كشف تقرير حديث لصحيفة «الإندبندنت»، عن ميل البالغين لاكتساب الوزن بمعدل يتراوح بين 0.5 و1 كيلوجرام سنويًا، ورغم أن هذه الزيادة قد تبدو ضئيلة، فإنها يمكن أن تتراكم لتصل إلى 5 كيلوجرامات خلال 10 سنوات، ولأنها تحدث ببطء شديد، فقد لا نلاحظها إلا في مراحل متقدمة من العمر.
ولكن وفقًا للتقرير فإن هذه الزيادة التدريجية في الوزن ليست قدرًا لا مفر منه، إذ يمكن فهم الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة الخفية واتباع خطوات عملية لتجنبها، خاصة مع السعي إلى اتخاذ قرارات جديدة تهدف إلى تحسين جودة حياتنا وصحتنا استبشارًا بالعام الجديد.
- لماذا نكتسب الوزن مع الوقت؟
أوضح التقرير، أن الزيادة تحدث نتيجة تغيرات حياتية تدريجية واختلافات بيولوجية مرتبطة بالعمر، من أبرزها:
- انخفاض مستوى النشاط البدني: فساعات العمل المكتبية الطويلة تجعلنا أكثر خمولًا وأقل حركة، فنحرق سعرات أقل.
- تدهور العادات الغذائية: إذ يدفعنا ضغط الوقت في كثير من الأحيان إلى الأطعمة الجاهزة والسريعة الغنية بالسكر والملح والدهون غير الصحية، وهو ما يرفع إجمالي السعرات.
- قلة النوم: فالانشغال واستخدام الشاشات يقللان من النوم، ومن ثم يختل توازن الطاقة ويزداد الجوع والرغبة في الأطعمة عالية السعرات.
- زيادة التوتر: فالضغوط المالية والعملية ترفع هرمون الكورتيزول، وهو ما يتسبب في تعزيز الشهية وتخزين الدهون.
- تباطؤ الأيض: فمن المثبت أنه بعد سن الأربعين تقل الكتلة العضلية وتزداد الدهون، ومع انخفاض العضلات ينخفض معدل الحرق في حالة الراحة.
- لماذا يجب السيطرة على الزيادة التدريجية؟
وبين التقرير، أنه من المفترض الحفاظ على بعض العادات الصحية لمقاومة تلك الزيادة من البداية، بسبب أن لكل شخص وزنًا يميل الجسم للحفاظ عليه، وهو ما يُطلق عليه «نقطة الضبط»، ولكن عند زيادة الوزن تتكيف أنظمة الجسم لحماية الوزن الجديد، وهو ما يجعل فقدانه أصعب بمرور الوقت، ويمكن خفض نقطة الضبط عبر خسارة تدريجية ومستدامة على فترات متناوبة من النزول والثبات حتى الوصول إلى الهدف.
وأشار إلى أن السبب الثاني هو الوقاية من المخاطر الصحية المتراكمة، فالزيادة غير الملحوظة قد تقود إلى السمنة، ما يرفع خطر أمراض القلب والسكتات والسكري من النوع الثاني وهشاشة العظام وأنواع متعددة من السرطان.
وأظهرت دراسة سابقة، أن من زاد وزنهم بين 2.5 و10 كيلوجرامات خلال سنوات الشباب إلى منتصف العمر كانوا أكثر عرضة لأمراض خطيرة والوفاة مقارنة بمن حافظوا على وزن ثابت.
- تراجع الكتلة العضلية وتأثيره على الحرق
وقالت أخصائية التغذية الدكتورة أميرة محمود يوسف، إنه لا يمكن الحديث عن تباطؤ الحرق باعتباره رقمًا ثابتًا يمكن تحديده دائمًا، بل هو نتيجة تغيرات تدريجية تحدث في الجسم مع التقدم في العمر، أبرزها انخفاض الكتلة العضلية.
وتابعت: "فالعضلات تلعب دورًا أساسيًا في رفع معدل الحرق، وكلما كانت الكتلة العضلية جيدة كان الجسم أكثر قدرة على حرق السعرات الحرارية بكفاءة".
وبينت أن قلة الحركة لفترات طويلة، خاصة لدى من يعتمدون على العمل المكتبي لسنوات، تؤثر سلبًا على معدل الحرق، ويزيد الأمر سوءًا التعرض المستمر للتوتر والضغوط النفسية على المدى الطويل؛ لما لها من تأثير مباشر على توازن الجسم ووظائفه الحيوية.
- خطوات عملية لتحسين الحرق
وأضافت أن تحسين معدل الحرق لا يرتبط بالرقم الظاهر على الميزان بقدر ارتباطه بنمط الحياة، وتأتي الحركة في مقدمة الحلول مثل المواظبة على المشي اليومي.
لفتت إلى أن ممارسة الرياضة التي تساعد على زيادة الكتلة العضلية تعد خيارًا جيدًا، إذ إن زيادة العضلات تؤدي إلى تحسين الحرق بغض النظر عن الوزن.
واختتمت قائلة: "من المهم التحكم في التوتر وتقليل حدّته عبر تمارين التنفس والاسترخاء، وبالطبع فلا غنى عن تنظيم النظام الغذائي والحرص على شرب كميات كافية من المياه لدعم وظائف الجسم والحفاظ على توازنه".