احتفت متاحف الإسكندرية بذكرى انتصارات 6 أكتوبر من خلال عرض قطع أثرية تسلط الضوء على جوانب من الحضارة المصرية القديمة، حيث قدم متحف الإسكندرية القومي، برئاسة الدكتورة أشرف القاضي، والمتحف اليوناني الروماني، برئاسة الدكتورة ولاء عبد العاطي، قطعتي شهر أكتوبر 2026، في إطار التعريف بمقتنيات المتاحف وربطها بالمناسبات الوطنية والتاريخية.
وعرض متحف الإسكندرية القومي ضمن «قطعة الشهر» لشهر أكتوبر موضوع «الغذاء في ذاكرة المتاحف»، موضحًا أن الغذاء يمثل أحد العناصر المهمة التي توثقها المتاحف حول العالم، باعتباره لا يرتبط بالبقاء فقط، وإنما يعكس هوية الشعوب وتطورها الاجتماعي والحضاري، ويشكل جانبًا من الذاكرة الإنسانية الحية.
وتناول العرض فلسفة الطعام لدى المصري القديم، موضحًا أن الغذاء كان يمثل أساسًا للحياة اليومية والاقتصاد، مستفيدًا من خصوبة الأراضي المصرية، واعتمد المصري القديم على الخبز والحبوب والمزروعات، إلى جانب البصل والثوم والعدس واللفت والخس والخيار، فضلًا عن الفواكه ومنها التمر والعنب والرمان.
كما كشفت النقوش والمصادر الأثرية عن معرفة المصري القديم بصناعة الألبان والجبن، واستخراج الزيوت النباتية، واستخدام الأعشاب، إلى جانب تنوع طرق إعداد الطعام، ومنها الشواء والغلي وتجفيف الأسماك بإضافة الملح والتوابل.
وأشار متحف الإسكندرية القومي إلى تعدد أنواع الخبز لدى المصري القديم، وهو ما يظهر في موائد القرابين والبرديات والنصوص الدينية والمناظر المصورة على اللوحات الجنائزية، بما يعكس تنوع الغذاء وارتباطه بالحياة اليومية والطقوس الدينية.
ويعرض المتحف لوحة جنائزية من الحجر الجيري ترجع إلى الدولة الحديثة، نُقشت عليها صيغة التقدمة وأسفلها 3 صفوف من المناظر الجنائزية، يظهر في الصف الأول رجل متوفى يدعى نختي وزوجته دوي، وخلفهما ابنهما، وأمامهما مائدة قرابين تزخر باللحوم والخضروات، بينما تستكمل المناظر بصفين يصوران أبناء وبنات نختي ودوي.
وتبرز اللوحة أهمية القرابين في الطقوس الدينية داخل المعابد والجبانات، حيث تظهر على مائدة القرابين أنواع متعددة من الطعام، منها الخس والبصل الأخضر وفخذ الثور ورأس البطة ورأس العجل وأنواع من الخبز والقثاء، إلى جانب أواني السوائل.
وفي السياق نفسه، شارك المتحف اليوناني الروماني في إحياء ذكرى انتصارات 6 أكتوبر من خلال «قطعة الشهر»، مسلطًا الضوء على الإلهة سخمت، إلهة الحرب والقوة وأحد أعضاء ثالوث منف المكون من بتاح وسخمت ونفرتوم.
وأوضح المتحف أن سخمت عُرفت بعدد من الألقاب، منها السيدة العظيمة محبوبة بتاح، وعين رع، وسيدة الحرب، وسيدة الأرضين، وكانت تُصور في هيئة امرأة برأس أنثى الأسد، جالسة أو واقفة، ويعلو رأسها قرص الشمس وثعبان الكوبرا، وتحمل بيديها مفتاح الحياة «عنخ» وصولجانًا في هيئة ورق البردي.
ويعرض المتحف اليوناني الروماني تمثالًا برونزيًا للإلهة سخمت، يرجع إلى العصر اليوناني الروماني، وهي جالسة في هيئة سيدة برأس أنثى الأسد، والقطعة مجهولة المصدر، لتقدم للجمهور جانبًا من رمزية القوة والحرب في الموروث المصري القديم.
وتأتي عروض «قطعة الشهر» بالمتحفين في إطار حرص متاحف الإسكندرية على إتاحة مقتنياتها للجمهور، والتعريف بالحضارة المصرية وتراثها من خلال قطع أثرية تحمل دلالات مرتبطة بالحياة اليومية والمعتقدات والرموز التاريخية، بالتزامن مع إحياء ذكرى انتصارات 6 أكتوبر.