مصر والسودان: السد الإثيوبي يمثل تهديدا مستمرا.. ولن نسمح بأي افتئات على حقوقنا المائية - بوابة الشروق
الإثنين 2 نوفمبر 2026 5:17 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

مصر والسودان: السد الإثيوبي يمثل تهديدا مستمرا.. ولن نسمح بأي افتئات على حقوقنا المائية

محمد علاء
نشر في: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 4:14 م | آخر تحديث: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 4:14 م

- الاتفاق على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي المصب والحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة

- رفض التحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي وأي نفاذ بحري لدول غير مشاطئة بالبحر الأحمر

- القاهرة: مستعدون لاتخاذ الإجراءات كافة بموجب القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لدعم السودان

- الخرطوم: نتطلع لتعزيز الشراكة مع مصر في ملف التعافي وإعادة الإعمار بالقطاعات كافة

- إدانة استهداف محطات الكهرباء والمنشآت المائية السودانية بمسيرات من إحدى دول الجوار

- ترحيب بتعديل الاتفاق الإطاري لمبادرة حوض النيل لمراعاة شواغل جميع الأطراف

شددت مصر والسودان على ترابط الأمن المائي للبلدين كجسم واحد لا يتجزأ، والرفض التام لأية تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، أو منح أي نفاذ بحري لأية دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها.

وأعلنت الدولتان، في إعلان مشترك صادر عن الجولة الثالثة لاجتماعات آلية 2+2 التشاورية لوزراء الخارجية والري المنعقدة في القاهرة اليوم الاثنين 2 نوفمبر، استعداد مصر الكامل لاتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة كافة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لدعم السودان وضمان عدم المساس بالخطوط الحمراء المتعلقة بوحدته وسلامة أراضيه أو تجاوزها.

ترأس الوفد المصري في المشاورات كل من وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الموارد المائية والري الأستاذ الدكتور هاني سويلم، بينما ترأس الوفد السوداني كل من وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم، ووزير الزراعة والري عصمت قرشي؛ وذلك إنفاذًا لمخرجات جلسة المباحثات بين رئيسي الوزراء بتاريخ 26 فبراير 2026 وما تضمنته من توجيهات بالتأكيد على عقد الاستحقاقات الثنائية بما فيها اللجان المشتركة.

واستعرض الجانبان التطورات في ملف نهر النيل، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل، والحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة بموجب اتفاقية 1959 وعدم السماح بأي افتئات على تلك الحقوق.

وأكد الطرفان دور الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وفق اتفاقية 1959 لدراسة وصياغة الرأي الموحد الذي تتبناه الدولتان في الشئون كافة المتعلقة بمياه النيل، والحرص على انتظام عمل الهيئة ودعمها فنيًا ولوجيستيًا لتنسيق الرؤى وتبني مواقف موحدة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المرتبطة بالحقوق المائية للبلدين.

واتفق الجانبان على أن السد الإثيوبي الأحادي المخالف للقانون الدولي تترتب عليه آثار جسيمة ويمثل تهديدًا مستمرًا لدولتي مصب نهر النيل، في ظل الإدارة الإثيوبية الأحادية للسد وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته. ودعا الطرفان إثيوبيا لتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون وفقًا للقواعد واجبة التطبيق للقانون الدولي، لا سيما مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق حفاظًا على استدامة نهر النيل.
Marina
وأكد الجانبان أن قضية السد الإثيوبي تقع بين دول حوض النيل الشرقي الثلاث (مصر - السودان - إثيوبيا)، ورفضا محاولة إثيوبيا إقحام بقية دول حوض النيل في هذه القضية، مؤكدين العلاقات التاريخية المتميزة بين شعوب حوض النيل كافة، ومنها الشعب الإثيوبي الشقيق.

وأوضح الجانبان أن موقفهما يتأسس على الدعوة للتعاون والحوار لحماية الحق في الحياة ودعم الحق في التنمية، والعمل المشترك لتحقيق المنفعة المتبادلة وفقًا للقانون الدولي، مثمنين المواقف الإفريقية المتفهمة لأحقية دولتي المصب في الدفاع عن حقوقهما المائية ومصالح شعوبهما وأحقيتهما في التنمية أسوة بسائر شعوب القارة.

ونوه الجانبان بأن موافقتهما على المشروعات التنموية بحوض النيل الجنوبي تجسد اقتناعهما الراسخ بالتعاون ودعم التنمية في دول حوض النيل الشقيقة طالما استوفت المشروعات الدراسات والمعايير اللازمة، وجرى الإخطار والتشاور المسبق والتوافق بين دول حوض النيل طبقًا للقانون الدولي.

وشدد الطرفان على محورية دور مبادرة حوض النيل (NBI) وضرورة الحفاظ على قواعدها التوافقية التي قامت عليها، ودعوا لتعزيز التشاور والتنسيق بين دول حوض النيل الشقيقة لاستعادة التوافق والشمولية في المبادرة باعتبارها منصة التعاون الجامعة وركيزة التعاون المائي الذي يحقق المنفعة لجميع دول الحوض.

وأكد الطرفان ترحيبهما بالتقرير المقدم للمجلس الوزاري لمبادرة (NBI) في ديسمبر 2025 للدعوة لاستكمال العملية التشاورية القائمة مع الدول غير الأطراف في الاتفاق الإطاري (CFA) بهدف استعادة الشمولية، بما في ذلك من خلال تعديل وتطوير الاتفاق الإطاري لمراعاة شواغل جميع الأطراف.

وثمن الطرفان الدور البناء للجنة المصغرة المعنية بالعملية التشاورية بقيادة أوغندا وعضوية رواندا وجنوب السودان، وأكدا وضوح الإرادة السياسية الجماعية لدول حوض النيل لاستكمال العملية التشاورية واستعادة التوافق لتدشين مفوضية شاملة ممثلة لجميع دول حوض النيل، مع رفض قيام طرف أحادي بعرقلة التعاون والمصالح المشتركة بين دول الحوض الشقيقة.

وفيما يخص أمن البحر الأحمر، أكد الجانبان ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة وأن حوكمة البحر الأحمر مسئولية حصرية لدوله المشاطئة وفقًا لقواعد القانون الدولي، ورفضا أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

وعلى الصعيد السياسي والأمني، أكد الجانبان رفضهما لأي تهديد لوحدة وسلامة السودان، وعزمهما على تعزيز التنسيق المشترك لاستعادة الاستقرار فيه.

وشدد الجانب المصري على اصطفاف مصر مع الشعب السوداني الشقيق ومؤسساته الوطنية، معيدًا التأكيد على بيان رئاسة الجمهورية المصرية في 18 ديسمبر 2025 حول الارتباط المباشر بين الأمن القومي المصري والسوداني، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني، والرفض القاطع لإنشاء أية كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها.

وأدان الجانبان استهداف الميليشيات المتمردة للبنية التحتية بالسودان، خاصة محطات الكهرباء والمنشآت المائية، من خلال إطلاق مسيرات من إحدى دول الجوار، وجددا تأكيد ضرورة احترام سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية في الاضطلاع بأدوارها الدستورية في الحفاظ على الأمن القومي السوداني بما فيه الأمن المائي.

وتباحث الجانبان حول سبل تعزيز مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في السودان، حيث أكد الجانب السوداني تطلعه لتعزيز الشراكة مع مصر في ملف التعافي والإعمار بقطاعاته كافة، مثمنًا المبادرة المصرية بتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء، ومواصلة فريق الخبراء الفنيين المصريين لأعمال الصيانة بالتعاون مع وزارة الزراعة والري بجمهورية السودان.

وعبر الجانب المصري عن دعمه لجهود حكومة السودان كافة في عملية إعادة الإعمار، مؤكدًا ترحيبه بالعمل المشترك لدعم القطاعات المختلفة في السودان بما يحقق المصلحة المشتركة لشعبي البلدين الشقيقين.

كما رحب الجانب المصري بطلب الجانب السوداني تلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة لكوادر وزارة الزراعة والري السودانية؛ في ضوء ارتباطها الوثيق بمساعي التعافي المؤسسي لقطاعات الري، وضمان إسهاماتها في ملف إعادة الإعمار.

وثمن الجانب السوداني مبادرة الحكومة المصرية بعقد النسخة التاسعة لأسبوع القاهرة الدولي للمياه في شهر أكتوبر 2026 تحت شعار "المياه كعامل محفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام"، وما نتج عنها من مبادرات وشراكات داعمة لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجالات المياه.

وعبر الجانبان عن تقديرهما للشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين بقضايا المياه، بخاصة مجلس وزراء المياه الأفارقة والمجلس الوزاري العربي للمياه، وأكدا رغبتهما في مواصلة إسهاماتهما في تنفيذ رؤية إفريقيا للمياه 2063، والاستراتيجية العربية للأمن المائي المعدة بتوجيه من المجلس الوزاري العربي للمياه بجامعة الدول العربية.

واستعرض الطرفان موقف متابعة مخرجات اجتماعات الجولة الثانية للآلية التشاورية 2+2 في سبتمبر 2025، وتوجيهات رئيسي الوزراء في البلدين بموجب جلسة المباحثات المشتركة في 26 فبراير 2026، واتفقا على أهمية استمرار التشاور والتنسيق، بما في ذلك من خلال تكثيف الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات.

وتناولت المباحثات سبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية، حيث أكد الطرفان وحدة المصير والقناعات الراسخة بالإرث المشترك للبلدين الشقيقين، وشددا على الأواصر المتينة التي لا انفصام لها بين الدولتين، وأن تلك الأواصر التي تضرب في جذور التاريخ محصنة تمامًا ضد أي محاولات خبيثة واهية تسعى للإيقاع بين أبناء وادي النيل، وحذرا من الانجرار خلف دعاة الفتنة الذين يسعون لبث السموم في العلاقات الأزلية بين الشعبين الشقيقين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك