فى قلب الأحداث.. قراءة فى أفكار وتجارب أمين عام الجامعة العربية الجديد - بوابة الشروق
الخميس 2 يوليه 2026 9:00 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر وأستراليا؟

فى قلب الأحداث.. قراءة فى أفكار وتجارب أمين عام الجامعة العربية الجديد

عرض ـ أشرف البربرى
نشر في: الخميس 2 يوليه 2026 - 8:02 م | آخر تحديث: الخميس 2 يوليه 2026 - 8:02 م

- 5 عقود من العمل الدبلوماسى ترسم ملامح إدارة نبيل فهمى للجامعة العربية فى السنوات الخمس المقبلة
- شاهد من قريب على تحركات «المحافظين الجدد» فى واشنطن لتفكيك الجيوش العربية لصالح إسرائيل فى عهد بوش الابن
- 7 سنوات من العمل كمستشار سياسى لوزير الخارجية عمرو موسى وضعته فى مركز المناقشات وصناعة القرار لأغلب القضايا العربية والإقليمية
- إنشاء كلية الشئون العالمية فى الجامعة الأمريكية عام 2008 أثار قلق دوائر السلطة فى مصر


جاء تعيين وزير الخارجية الأسبق، نبيل فهمى، أمينا عاما جديدا للجامعة العربية خلفا للوزير أحمد أبوالغيط، وسط ظروف إقليمية ودولية غير مسبوقة، تشهد فى ظلها منطقة الشرق الأوسط ما يمكن تسميته إعادة رسم خرائطها وتوزيع مراكز الثقل فيها، مع عودة ملف حظر الانتشار النووى إلى بؤرة الاهتمام بسبب الحرب التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بدعوى تدمير برنامجها النووى.


من هنا تصبح قراءة كتاب «فى قلب الأحداث .. الدبلوماسية المصرية فى الحرب والسلام وسنوات التغيير» الصادر عن دار الشروق مهمة لكل المعنيين بالشئون العربية والدولية، حيث يعرض نبيل فهمى على صفحات هذا الكتاب تفاصيل رحلته الدبلوماسية ومع العمل العام منذ التحاقه بوزارة الخارجية عام 1976 وحتى تركه منصب وزير الخارجية فى يونيو 2014.


نقطة البداية كانت مع أول مهمة دبلوماسية كاملة لنبيل فهمى فى الخارج خلال الفترة من ١٩٧٨ إلى ١٩٨٢ كعضو فى البعثة المصرية الدائمة لدى المقر الأوروبى للأمم المتحدة فى مدينة جنيف، ليعود بعد ذلك إلى العمل فى إدارة المنظمات الدولية بديوان وزارة الخارجية بالقاهرة، خلال الفترة من ١٩٨٢ إلى ١٩٨٦، مفضلا البقاء فى القاهرة خمس سنوات كاملة، فى حين كان الدبلوماسى فى ذلك الوقت يقضى عاما أو عامين على الأكثر فى القاهرة قبل العودة إلى إحدى بعثاتنا الدبلوماسية فى الخارج.


وفى ربيع ١٩٨٦ طلب السفير عبد الحليم بدوى مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، ضم نبيل فهمى إلى فريق عمله فى نيويورك. وقرر تكليفه بملف نزع السلاح فى أول لجنة شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا الغرض. وفى عام ١٩٨٩ تم انتخابه لمنصب النائب الثانى لرئيس اللجنة الدولية لنزع السلاح. وشاءت الظروف أن يشغل الدبلوماسى المصرى الشاب رئاسة اجتماعات اللجنة لأن الرئيس المنتخب لها كان دبلوماسيا فنزويليا تم استدعاؤه إلى بلاده لتولى منصب نائب وزير الخارجية، وكان النائب الأول لرئيس اللجنة دبلوماسيا إيرانيا، ورفضت الدول الغربية توليه رئاسة الاجتماعات ليتولى فهمى رئاستها طوال الأشهر الثلاثة لانعقاد الجمعية العامة. وفى ختام جلسات اللجنة شكره بعض المندوبين الكبار على حسن إدارته لها. وأشار سفير الجزائر وآخرون إلى أنهم عملوا كسفراء فى هذه اللجنة تحت رئاسة الابن بعد أكثر من عقدين من العمل فيها شبابا تحت رئاسة الأب اسماعيل فهمى.


بعد شهور قليلة من عودته إلى ديوان الوزارة فى القاهرة عام ١٩٩١، اختار الرئيس حسنى مبارك، السفير عمرو موسى وزيرا للخارجية، فقرر الأخير تعيين نبيل فهمى مستشارا سياسيا له، وهو المنصب الذى أمضى فيه 7 سنوات كان فيها مسئولا عن عن الكثير من القضايا الشائكة أو الصعبة فى وزارة الخارجية، وفى مقدمتها قضية الصراع العربى الإسرائيلى أو حلقة الاتصال المسئول عن نقل الأخبار غير السارة للوزير، أو تلك التى تصل من الخارج بعد منتصف الليل أو قبل الفجر، فكانت مهمة شاقة وصعبة وإنما ممتعة لأى شخص مهتم بمتابعة إدارة علاقات بلاده الخارجية والمشاركة فيها، فى الوقت نفسه فإن هذا المنصب ارتبط بوجوده فيه، حيث لم يتم تعيين خلف له عند تعيينه سفيرا لمصر فى طوكيو عام 1997.


كانت خدمة فهمى فى اليابان حاسمة فى تحديد مستقبل عمله الدبلوماسى، حيث زار الرئيس مبارك اليابان فى إبريل ١٩٩٩، فى حين كان فهمى على وشك مغادرة منصبه فى طوكيو بعد ترشيحه للعمل كمندوب دائم لمصر لدى المقر الأوروبى للأمم المتحدة فى جنيف.

وكان مبارك فى حالة مزاجية جيدة، وتحدث معه فى الكثير من الموضوعات، ومنها أفضل طريقة للتعامل مع الولايات المتحدة، حيث كانت خلاصة ردوده على أسئلة الرئيس مبارك أثناء زيارته لليابان هى أن أمريكا أكبر كثيرا من أن يتم تجاهلها، لأنها تتيح فرصا هائلة وأخطاؤها لها تداعياتها الخطيرة التى تؤثر على الكثير من الدول، لذلك فقد كانت وجهة نظره أن التواصل المستمر مع الإدارة الأمريكية أمر ضرورى، لكن من المهم أن يقوم هذا التواصل على الحديث الصريح معها حتى فى حالات الخلاف الحاد، وبالنسبة له، فإن مصر وأمريكا دولتان مهمتان وتحتاجان إلى بعضهما البعض، فى الوقت نفسه، فإن سوء الفهم يشكل معضلة ويجب تجنبه، فى حين أن اختلاف الآراء أمر حتمى ويمكن التعامل معه فى النهاية.


وبعد زيارة مبارك لطوكيو أرجأ وزير الخارجية تنفيذ قرار نقل نبيل فهمى إلى جنيف دون إبداء أسباب، وفى أغسطس 1999، أشار موسى إلى احتمال ألا يذهب فهمى إلى هناك على الإطلاق، وبعد ذلك بوقت قصير اتصل به مجددا ليهنئه على تعيينه سفيرا لدى الولايات المتحدة، وطلب منه المرور على مصر لمقابلة الرئيس قبل السفر إلى واشنطن وبدء عمله الجديد.
لقاء مع مبارك
وعن لقائه الأول بالرئيس مبارك بعد تعيينه سفيرا لدى واشنطن قال فهمى: «وصلت مبكرا إلى قصر الاتحادية يوم ١١ أكتوبر ١٩٩٩، لأجد تجمعا كبيرا، وكان قد تم اختيار أعضاء الحكومة الجديدةـ، وحضروا إلى القصر لأداء اليمين الدستورية. أمضيت مع الرئيس ٤٥ دقيقة على الأقل من صباح ذلك اليوم فى لقاء مثير وغريب خاصة أن الوزراء الجدد وموظفو الرئاسة كانوا ينتظرون خارج المكتب بصبر نافد.


بدأ الرئيس كلامه معى بتأكيد أنه هو من اختارنى كسفير لدى الولايات المتحدة، وهى المعلومة التى أصر على تكرارها عدة مرات خلال تلك الجلسة. وشكرته مؤكدا أن تعيين كل السفراء هو حق للرئيس وبخاصة فى العواصم المهمة ومنها واشنطن كما وعدته ببذل قصارى جهدى. ورد على الرئيس بإعادة تأكيد أن تعيينى فى هذا المنصب كان اختيارا شخصيا له بسبب فهمى الجيد للعقلية الأمريكية ونزعتى الاستقلالية، والتى لن تسمح لجماعات المصالح من الجانبين بالتأثير على إدارتى للعلاقات الثنائية بين مصر وأمريكا.


وبعد ذلك أمضى مبارك الجزء الأكبر من وقت اللقاء فى شرح أسباب التعديل الوزارى الذى قرره، وبخاصة مبررات تغيير رئيس الوزراء كمال الجنزورى، ليحل محله عاطف عبيد، وقد اخترت عدم التعليق على الأمر، والتركيز على الموضوعات التى استهلكت أغلب اهتماماتى خلال العامين الذى أمضيتهما فى طوكيو».


متابعة عن كثب


أتاح وجود فهمى على رأس سفارة مصر فى واشنطن فى ذلك الوقت أن يتابع عن كثب تطورات السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية تحت حكم المحافظين الجدد فى إدارة الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن (2001-2009) وبخاصة غزو العراق والإطاحة بحكم الرئيس الراحل صدام حسين.
ويقول فهمى فى الكتاب «حتى المشككون فى نظرية المؤامرة من أمثالى، لا يمكنهم تجاهل الكثير من التحركات والأنشطة المتعددة على حساب العالم العربى والتى توفر مبررا قويا للاعتقاد بأن هناك تخطيط واسع النطاق يتم تنفيذه على حساب العالم العربى، خاصة فى ظل إصرار أمريكى على تجاهل الحقائق أو تزييفها. على سبيل المثال، لم تتضمن تقارير المفتشين الدوليين التابعين للأمم المتحدة التى قدمها رئيس فريق التفتيش «رالف إيكوس» خلال الفترة من 1991 إلى 1997 أى دعم للادعاءات الأمريكية عن استمرار وجود أسلحة كيماوية وبيولوجية لدى العراق، كما أن التقارير التى قدمها هانز بليكس ثم محمد البرادعى مديرا الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التوالى، أكدت أنه لا يوجد دليل على امتلاك العراق برنامج لتطوير أسلحة نووية وقت الغزو. كما أعلن المدير الأسبق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سى.آى.أيه) جورج تينت أن الوكالة أخطأت فى القول بأن العراق كان يمتلك مخزونا من أسلحة الدمار الشامل».


وعندما تحدث وزير الخارجية الأمريكى فى ذلك الوقت، كولن باول أمام مجلس الأمن الدولى فى فبراير 2003 من أجل تبرير الغزو المنتظر للعراق، أشار إلى خطاب من وزير خارجية النيجر أليلى حبيبو بتاريخ أكتوبر 2000 ويتعلق بشراء العراق لكمية من اليورانيوم، باعتباره دليل على وجود برنامج عراقى لتطوير أسلحة نووية. ولكن فى نفس جلسة مجلس الأمن كذب محمد البرادعى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية كلام باول، وقال إن حبيبو ترك منصبه كوزير لخارجية النيجر قبل سنوات من تاريخ الخطاب، ومشيرا إلى أن هذا الخطاب مزور. وبعد ذلك بعام قابل نبيل فهمى الوزير الأمريكى باول فى مناسبة اجتماعية بعد أن ترك منصبه، وسأله بطريقة واضحة، لماذا فعل ما فعله أمام مجلس الأمن، خاصة أنه شخص «غير قابل للابتزاز» فى ضوء سجله العسكرى المميز ومكانته الخاصة فى المجتمع الأمريكى، فقال باول إنه «كنت مجهدا وتم تضليلى فى هذا الملف».


ويؤكد فهمى أن مجموعة المحافظين الجدد التى سيطرت على إدارة بوش الابن شاركت بفاعلية فى التمهيد لغزو العراق، حيث كانوا يرون أن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط هدف استراتيجى سواء لمواجهة المخاطر التى تمثلها الجماعات الإسلامية المتطرفة على الأمريكيين، أو لضمان أمن إسرائيل فى مواجهة خصومها الإقليميين فى العالم العربى، وأن أفضل وسيلة للوصول إلى هذا الهدف هو تفكيك الجيوش العربية القوية، حتى لو لم تكن هذه الجيوش تستهدف إسرائيل فى اللحظة الراهنة. وكان العراق هدفا مناسبا تماما لاختبار هذا السيناريو.


وفى تأكيده على أن الغزو الأمريكى للعراق كان معدا بشكل مسبق سواء على الخرائط أو فى التقارير والدراسات، أشار فهمى إلى لقاء له مع نائب الرئيس الأمريكى ديك تشينى قبل أول جولة شرق أوسطية له فى مارس 2002، ليؤكد له أهمية الصراع العربى الإسرائيلى والحاجة إلى المضى قدما فى تسويته، ففوجئ برد تشينى الصريح والمباشر، بأن التركيز سيكون على العراق، وهو ما كان مؤشرا واضحا عما هو قادم وأن الإدارة الأمريكية لديها خطة مسبقة لضرب صدام حسين والعراق، وهو ما حدث بالفعل بعد عام واحد بالضبط من هذا اللقاء.


ففى يوم 20 مارس 2003 غزت أمريكا العراق، لم يكن هناك شك فى أن القوات الأمريكية ستهزم القوات العراقية، لكن السؤال كان يتعلق بحجم الخسائر الحتمية فى صفوف المدنيين العراقيين، إلى جانب الخسائر التى ستتعرض لها منطقة الشرق الأوسط ككل.
غزو العراق


ويقول الأمين العام للجامعة العربية الجديد فى كتابة «فى قلب الأحداث»: كانت السياسات الأمريكية تجاه العراق بعد الغزو أسوأ كثيرا من الغزو نفسه، وكلاهما كان كارثيا وغير عقلانى على أقل تقدير، فقد تم تفكيك كل مؤسسات الدولة فى العراق بدلا من إصلاحها، كما تم حل الجيش العراقى وتسريحه بأسلحته، ثم تشكل نظام سياسى طائفى، وتم تشكيل سلطة تنفيذية وفقا لصيغة مصطنعة لتقاسم السلطة بين مختلف مكونات المجتمع العراقى العرقية والطائفية والدينية.


ويضيف بالتأكيد كانت الخطة الأمريكية لإعادة بناء العراق بعد الغزو كارثية، وبخاصة قرار حل الجيش العراقى واجتثاث حزب البعث الحاكم والمماطلة فى نقل السلطة إلى العراقيين. فقد وفرت هذه الخطة البيئة المناسبة لنمو بذور الطائفية والانقسامات، وتمدد الكيانات غير الرسمية فى البلاد، بما فى ذلك تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش» الإرهابى. كما أدت الخطة إلى اختلالات إقليمية واضحة لصالح دول غير عربية مثل إيران وتركيا وإسرائيل، فى الوقت الذى أدت فيه إلى انتشار سرطان الطائفية فى نسيج الدول العربية فى مناطق الخليج والشام. ومازال الشرق الأوسط يدفع ثمن هذه الكارثة بعد مرور كل هذه السنوات.


فى منتصف ٢٠٠٨ ومع اقتراب فترة عمل نبيل فهمى فى واشنطن التى استمرت نحو ٩ سنوات من نهايتها، ترددت شائعات كثيرة داخل الدوائر المصرية عن المهمة التالية له «البعض تكهن بأننى سأتولى منصب وزير الخارجية، وآخرون قالوا إننى سأعمل كمستشار أمن قومى للرئيس».


كلية الجامعة الأمريكية


بعد ذلك بأسابيع فى سبتمبر ٢٠٠٨ زاره ديفيد أرنولد وليزا أندرسون، وكانا فى ذلك الوقت رئيس وعميد الجامعة الأمريكية بالقاهرة على الترتيب، ووجها له الدعوة للانضمام إلى الجامعة وإنشاء كلية خاصة للشئون العالمية والسياسة العامة، فقال لهما إنه لا أعرف شيئا عن العمل الأكاديمى، ولم يكن ضمن خططه الدخول فى هذا المجال، ولكن أندرسون أكدت بصورة حاسمة أن كل ما يريدونه شخصية قيادية فى مجال الشئون الدولية مع التركيز على السياسات، وأكدت دعمها الشخصى له فى التعامل مع الشئون الادارية واقترحت أن تكون هى ومدحت هارون عميد كلية العلوم والهندسة فى الجامعة مساعدين غير رسميين فى شئون الإدارة الأكاديمية إذا تطلب الأمر ذلك، فى الوقت نفسه، فوافق على العرض فى نهاية الأمر.


وفى البداية كانت محاولة شرح المنطق وراء إنشاء مثل هذه الكلية للمجتمع المصرى أمرا صعبا، فالكثيرون لم يستطيعوا التمييز بين الشئون العالمية والعلوم السياسية، كما أن القطاعات القريبة من الحكومة لم تكن مرتاحة خاصةً لتناولها موضوعات عديدة قانونية وإعلامية وسياسية تتعلق بأسس الحكم الرشيد، ورغم أن نبيل فهمى لم يعد موظفا فى وزارة الخارجية، فى ذلك الوقت، أبلغه مسئول من مكتب الرئيس مبارك بأن الرئيس يسأل عما إذا كانت هذه الكلية جزءا من حملة الدبلوماسية الشعبية للرئيس الأمريكى جورج بوش الابن، والتى كانت تعتمد بشكل أساسى على التواصل مباشرة مع الشعوب فى الشرق الأوسط بعيدا عن الحكومات، فأكد له أن الكلية ليس لها أى علاقة بهذه الحملة، فعاد المسئول مرة أخرى مؤكدا عدم اعتراض الرئيس على إنشاء الكلية على أن تركز على الرسالة الأكاديمية لها وتتجنب التدخل فى الشئون الداخلية سواء لمصر أو للدول العربية.


وبعد عامين من تأسيس كلية الشئون العالمية والسياسة العامة فى الجامعة الأمريكية، جاءت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ التى يعتبرها صحوة وثورة شعبية تاريخية سعيا من الشعب للمشاركة فى تحديد المستقبل لذلك انضممت إلى جهود مجموعة من الشخصيات العامة كانت تجتمع فى صحيفة الشروق وعرفت إعلاميا باسم «لجنة الحكماء» بهدف تحقيق أهداف التحول السياسى الأمن والإنتقال إلى مرحلة جديدة من التاريخ المصرى دون وقوع البلاد فى مستنقع الفوضى.


عروض الوزارة


وبعد ثلاثة أشهر طلب منى المجلس الأعلى للقوات المسلحة تولى وزارة الخارجية، خلفا لنبيل العربى الذى تم ترشيحه أمينا عاما لجامعة الدول العربية. ومرة ثانية رفضت العرض، حيث كنت مازلت غير مهتم بتولى منصب وزارى.


وفى ٢٠١٣ ثارت مصر للمرة الثانية خلال ثلاث سنوات، فى تجربة متوقعة لكنها مؤلمة وبخاصة بالنسبة لدولة ذات تاريخ طويل ولديها مؤسسات دولة عميقة. كانت السنوات الثلاث التى أعقبت الإطاحة بمبارك مليئة بالتطلعات الشعبية المشروعة إلى نظام حكم أفضل، لكنها أيضا شهدت تهديدات خطيرة لهوية الأمة المصرية كدولة مركزية كوزموبوليتانية شبه علمانية، وكان نشطاء ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ مازالوا متمسكين بنموذج الحكم الرشيد ومازالوا غير راضين لآن طموحاتهم لم تتحقق، وكان تيار الوسطية المصرى يخشى على هوية الدولة التى شعروا أنها مهددة من جانب أيديولوجيا الإسلاميين والأنشطة غير الشفافة لجماعة الإخوان المسلمين، وكنت دائما على المستوى الشخصى أشعر بعدم الارتياح للصبغة الدينية المتزايدة للسياسات والحكم، ومع ذلك كنت مستعدا للاعتراف بحق الجميع بما فى ذلك الإسلاميين فى تبنى توجهات مختلفة، على أن يكون ذلك فى إطار الحفاظ على هوية مصر.


ولم يكن فهمى عضوا نشطا فى المعارضة خلال السنة التى أمضاها الرئيس الراحل محمد مرسى فى الحكم، وفضل التعبير عن آرائه بطريقة مستقلة وبشكل فردى عبر المقالات الصحفية. وعندما تصاعدت الأمور خرجت المظاهرات الحاشدة المطالبة بسقوط حكم مرسى فى 30 يونيو 2013، ثم صدور بيان 3 يوليو 2013 الذى أنهى حكم الإخوان وعلق العمل بالدستور وعين رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلى منصور رئيسا مؤقتا للجمهورية، الذى كلف الدكتور حازم الببلاوى رئيسا للوزراء، الذى عرض بدوره على نبيل فهمى وزارة الخارجية.


الرفض المرفوض


ويقول فهمى: «لم أكن أستطيع رفض عرض الانضمام إلى الحكومة المصرية التى تشكلت فى أعقاب الإطاحة بمرسى فى ٢٠١٣، وفى ١٦ يوليو ٢٠١٣ أديت اليمين الدستورية كوزير للخارجية بدعوة من رئيس الوزراء حازم الببلاوى.. وكان العام الذى أمضيته فى منصب وزير الخارجية صعبا للغاية داخليا وإقليميا ودوليا، مع تعدد الصدمات المجتمعية الناجمة عن ثورتين خلال أقل من٣ سنوات، بعد ستة عقود من الاستقرار المحلى وقدر كبير من الجمود السياسى، وربما اللامبالاة المجتمعية. شكلت هاتان الثورتان دليلا واضحا على تزايد الرغبة الشعبية فى نظام حكم تشاركى وقابل للمحاسبة. فبعد 2011 لم يعد المصريون مستعدين للاستسلام لأى سلطة وكانوا يريدون لبلادهم الاستقلال والقوة. وفى هذا السياق والمناخ المجتمعى كان من الطبيعى أن تتم مراجعة واسعة أيضا لمنهج السياسة الخارجية للبلاد وخياراتها مع نظرة نحو المستقبل. وكانت هذه هى رؤيتى لمهمتى وتحدياتى كوزير للخارجية».

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك