مفتي الجمهورية: حماية الأسرة الفلسطينية مسؤولية إنسانية وشرعية.. ونرفض التهجير وتصفية القضي - بوابة الشروق
الخميس 3 سبتمبر 2026 11:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

مفتي الجمهورية: حماية الأسرة الفلسطينية مسؤولية إنسانية وشرعية.. ونرفض التهجير وتصفية القضي

آلاء يوسف
نشر في: الخميس 3 سبتمبر 2026 - 10:14 م | آخر تحديث: الخميس 3 سبتمبر 2026 - 10:14 م

- تدشين "مجلس الأسرة الدائم بدار الإفتاء المصرية" لبحث القضايا الانية والنوازل المستجدة
- نثمن دور الصحفيين والإعلاميين لجهودهم في نشر رسالة الاعتدال والقيم وبناء الوعي
أعمال المؤتمر أسفرت عن 10 مخرجات استراتيجية أبرزها مرجع «حصين» ومنصة «سكن» وإعلان القاهرة لحماية الأسرة

ألقى الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، البيان الختامي للمؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهــوية»، حيث بخالص الشكر والتقدير إلى العلماء والمفتين والباحثين والخبراء وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية؛ لما قدموه من بحوث ورؤًى وخبرات أسهمت في إثراء أعمال المؤتمر وتعميق النظر في قضية تتصل باستقرار المجتمعات ومستقبلها.

وأضاف أن مناقشات المؤتمر أكدت أنَّ الأسرة المعاصرة تقع في قلب تحولات رقمية وتقنية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية متداخلة، وأن المحافظة عليها لا تعني عزلها عن حركة العصر، كما أن مواكبة العصر لا تعني التسليم بكل ما ينتجه من أنماط وقيم؛ ومن ثم، فإن حمايتها تقتضي مقاربةً رشيدةً تجمع بين ثبات المرجعية، ووعي الواقع، واستشراف المستقبل، وتنتقل من رد الفعل إلى الوقاية والاستباق.

وأكد مفتي الجمهورية أن المؤتمر انتهى إلى أن الفتوى الأسرية المعاصرة لا ينبغي أن تحصر في الإجابة عن الوقائع الفردية بعد حدوثها؛ بل تتسع، مع المحافظة على ضوابطها الشرعية والعلمية، لتسهم في بناء الوعي، والوقاية من الأزمات، والإرشاد والإصلاح، ودعم السياسات العامة.

كما أشار إلى أن أعمال المؤتمر أسفرت عن عشرة مخرجات مؤسسية تمثل بداية مسار ممتد للانتقال من تشخيص التحديات إلى بناء القدرة على مواجهتها، وهي: المرجع الإفتائي الدولي «حصين»، ومنصة «سكن» التفاعلية المعنية بشئون الأسرة، وإعلان القاهرة لحماية الأسرة في العصر الرقمي، إضافة إلى الأطلس الإفتائي للتحديات الأسرية، وبرنامج الشهادات المصغرة في الإفتاء الأسري الرقمي، والميثاق الإسلامي للاستخدام الأسري الآمن للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تدشين وحدة الرصد الإفتائي للظواهر الفكرية والنفسية المعاصرة، وترجمة سبعة كتب عن الأسرة والمرأة والطفل إلى خمس لغات عالمية، وتدشين مركز شئون الأسرة، وكذلك تدشين وحدة دراسات الشرق الأوسط والدراسات الاستراتيجية.

وفي سياق متصل أعلن فضيلة مفتي الجمهورية عن جملة من التوصيات التي انتهى إليها المؤتمر في ضوء مداولاته الـمعمقـة ومناقشاته المستفيضة، وما قدمته البحوث المشاركة من رؤًى علمية متنوعة، وذلك على النحو الآتي:

أولًا: يؤكد المؤتمر أن حماية الأسرة الفلسطينية، في مواجهة ما يحدق بها من قتل وتشريد واقتلاع من الديار، وما يلحق بنسيجها الأسري والاجتماعي من تمزيق وانهيار، ليست مجرد استجابة إغاثية عابرة، بل هي مسؤولية إنسانية وأخلاقية وشرعية عاجلة، لا تقبل التراخي ولا تحتمل الإرجاء.
ومن ثم، يدعو المؤتمر إلى حشد الجهود الدولية لدعم مسارات الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، على نحو يصون كرامة الأسرة الفلسطينية، ويحفظ هُويتها، مجددًا رفضه القاطع لكل محاولات التهجير القسري أو تصفية القضية الفـلسطينية على حساب الأرض والإنسان، مؤكدًا أن السلام العادل والشامل والدائم هو السبيل الوحيد لصيانة الحقوق المشروعة.

ثانيًا: إرساء منهج مؤسسي للرصد المبكر والاستشراف، يتابع الظواهر الاجتماعية والقيمية والاقتصادية والتقنية الناشئة، ويحلل آثارها المحتملة على الأسرة، مع توظيف الدراسات الميدانية والبيانات والمؤشرات العلمية في صناعة المواقف الإفتائية والسياسات الأسرية؛ لاستباق الأزمات وبناء استجابات رشيدة قبل استفحال آثارها.

ثالثًا: بناء منظومة متكاملة للحماية الرقمية للأسرة، ولا سيما الأطفال والمراهقين والشباب، تواجه مخاطر تطبيقات العلاقات الافتراضية، والألعاب ذات الاستهلاك القهري، ومنصات الرهان والقمار الرقمي، والمحتوى المضلل أو الـمصطنع. وتشمل المنظومة ترسيخ فقه التنشئة الرقمية، وحماية الخصوصية والبيانات، وتوفير بدائل رقمية آمنة وجاذبة.

رابعًا: تطوير برامج التأهيل للمقبلين على الزواج، وبرامج الإرشاد في السنوات الأولى للحياة الزوجية، بما يجمع بين المعرفة الشرعية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية ومهارات التواصل وإدارة الخلاف.

خامسًا: إعادة تفعيل الدور الحضاري للوقف وأدوات التكافل الاجتماعي في تخفيف الأعباء التي تعوق تكوين الأسرة أو تهدد استقرارها، وتوجيه المبادرات الوقفية إلى دعم المقبلين على الزواج والأسر في بدايات تكوينها والفئات الأكثر احتياجًا، وربط الزكاة والصدقات والأوقاف بمسارات مستدامة للتمكين الأسري وصيانة الكرامة الإنسانية.

سادسًا: تمكين الأسرة من صيانة هـُـويتها ونقل العقيدة والقيم والأخلاق واللغة والذاكرة والانتماء إلى الأجيال الجديدة نقلًا واعيًا؛ فالهوية ليست انغلاقًا عن العالم، والانفتاح لا يعني الذوبان فيه.

سابعًا: التصدي للأفكار والممارسات التي تفضي إلى «مثلث التفكك: لا دين، لا وطن، لا قيم»، وصيانة الأسرة الطبيعية البيولوجية القائمة على الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة بوصفها الإطار الأصيل للإنجاب والأبوة والأمومة والتنشئة. ويحذر المؤتمر من إعادة تعريف الأسرة والزواج والوالدية على نحو يصادم الفطرة والمرجعيات الدينية والقيمية.

ثامنًا: مواجهة الهوس الطبي والتجميلي وصناعة القلق تجاه صورة الجسد، وما تفرضه الصور المعدلة والمؤثرات الرقمية من معايير مصطنعة للجمال وضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية. ويدعو المؤتمر إلى تـبنِّي خطاب إفتائي وتوعوي يميز بين العلاج المشروع وإزالة الضرر، وبين الخضوع لضغوط الصورة والاستهلاك والتقليد، ويعزز احترام الجسد والقرار المسئول.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك