قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن مصر تستضيف اليوم النسخة الأولى من منتدى «العلمين ـ إفريقيا للأعمال»، بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي «أفريكسيم بنك»، بهدف حشد الجهود وتحويل أهداف أجندة إفريقيا 2063 إلى واقع ملموس، وإتاحة مساحة أوسع لقطاع الأعمال الإفريقي للتعاون وبناء شراكات عابرة للحدود.
وأضاف السيسي، خلال كلمته في افتتاح منتدى "العلمين - إفريقيا للأعمال" المنعقد في مدينة العلمين الجديدة، أن الإحصاءات تشير إلى أن القطاع الخاص الإفريقى، يعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة، حيث يساهم بنسبة تزيد على "٧٠٪" من الناتج المحلى الإجمالى لإفريقيا، ومن اللافت أن نحو "٨٥٪" من تعاملات القطاع الخاص الإفريقى تتـم مـــــع شـركات خارج القارة، كما أن أكثر من "٥٠٪" من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية، عن الفرص المتاحة فى الأسواق الإفريقية المجاورة، مما يدفعها للبحث عن فرص لتعاملاتها التجارية فى أسواق دولية بعيدة عوضا عن أسواق الدول الإفريقية القريبة منها.
وننشر خلال السطور التالية كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي:
"بسم الله الرحمن الرحيم، قادة الدول الإفريقية الشقيقة،أخي محمود على يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى، ناردوس بيكيلى توماس المديرة التنفيذية لوكالة الاتحاد الإفريقى للتنمية، الدكتور جورج إيلومبى رئيس بنك التصدير والاستيراد الإفريقى.
فى البداية؛ أرحب بكم جميعا، على أرض مصر، وفى مدينة العلمين الجديدة، التى كانت دوما شاهدة على التاريخ، وأصبحت الآن مثالا يحتذى به فى التنمية والازدهار، بعدما كانت موقعاً لإحدى أكبر المعارك فى الحرب العالمية الثانية.
نجتمع اليوم فى لحظة دقيقة، يشهد العالم فيها أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.وفى مثل هذه اللحظات، تحتاج الدول إلى دعم قدراتها، لتعزيز الصمود وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها.
واسمحوا لى أن أؤكد على قاعدة نؤمن بها، إيمانا راسخا، وهى أن التنمية الاقتصادية لا تبنى فى دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفا، بل ركيزة أساسية، يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل فى بيئة آمنة، تحقق مستهدفاته.
وفى قارتنا الإفريقية ندرك جيدا أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادى، لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا فى التنمية والرخاء.
ولقد كانت مصر دوما فى طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقا من اعتزازها بانتمائها الإفريقى الراسخ، ولم تدخر جهداً، فى إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية فى إفريقيا، مؤمنة بأن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع ينبغى التمسك به والحفاظ عليه.
تستضيف مصر اليوم؛ النسخة الأولى من منتدى "العلمين - إفريقيا للأعمال"، والذى تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الإفريقى، فى قمته الأخيرة فى فبراير ٢٠٢٦، وبالتعاون مع وكالة الاتحاد الإفريقى للتنمية "النيباد"، وبنك التصدير والاستيراد الإفريقى والاتحاد الإفريقى.
ويوفر هذا المنتدى منصة قارية استراتيجية، لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا ٢٠٦٣، والعمل على ترجمة طموحات العمل الإفريقى المشترك إلى واقع ملموس، وتوفير مساحة متفردة لقطاع الأعمال الإفريقى، للتفاعل مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التى تواجه القطاع الخاص وكذلك بناء الشراكات العابرة للحدود، لدفع عجلة التكامل الاقتصادى وتحقيق أهداف التنمية القارية.
تشير الإحصاءات إلى أن القطاع الخاص الإفريقى، يعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة، حيث يساهم بنسبة تزيد على "٧٠٪" من الناتج المحلى الإجمالى لإفريقيا، ومن اللافت أن نحو "٨٥٪" من تعاملات القطاع الخاص الإفريقى تتم مع شركات من خارج القارة، كما أن أكثر من "٥٠٪" من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية، عن الفرص المتاحة فى الأسواق الإفريقية المجاورة، مما يدفعها للبحث عن فرص لتعاملاتها التجارية فى أسواق دولية بعيدة عوضا عن أسواق الدول الإفريقية القريبة منها. ورغم ما يربط دول القارة من اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية، لم تتعد نسبة التجارة البينية الإفريقية الا حوالى "١٨٪" من إجمالى تجارة القارة فى السنوات الأخيرة.
من هنا؛ جاءت فكرة تنظيم هذا المنتدى، ليكون بمثابة الجسر المؤسسى، لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، لأن التفاعل بين ممثلى القطاع الخاص والمستثمرين بدول القارة، يستلزم التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب ولتمكين القطاع الخاص الإفريقى من استكشاف فرصه الكامنة، والمشاركة فى تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والمساهمة فى تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة ٢٠٦٣.
ويأتى تنظيم النسخة الأولى من هذا المنتدى، بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين، للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقى، ليعكس الترابط العضوى بين العمل السياسى والعمل الاقتصادى، فى إطار العمل الإفريقى المشترك.
إن إفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث تبلغ نسبة الشباب بها حوالى "٦٥٪"، وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتضم دولاً تنخرط بفاعلية وتأثير متنام مع العالم وهى اليوم تسعى حثيثا، لتكون شريكاً أساسياً فى صياغة النظام الدولى. وتتطلع القارة لعالم يسوده السلام والاستقرار عوضا عن تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفا فيها وتعانى من تبعاتها السلبية.
ولعل أزمة الطاقة الحالية التى يشهدها العالم دليل على ذلك حيث تؤثر وتضغط على دول القارة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.
إن هدفنا واضح، وهو بناء دول عصرية؛ قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة. دعونا نتحرك معا جميعا نحو تحقيق هذا الهدف، وإنني على يقين أن القرن الحادى والعشرين، سيكون قرناً إفريقياً بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك.
واتصالا بذلك؛ أدعو الحضور للمشاركة بفاعلية فى مختلف مسارات هذا المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية، لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون، ونأمل فى أن تشهد الجلسات النقاشية، تبادلاً فعالاً للرؤى والحلول وأن تنجح لقاءات العمل الثنائية، وما يضمه المعرض من إمكانات فى خلق المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص، بمنصة الشركات الناشئة التى تمثل المستقبل الواعد لاقتصاداتنا الإفريقية.
وختاماً، يسعدنى أن أعلن عن افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لـ"منتدى العلمين - إفريقيا ٢٠٢٦".