قالت الرئيسة الحالية للهيئة الإدارية للمحكمة الجنائية الدولية ورؤساء سابقون لها إن محاولات عزل المؤسسة دبلوماسيا هدفها تقويض الثقة في النظام القانوني الدولي، في وقت تمارس فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا على الدول لفرض عزلة على المحكمة.
وكتبوا في مقال رأي مشترك نُشر أمس الخميس أن "محاولات عزل المحكمة دبلوماسيا - سواء من خلال تشجيع الدول الأطراف على الانسحاب من نظام روما الأساسي أو حث الدول غير الأطراف على الانضمام إلى التدابير الرامية إلى إضعافها - تهدف إلى تقويض ليس فقط مؤسسة واحدة، بل الثقة في النظام القانوني الدولي نفسه"، وفقا لوكالة رويترز للأنباء.
ونُشرت المقالة على الموقع الإلكتروني لمجلة جست سكيوريتي المتخصصة في القانون والسياسة. ومن بين المشاركين في كتابة المقال بايفي كاوكورانتا رئيسة جمعية الدول الأطراف، الهيئة الإدارية للمحكمة، بالإضافة إلى سبعة من الرؤساء السابقين.
وجاء في المقال أن الدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية "يتعلق بالحفاظ على النظام القانوني الدولي كما بنيناه، باعتباره أقوى ضمانة للبشرية ضد الانزلاق إلى حالة من انعدام القانون والإفلات من العقاب". وقالوا إن الخيار هو "بين عالم قائم على سيادة القانون وعالم تحدد فيه القوة ما هو الصواب".
وتأتي هذه المقالة في وقت فرضت فيه إدارة ترامب عقوبات على قاضيات ومسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، بمن فيهم رئيسة المحكمة، وتضغط على الدول الأعضاء للانسحاب منها، وهي حملة أدت إلى رفع دعاوى قضائية وأثارت مخاوف لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة.
وصعدت إدارة ترامب حملتها ضد المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها الشهر الماضي، بفرض عقوبات على رئيستها توموكو أكاني وأحد كبار المدعين العامين فيها.
وتقول واشنطن إنها ستكثف جهودها لدفع دول أخرى إلى الانسحاب من المؤسسة.
وأنشأ المجتمع الدولي المحكمة عام 2002 لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وتؤكد المحكمة أنها لا تمارس اختصاصها القضائي إلا إذا كانت الدولة العضو غير قادرة أو غير راغبة في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم بنفسها.
والولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة. غير أن واشنطن غضبت بعد قرار المحكمة إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حليف واشنطن، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة، إضافة إلى تحقيق سابق بشأن سلوك جنود أمريكيين في أفغانستان.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية بالوما تشاكون، ردا على مقال الرأي :"ستواصل إدارة ترامب حملتها الرامية إلى تعطيل قدرة المحكمة الجنائية الدولية على العمل أو استهداف العسكريين أو المسئولين الأمريكيين أو تهديد السيادة الأمريكية بأي شكل آخر".
وتقول الإدارة الأمريكية إنها ستستخدم حظر الدخول والعقوبات ضد المحكمة والجهات المرتبطة بها، وهي إجراءات يطعن فيها قضاة بالمحكمة ومنظمات حقوقية أمريكية أمام المحاكم قائلين إن الإدارة تنتهك حرية التعبير.