قال منير فخري عبد النور، السياسي ووزير السياحة والصناعة الأسبق، إن ثورة يوليو 1952 أوقفت، من وجهة نظره، التطور الطبيعي للحياة الحزبية والفكر السياسي في مصر، معتبرًا أن إلغاء الأحزاب وتعطيل التعددية حرما المجتمع من مسار كان يسمح للأفكار والتيارات المختلفة بالتطور من خلال المنافسة والحوار.
وأضاف في لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي عبد اللطيف المناوي، عبر بودكاست «رؤية أخرى»، الذي يعرض على منصة «الشرق بودكاست»، أن حزب الوفد كان يضم في مرحلة ما قبل يوليو تيارات مختلفة، من بينها اتجاهات تقدمية ويسارية، قبل أن يتجه بصورة طبيعية إلى حزب يحمل توجهًا ليبراليًا مرتبطًا أيضًا بالعدالة الاجتماعية.
ورأى عبد النور أن أحداث 1952 «أممت هذا التطور»، على حد وصفه، وأغلقت مساحة الحوار الحزبي لفترة طويلة، معتبرًا أن آثار هذا المسار استمرت بأشكال مختلفة على الحياة السياسية المصرية.
وأشار إلى أن تجربته العائلية مع ثورة يوليو لم تترك لديه شعورًا بالمرارة، رغم خضوع أموال الأسرة لتدابير الحراسة، موضحًا أنه ينظر إلى ما جرى باعتباره تجربة شكلت جزءًا أساسيًا من تكوينه ودفعته إلى محاولة فهم ما حدث من خلال دراسة الاقتصاد والعلوم السياسية وقراءة التاريخ.
وانتقد عبد النور الطريقة التي جرى بها تقديم بعض المراحل السابقة على الثورة، معتبرًا أن النظام الجديد أعاد صياغة صورة قوى وشخصيات وطبقات اجتماعية بصورة أثرت، بحسب تقييمه، في الوعي بالتاريخ المصري.
وقال إن من الطبيعي أن يقدم أي نظام جديد مبررات للتغيير وينتقد النظام السابق، فيما رأى أن تشويه حركة وطنية أو اختزال طبقة اجتماعية كاملة في صورة واحدة يترك آثارًا أعمق على هوية المجتمع ونظرته إلى تاريخه.