بالصور.. لأن عنف الشوارع سببه «قلة فن».. «سيما مصر» خرجت من الإسكندرية إلى قلب الصعيد - بوابة الشروق
الأحد 12 يوليه 2020 7:49 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

بالصور.. لأن عنف الشوارع سببه «قلة فن».. «سيما مصر» خرجت من الإسكندرية إلى قلب الصعيد

أسماء مصطفى
نشر في: الثلاثاء 1 مارس 2016 - 2:15 م | آخر تحديث: الأربعاء 2 مارس 2016 - 11:47 ص

«هي مش السيما حرام؟» لم تكن الإجابة صعبة بقدر ما كان السؤال مربكا، حين سألت الفتاة الريفية سؤالها بمنتهى التلقائية؛ كان الرد أكثر تلقائية وهو «تشغيل» فيلما قصيرا عن القرية التي تنتمي لها السائلة لتجيب بنفسها على السؤال بعده، بـ «الله، دي حلوة أوي».

وجيه اللقاني، شاب مصري حمل على عاتقه مسئولية نشر الفن، السينما تحديدا، للمهمشين والأقل حظا من أبناء القرى والمناطق العشوائية، من خلال مبادرات ومشاريع مستقلة هدفها الوحيد إتاحة توصيل الـ «سينما في كل مكان» وجعل «السيما للجميع».

يقول «اللقاني» لـ«الشروق» عن بداية الفكرة، إنه كان شابا بعيدا كل البعد عن الوسط الفني والثقافي في مصر، وبالصدفة عام 2008 تعرف على الفنون المستقلة، وكانت نقطة الإنطلاق حين فكر أن الفرصة التي أتيحت له مصادفة يجب أن تتاح لغيره عمدا، ربما تكون بذرة لتغيير حال الفرد وبالتالي المجتمع.

• «سينما في كل مكان»
المبادرة الأولى كانت «سينما في كل مكان» عام 2013 بمدينة الإسكندرية، وكان هدفها الخروج من محدودية المشاهدة واقتصارها على الأفلام المصرية والأمريكية التجارية والهندية التجارية، وتوسيع قاعدة المشاهدة لتشمل الأفلام العربية المستقلة، القصيرة، الوثائقية والأجنبية، من جميع أنحاء العالم وليس فقط أمريكا، وكان وجيه يمولها ذاتيا، حسب قوله.

ويضيف: أول ما فكرت به هو النزول للناس في أماكنهم الطبيعية، المقاهي مثلا، واستخدام الشاشات التلفزيونية الموجودة، وقررت عدم استخدام طرق عرض أخرى حتى لا أغير في بيئة وطبيعة المكان.

• «شوف سينما»
كان المشروع الثاني بعد منحة المجلس البريطاني، وتم إنجاز 10 عروض في الإسكندرية، بعدها كان مشروعا آخر بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي، هدفه هو عرض السينما الفرنسية في الشوارع.

أما عن اختيار أماكن العروض، يقول اللقاني: المقاهي كانت البداية، لكن النساء عادة لا يجلسن على المقهى في المناطق الشعبية، لذلك وسعّنا العروض لتشمل جمعيات أهلية، ومؤسسات متخصصة معنية بالمرأة والأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة، مع مترجم إشارة متطوع للعروض التي تقدم للصم والبكم»، ويضيف وجيه: «التحدي هو إقناع أصحاب النوادي الشعبية والمقاهي بالعرض، لذلك لا أفضل إعادة العرض في المكان نفسه أكثر من مرة.

• «ترسو»
هو المشروع الذي وصل للمستشفيات، وأول مشروع بالتعاون مع مجموعة سينمائية سودانية، حسب وجيه الذي أضاف: أمدونا حينها بـ10 أفلام سودانية مستقلة متنوعة.

• «سيما مصر».. أفلام في قلب الصعيد

أما المشروع الذي يعتبره الأهم والأكبر، والأول الذي يتخطي حدود الإسكندرية ويذهب لقلب الصعيد، فكان «سيما مصر» الذي دعمه الصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق»، وكان هدفه عرض 40 فيلما مستقلا، يعرض خلال 20 ليلة عرض في 4 محافظات مصرية هم «أسيوط والأقصر وأسوان في المرحلة الأولى، والإسكندرية كمحطة أخيرة».

ويقول وجيه اللقاني عن مبادرته الأخيرة: الاختيار لم يكن معتمدا على معايير محددة، وكان التنوع هو المعيار الوحيد، تنوع الأفكار والأنواع، وأعمار المخرجين وجنسياتهم، وكانت البداية في أسيوط، حيث أقمنا العروض في أماكن غير مستغلة في أنشطة ثقافية بالمرة، لكن «سيما مصر» استطاعت جذب أبناء أسيوط إلى دور المناسبات والمقاهي والمدارس، أما الأقصر، فكان هناك على الهامش عرضا مختلفا بإحدى الفنادق للبعثات الأثرية الأجنبية، ومجموعة عمل فيلم سويسري يتم تصويره بالمدينة، وفي أسوان كانت العروض بقرى تقع على أطراف المدينة.

ويستكمل اللقاني: الإسكندرية ستكون المرحلة الأخيرة لكن تلك المرة سنحاول التركيز على شرائح أكثر احتياجا، مثل أطفال الشوارع وذوي الإعاقة والصم والبكم.

النساء في مبادرات وجيه اللقاني شكلن جزءا هاما من اهتمامته، فالعروض في المؤسسات المتخصصة في شؤون المرأة لم تكن ملمح الاهتمام الوحيد، بل كان حرصه على اختيار أفلام لمخرجات نساء، «6 أفلام عدد لا يبدوا ضخما، لكن السبب أن عدد من تقدمن من السيدات مقارنة بالرجال أقل بكثير، ومن بين المخرجات الـ6، المصرية مي زيادي، وسماح حمدي ودينا عبدالسلام وسارة نوفل وآية العدل».

الحديث عن الجمهور امتد ليعبر اللقاني عن امتنانه للمشروع الذي أتاح له فرصة استقبال كل ردود الأفعال التي في معظمها جيد لكن يشوبها قليل من «السخافات» على حد تعبيره، ورغم ذلك يرى اللقاني أن «أحلى حاجة في المصري إنه بيقَدر اللي يقَدّرُه»، والفن أكبر تقدير، لذلك يتمنى أن يمتد مشروعه ليصل إلى كل حواري مصر وقراها والمناطق الأقل حظا، وربما يكون على التوازي، أو فيما بعد مشاريعا فنية أخرى للناس أيضا، كمسرح الشارع.

«العنف، عدم احترام الآخر، وإن الناس مش طايقة بعضها في الشارع، كل ده سببه قلة فن» لهذا قرر وجيه أن ينشر الفن قدر ما استطاع.

وجيه اللقاني، درس إدارة الأعمال، وفي 2015 حصل على دبلومة التنمية الثقافية بجامعة القاهرة، وشارك في التمثيل مع المخرج إبراهيم البطوط في فيلم «حاوي».

 
 
 
 


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك