قال الدكتور مصطفى الفقي، الدبلوماسي السابق والمفكر السياسي، إن هناك حاجة إلى اتصالات مكوكية بين المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، إلى جانب التواصل مع أطراف أخرى، من أجل صياغة تصور جديد لعلاقات موضوعية قادرة على حل مشكلات المنطقة، موضحا أن المنطقة مقبلة على مراحل لا تبدو واضحة حتى الآن، مع وجود نذر بزيادة فاعلية الأتراك في الصراع القائم، ونذر أخرى بأن إسرائيل تبحث عن بديل
وأضاف خلال لقائه ببرنامج "يحدث في مصر" على شاشة "إم بي سي مصر" مع الإعلامي شريف عامر، مساء الثلاثاء، أن إسرائيل لا تستطيع أن تعيش إلا في حالة حرب، قائلا إن إسرائيل «تستعد لها حتى تحارب حتى تموت»، ومشيرا إلى أن هناك تنسيقا قويا جدا بين مصر وتركيا قبل ثورة 25 يناير، وأن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كان شخصا مقبولا لدى الأتراك
وأوضح الفقي أن هذا التنسيق ظهر في محاولة حل مشكلة في العلاقات بين سوريا وتركيا، قائلا إن الطرفين كانا على وشك عملية عسكرية، ثم ذهب الرئيس مبارك وهدّأ الموقف تماما، مع وعد له بالتدخل إذا حدث أي تحرش من جانب سوريا أو العكس، مضيفا أن المنطقة كان لديها إحساس بوجود نذر انفجار في يوم ما
وأشار إلى أن الإسلام السياسي في المنطقة توهم أن تركيا قابلة للقيادة، معتبرا أن هذا الكلام غير دقيق، لأن تركيا قيادة سياسية، لكنها لن تكون دينية روحية، لافتا إلى وجود دماء مشتركة في المنطقة تتفاخر دائما بأنها دماء تركية، وأن تركيا دولة تعايشت مع الشارع والقرية والزقاق
وشدد الفقي على وجود امتزاج حضاري قوي جدا بين مصر وتركيا، موضحا أن مصر ليست لديها مشكلة ثأرية تاريخية مع تركيا أو الدولة العثمانية، بل إن جيش محمد علي كان يطفئ النار ويحمي الدولة العثمانية، بعدما حارب في الجزيرة العربية والبلقان ومناطق أخرى، ووصلت سنابك خيله إلى أرض الأناضول
وأكد أن التقارب المصري التركي السعودي يمكن أن يلعب دورا ملموسا في مواجهة ما وصفه بجنون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلا إن هذا التقارب يمكن أن «يعمل خضة» أو يلفت الانتباه إلى أن العملية تكبر وتتسع، في ظل دخول سوريا ولبنان في الأزمة، واحتمال أن تخف تركيا إلى جانبهم، مع رفض مصر لهذا الوضع واهتمام السعودية باستقرار المنطقة باعتبارها دولة ركيزة
وقال الفقي إن كل الأطراف سوف تخف إلى جانب حقيقة واحدة، وهي أن نتنياهو وصل إلى حد من الهوس والجنون يجعله لا يعرف حتى مصلحة إسرائيل الحقيقية، مضيفا أنه لو تحدث إلى مخطط استراتيجي لإسرائيل لقال له: «stop.. لغاية هنا»، خاصة بعد 7 أكتوبر 2023 ودفع ثمنه غاليا
ولفت إلى أن تركيا دولة عصرية، تحضر اجتماعات الاتحاد الأوروبي كمراقب أحيانا، وتحظى بإشادة متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الرئيس التركي، كما أنها دولة في حلف أطلنطي، ولها علاقات مستقرة مع روسيا الاتحادية، ووضع في القارة الآسيوية عموما
واعتبر الفقي أن ما ساعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تحقيق هذا التوازن هو تعدد أوجه الهوية التركية، مشيرا إلى أن تركيا دولة نصف أوروبية وآسيوية في الوقت نفسه، ولديها هوية إسلامية وأوروبية وبحر متوسطية وآسيوية، وهو ما يمنحها دورا وملمحا في أكثر من مجال.