شهدت مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، واحدة من أكبر الجنازات الجماعية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، بعدما شُيعت جثامين 112 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، عقب انتشالها من تحت أنقاض موقع واحد تعذر الوصول إليه لأشهر طويلة بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.
وتواصل طواقم الإنقاذ والدفاع المدني عمليات البحث لانتشال مزيد من الجثامين من تحت الدمار والأنقاض التي خلفتها الحرب، حيث يبلغ عدد الضحايا والمفقودين في الموقع 308 شهداء.
وأعادت هذه الجنازة الجماعية إلى الواجهة الحديث عن سلسلة المجازر التي شهدها قطاع غزة طوال أشهر الحرب، والتي استهدفت منازل سكنية ومستشفيات ومدارس ومخيمات للنازحين ومناطق توزيع المساعدات، وأسفرت عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز تلك المجازر، استنادًا إلى بيانات منشورة على مواقع الأمم المتحدة، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، ووزارة الصحة الفلسطينية، والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إلى جانب عدد من الشهادات المنشورة في مواقع إخبارية.
عام 2026
استمرت الغارات الإسرائيلية خلال العام الجاري على المناطق التي تؤوي المدنيين والنازحين.
ففي يوليو، شهد مخيم النصيرات قصفًا بطائرة مسيّرة استهدف تجمعًا للمواطنين أثناء تشييع جنازة أمام مسجد الشيخ أحمد ياسين، ما أسفر عن استشهاد 8 فلسطينيين وإصابة نحو 20 آخرين.
وفي يونيو، استهدفت غارة إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة نحو 10 آخرين، بينهم أطفال ونساء.
وسبق ذلك، في أبريل، اقتحام مدرسة تابعة لوكالة الأونروا شرق مخيم المغازي، أعقبه إطلاق نار وقصف استهدف المواطنين، ما أسفر عن استشهاد 10 فلسطينيين وإصابة عدد كبير من المدنيين، بينهم أطفال ونساء.
عام 2025
شهد عام 2025 استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، ووقوع عدد من المجازر في مناطق متفرقة.
ففي 29 أكتوبر، شنت إسرائيل هجمات واسعة وُصفت بأنها من بين أعنف الليالي التي شهدها القطاع، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 100 فلسطيني، بينهم 46 طفلًا و20 امرأة.
وفي 9 أكتوبر، استهدفت غارة إسرائيلية منزلًا في جنوب مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين، فيما فُقد نحو 40 آخرين تحت الأنقاض.
كما استهدفت غارة أخرى، في سبتمبر، منزلًا لعائلة أبو دحروج في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد 15 مدنيًا على الأقل.
وفي أغسطس، استهدف قصف إسرائيلي مجمع ناصر الطبي في خان يونس، ما أسفر عن استشهاد 19 فلسطينيًا، بينهم 5 صحفيين.
وشهد يوليو مجزرتين بارزتين؛ الأولى في منطقة السودانية شمال قطاع غزة، حيث استشهد 51 فلسطينيًا وأصيب 648 آخرون أثناء انتظار المساعدات الغذائية، والثانية في منطقة تل الهوى بمدينة غزة، وأسفرت عن استشهاد 5 فلسطينيين، بينهم امرأة حامل وجنينها، وإصابة عدد آخر من المدنيين.
وفي أبريل، أدى قصف مربع سكني مكتظ في حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى استشهاد 29 فلسطينيًا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة نحو 50 آخرين، مع استمرار البحث عن مفقودين.
عام 2024
كان عام 2024 من أكثر أعوام الحرب دموية، وشهد عددًا من المجازر التي حظيت باهتمام دولي واسع.
ففي أغسطس، استهدفت غارة إسرائيلية مدرسة التابعين في حي الدرج بمدينة غزة أثناء أداء النازحين صلاة الفجر، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 فلسطيني وإصابة العشرات، في الواقعة التي عُرفت باسم "مجزرة الفجر".
وقبلها، في يوليو، استهدفت غارات جوية خيامًا للنازحين ومباني في منطقة المواصي بخان يونس، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 90 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، كما شهدت المنطقة نفسها عدة غارات أخرى بين مايو وسبتمبر، أوقعت عشرات الشهداء والجرحى.
وفي 6 يونيو، استهدفت غارة إسرائيلية مدرسة تؤوي نازحين في مخيم النصيرات، ما أدى إلى استشهاد 40 شخصًا وإصابة 74 آخرين، كما شهد المخيم نفسه عملية عسكرية إسرائيلية واسعة أسفرت عن استشهاد 274 فلسطينيًا وإصابة المئات.
وفي مايو، استهدفت غارات إسرائيلية مخيمًا للنازحين في منطقة تل السلطان شمال غربي رفح، في الواقعة التي عُرفت باسم "محرقة الخيام"، وأسفرت عن استشهاد 45 فلسطينيًا وإصابة 249 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.
وخلال الفترة بين 18 مارس والأول من أبريل، حاصرت القوات الإسرائيلية مجمع الشفاء الطبي، وبعد انسحابها أعلنت السلطات في غزة استشهاد نحو 400 فلسطيني داخل المجمع ومحيطه.
وفي 29 فبراير، وقعت "مجزرة الطحين" عند دوار النابلسي جنوب غربي مدينة غزة، بعدما تعرض فلسطينيون كانوا ينتظرون شاحنات المساعدات لإطلاق نار، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 112 شخصًا وإصابة نحو 800 آخرين.
عام 2023
بدأت سلسلة المجازر الكبرى بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب.
ففي 18 نوفمبر، استهدفت غارة إسرائيلية مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة الأونروا في شمال قطاع غزة، والتي كانت تؤوي آلاف النازحين، ما أدى إلى سقوط أكثر من 200 شهيد وجريح.
وفي 31 أكتوبر، تعرض حي سكني في مخيم جباليا لقصف عنيف أسفر عن سقوط نحو 400 فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال.
وقبل ذلك، في 17 أكتوبر، استهدفت غارة إسرائيلية ساحة المستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، التي كانت تؤوي مئات النازحين، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 500 فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال.
كما شهد ديسمبر استهداف عيادة الخصوبة "البسمة"، في حادثة أسفرت عن تدمير خزانات النيتروجين التي كانت تضم نحو 4 آلاف جنين محفوظ داخل المركز الطبي.
ولا تزال عمليات انتشال الضحايا مستمرة في مناطق عدة من قطاع غزة، فيما تتواصل تداعيات الحرب والانتهاكات التي خلّفتها.
وتضيف الجنازة الجماعية التي شهدتها مدينة غزة، اليوم، فصلًا جديدًا إلى واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ القطاع، والتي أسفرت، وفق البيانات الواردة في التقرير، عن أكثر من 73 ألف شهيد، ونحو 174 ألف جريح، وإبادة نحو 2700 أسرة مُحيت من السجل المدني منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023.