بعد 48 ساعة من الاستجابة.. عودة النباشين لـ أرض المنحل بالهرم - بوابة الشروق
الأربعاء 11 فبراير 2026 12:05 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

بعد 48 ساعة من الاستجابة.. عودة النباشين لـ أرض المنحل بالهرم

دينا شعبان
نشر في: الأحد 1 فبراير 2026 - 5:51 م | آخر تحديث: الأحد 1 فبراير 2026 - 5:51 م

- الأهالي: الوضع أصبح مرعباً.. نغلق النوافذ بالسلوتيب لمنع الدخان لكن دون جدوى

- مسئول بوزارة البيئة: تجاهل تسوير الأرض هو الثغرة التي يستغلها النباشون

 

لم تدم فرحة سكان منطقة العروبة والمريوطية بالهرم أكثر من يومين؛ فبمجرد أن غادرت لوادر ومعدات هيئة نظافة الجيزة "أرض المنحل" التابعة لستوديو مصر، بعد استجابة سريعة من وزارة البيئة، حتى عاد النباشون لبسط نفوذهم على المساحة الشاسعة مجدداً، ليتجاوز المشهد الآن من مجرد مقلب قمامة إلى مستوطنة سكنية للنباشين الذين نصبوا خيامهم، واستأنفوا عمليات الحرق الليلي، ليغتال الدخان صدور الآلاف وسط غياب الرقابة الميدانية.

"الشروق" رصدت عودة المأساة ميدانيًا، ونقلت مجدداً تساؤلات الأهالي حول جدوى "الحملات المؤقتة" أمام إصرار النباشين على تحويل المنطقة إلى بؤرة فرز وحرق عشوائي.

- شهادات الأهالي

تقول شيماء محمد، إحدى القاطنات بالمنطقة، لـ"الشروق": "كنا نظن أن المأساة انتهت حينما تم جمع المخلفات أول أمس، لكن النباشين عادوا بخيامهم وكأنهم يتحدون الجميع، فالوضع أصبح مرعباً؛ فالأسبوع الماضي شهد حريقاً هائلاً كاد يلتهم سيارات السكان المركونة بجوار الأرض، ولولا تدخل قوات الحماية المدنية لحدثت كارثة".

وأضافت: "النباشون الآن يعيشون داخل الأرض بصفة دائمة، وأصبحنا نغلق النوافذ بالسلوتيب لمنع الدخان، لكن دون جدوى".

من جهته، أوضح المهندس أحمد فوزي، أحد المتضررين لـ"الشروق"، أن المعاناة تبدأ فعلياً من الواحدة منتصف الليل وتستمر حتى السادسة صباحاً، مردفا: "رائحة حريق البلاستيك والمخلفات تقتحم الشقق في الطالبية والمريوطية وترسا، أطفالي أصيبوا بحساسية صدرية مزمنة، والنباشون يمارسون حياتهم الطبيعية في خيامهم وسط تلال النفايات، ويقومون بحرق العوادم لاستخلاص المعادن دون رادع".

وتكشف منى السيد، مدرسة من سكان المنطقة لـ"الشروق"، عن الجانب الإداري للمأساة بأنها قدمت عشرات الشكاوى، منها الشكوى رقم (11481557) على البوابة الإلكترونية لمنظومة الشكاوي الحكومية الموحدة، قائلة: "أكدنا فيها حدوث حالات اختناق يومية، خاصة لكبار السن، الاستجابة كانت موجودة برفع التراكمات، لكن دون منع عودتها، وهو ما يجعلنا ندور في حلقة مفرغة من التلوث".

- تحرك رسمي

بدورها، عرضت "الشروق" تلك المستجدات على ياسر عبد الله رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة، الذي كشف عن إجراء "حاسم" يستهدف جذور الأزمة.

وقال عبد الله في تصريحات لـ"الشروق": "إننا رصدنا عودة المخلفات والنباشين، وتبين لنا أن الأرض تتبع ملكيتها لوزارة الثقافة، وبناءً عليه، بدأنا إجراءات رسمية لإلزام الوزارة بتسوير الأرض فوراً طبقاً للقانون رقم 38 لسنة 1967، الذي يُحمل المالك مسئولية تسوير أرضه لمنع استغلالها كمقالب عشوائية.

وشدد عبد الله على أن الوزارة لن تكتفي بحملات النظافة التي تنفذها محافظة الجيزة، مؤكداً أن "تجاهل تسوير الأرض هو الثغرة التي يستغلها النباشون"، مضيفًا: "إننا وجهنا هيئة نظافة الجيزة لرفع التراكمات حين رصد الأزمة".

وحين عاد النباشون مرة أخرى، وتجميع المخلفات واستمرار الحرق بعد مرور 48 ساعة فقط من الحملة عادت "الشروق" مرة أخرى إلى رئيس الجهاز بوزارة البيئة وقال إنه سيتواصل على الفور مع المحافظة ومن ثم الرجوع لنا.

- خصخصة الهرم

وحذر رئيس جهاز المخلفات، النباشين من التمادي في عمليات الحرق، مؤكداً أن قانون المخلفات رقم 202 لسنة 2020 وضع عقوبات رادعة لعمليات الفرز والحرق العشوائي، تبدأ من 50 ألف جنيه وتصل إلى مليون جنيه.

وكشف عبد الله لـ"الشروق" عن الحل المستدام الذي تدرسه الوزارة حالياً بالتنسيق مع محافظة الجيزة، وهو "إسناد ملف نظافة المنطقة الجنوبية" (أحياء الهرم، الطالبية، العمرانية، وجنوب الجيزة) بالكامل لشركات من القطاع الخاص، موضحًا أن هذه المنظومة ستعتمد على "الجمع من باب المنزل"، مما يعني عدم وصول القمامة إلى الشارع أو الأراضي الفضاء من الأساس، وبالتالي تجفيف منابع عمل "النباشين" والقضاء على خيامهم وسلوكياتهم البيئية الخاطئة.

وحتى يتحول قرار "التسوير" إلى واقع، وإسناد الحي لشركة خاصة إلى حقيقة، يبقى سكان المريوطية والعروبة في انتظار "فجر بلا دخان"، يحررهم من سطوة خيام النباشين وحرائقهم اليومية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك