تقرير: انفراجة جديدة تشهدها العلاقات بين الهند وماليزيا رغم جائحة كورونا الكارثية - بوابة الشروق
الأحد 7 يونيو 2020 12:03 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

تقرير: انفراجة جديدة تشهدها العلاقات بين الهند وماليزيا رغم جائحة كورونا الكارثية

أرشيفية
أرشيفية
أ ش أ
نشر فى : الجمعة 3 أبريل 2020 - 6:37 ص | آخر تحديث : الجمعة 3 أبريل 2020 - 6:37 ص

تشهد العلاقات بين الهند وماليزيا انفراجه جديدة تؤشر إلى عودة الدفء بينهما خلال الفترة المقبلة، رغم انشغال البلدين والعالم بجائحة كورونا الكارثية والتي خلفت حتى الآن ما يناهز المليون مصاب وأكثر من 51 ألفاً من الوفيات، والتي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأنها أسوأ أزمة عالمية منذ تأسيس الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية٠
تأتي هذه الانفراجه الجديدة بين نيودلهي وكوالالمبور على خلفية حكومة ماليزية جديدة برئاسة محي الدين ياسين، تعمل على إصلاح العلاقات مع الهند، في ظل توترات سياسية شهدتها الحكومة الماليزية.

حكومة ماليزية جديدة
شهدت ماليزيا أواخر فبراير الماضي أزمة سياسية ناتجة عن انهيار "ميثاق الأمل" وهو اسم الائتلاف الذي أعاد مهاتير محمد في عام 2018 إلى السلطة وضم عدداً من معارضيه السابقين بينهم أنور إبراهيم، وسيطرت العلاقات المتوترة بين أنور إبراهيم ومهاتير محمد، على مشهد الحياة السياسية في ماليزيا لأكثر من 20 عاماً، لكن الاثنين تحالفا في 2018 لإسقاط رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق.
وفتحت استقالة مهاتير (94 عاماً)، باب المفاوضات لتشكيل تحالف حاكم جديد، ووفقاً للنظام الماليزي، يختار الملك رئيس الوزراء الجديد، لكن يجب أن يحصل على تأييد غالبية النواب، وقام ملك ماليزيا بتسمية وزير الداخلية السابق محي الدين ياسين رئيساً للوزراء، وأدى اليمين في الأول من مارس وانضم إلى حزب المنظمة الوطنية المتحدة للملايو (أومنو)، الذي هُزم في الانتخابات العامة لأول مرة على الإطلاق في 2018، وحزب "المؤتمر الوطني الماليزي الموحد" وهو حزب إسلامي راديكالي ينتمي إليه نجيب رزاق.
ويرى مراقبون أن محيي الدين ياسين، على ما يبدو، ضاق بدوره الوازن بين "المنافسين الكبيرين" مهاتير محمد وأنور إبراهيم، إذ إنهما أسسا تحالفهما على تعهد أُعلن عام 2018 - كان يقبله ياسين - بتبادل مقعد رئيس الوزراء بينهما بعد عامين، ليكون الدور أولاً لمهاتير، ويعقبه إبراهيم.
غير أنه ومع قرب حلول موعد الاستحقاق ناور مهاتير رئيس الوزراء التاريخي للبلاد (1981 - 2003) بتقديم استقالته باحثاً عن ثقة برلمانية جديدة يتملص بها من تعهده القديم وينال شرعية لا ينازعه أحد عليه، لكن الرياح جرت بما تشتهي سفن ياسين، فقرر ملك البلاد تكليفه متخلصاً من ثنائية مهاتير – إبراهيم.
وجاء تعيين محيي الدين في وقت تواجه فيه ماليزيا تراجعا اقتصاديا بالإضافة إلى أثر تفشي فيروس كورونا المستجد على التجارة وانخفاض أسعار النفط العالمية، فقد سجلت ماليزيا أكثر من 129 حالة إصابة بفيروس كورونا الذي يشكل خطرا على أسواقها التصديرية، وسيضر انخفاض أسعار النفط بعائدات البلاد من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وأعلن محيي الدين تشكيل مجلس عمل اقتصادي يضم وزراء بارزين ومحافظ البنك المركزي وعددا من الخبراء لمواجهة المخاطر الاقتصادية ومراجعة ماليات الحكومة.
الجدير بالذكر أن محي الدين ياسين (73) عاماً قد درس في جامعة ماليزية محلية وعمل بشركات متعددة مملوكة للدولة ودخل معترك السياسة عام 1978 نائبا في البرلمان عن دائرة باغوه في جوهور، وبصفته عضوا في حزب أومنو "منظمة الملاي المتحدة" تولى العديد من المناصب منها الوزير الأول لإقليم جوهور بين عامي 1986 و1995.
كما تولى مناصب مهمة في عهد ثلاثة من رؤساء الحكومات وهم عبد الله بدوي ونجيب رزاق ومهاتير محمد وفي عهد رزاق تولى منصب نائب رئيس أومنو ونائب رئيس الحكومة، كما عمل وزيراً للتعليم وفي عام 2015 تم إقالته من منصبه على خلفية انتقادات وجهها لرزاق في ما يتعلق بقضية الصندوق السيادي الماليزي.

مؤشرات الإنفراج
كشف أول اجتماع للحكومة الماليزية الجديدة عن توجهات لإصلاح العلاقات مع الهند، ومن مؤشرات ذلك: أولاً: تصريحات وزير السلع الماليزي الجديد محمد خير الدين، بأن بلاده حددت شهرا كاملا لمحاولة تسوية النزاعات التجارية مع الهند، وقال في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع الأول للحكومة "من بين أولى الخطوات التي تعتزم الحكومة الجديدة اتخاذها هي إعادة بناء العلاقات مع الهند، لا سيما فيما يتعلق بقضية زيت النخيل".
وأضاف الوزير الماليزي أنه يرغب في إرسال وفد إلى الهند في أقرب فرصة ممكنة بهدف محاولة تحسين العلاقات المتوترة بين البلدين، وقال "سوف نضع هذه المسألة على رأس جدول أعمال الوزارة في الفترة المقبلة ضمن إطار زمني لا يتجاوز الثلاثين يوما".
ثانياً: تزامن مع ذلك أيضا، لقاء المبعوث الهندي إلى ماليزيا، مريدول كومار، مع رئيس الوزراء الجديد محيي الدين ياسين، ووزير خارجيته هشام الدين حسين مؤخرا، فيما يعد أول اتصال ذي شأن بين الجانبين منذ تصريحات مهاتير محمد التي هبطت بالعلاقات إلى مستوى منخفض خلال العام الماضي.
ثالثاً: في مبادرة تعتبر جزءا من الجهود الماليزية الرامية إلى إرضاء نيودلهي، صرحت أكبر شركة لتكرير السكر في ماليزيا بأنها ستزيد مشترياتها من الهند، بعد إيقاف نيودلهي واردات ماليزيا لزيت النخيل خلال شهر يناير الماضي، بسبب انتقادات الأخيرة للهند على خلفية الأزمة في كشمير.
رابعاً: وفقاً لأحد المسؤولين بالهند، أن نيودلهي حريصة للغاية على تحسين العلاقات الثنائية مع ماليزيا بما في ذلك استئناف تجارة زيت النخيل، شريطة أن تنأى ماليزيا بنفسها تماما عن التدخل في الشؤون الداخلية الهندية، كما أن الهند يمكنها كذلك توجيه الدعوة الرسمية لرئيس الوزراء الماليزي الجديد لزيارة نيودلهي خلال العام الجاري.
خامساً: ثمة دوافع مشتركة من الجانبين الهندي والماليزي لعودة الدفء للعلاقات بينهما، هذه الدوافع تحكمها المصالح الاقتصادية والتجارية، فضلاً عن تشابكات العلاقات في منطقة جنوب آسيا باعتبارها من أكثر المناطق المشتعلة في العالم، والصراع بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان.

خلفية التوتر
كانت العلاقات بين الهند وماليزيا قد شهدت تدهوراً في سبتمبر الماضي، فبينما كانت الهند ما تزال تواجه عاصفة داخلية شديدة بسبب إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي الخاصة بإقليم جامو وكشمير، قال مهاتير محمد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن الهند غزت واحتلت الإقليم، وطالب نيودلهي بالعمل مع باكستان على تسوية تلك القضية، كما علق على قانون تعديل المواطنة الهندي، الأمر الذي انعكس سلبا على العلاقات بين البلدين.
وجاء الرد الهندي، متسلحاً بالوسائل الاقتصادية، بعد أن باتت الأدوات الاقتصادية هي خير وسيلة للعقاب في خضم النزاعات الدبلوماسية بين مختلف دول العالم، وأوقفت الهند صادرات زيت النخيل من ماليزيا، مما جعل المستوردين الهنود يضطرون إلى الحصول على تصريح حكومي قبل جلب كل شحنة منه إلى نيودلهي، التي تعتبر أكبر مستورد لهذه المادة.
وتعليقاً على ذلك، قال المحلل الهندي نيرانجان مارجانيان: "إن استراتيجية مودي "رئيس الوزراء الهندي" في الاستعانة بسلاح المقاطعة الصامتة هو أشد إيلاما، ناهيكم عن كونها وسيلة أكثر دهاء من سياسات مهاتير محمد. ونظرا لأن المقاطعة الهندية على واردات النخيل الخام من ماليزيا ليست رسمية، فلم تتمكن الحكومة الماليزية من التقدم بشكاوى رسمية بشأنها إلى أي جهة كانت".
كما كانت العلاقات بين الهند وماليزيا تتجه نحو المسار التصاعدي من التقارب خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتقت العلاقات إلى مستوى الشراكة المعززة منذ عام 2015 في ظل سياسة التوجه شرقا التي اعتمدها رئيس الوزراء الهندي مع رئيس الوزراء الماليزي الأسبق نجيب عبد الرزاق، لكن مع وصول حكومة مهاتير محمد إلى السلطة في انتخابات مايو عام 2018 ، بدا ثمة مؤشرات على ظهور خلافات في بعض جوانب العلاقات الماليزية الهندية.
يبقى القول أن هناك دوافع ومصالح استراتيجية مشتركة بين الهند وماليزيا، تدفع نحو عودة الدفء للعلاقات بين الجانبين، لمجابهة التحديات والمصاعب الاقتصادية والتجارية والسياسية الداخلية والخارجية، في ظل توجهات الحكومة الماليزية الجديدة التي لاحت في الأفق بوادرها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك