- المطالب الأمريكية لإصلاح السلطة تتضمن شروطًا مستحيلة.. منها حذف خريطة فلسطين وعلمها من المناهج
- باستثناء مصر والأردن.. هناك تقاعس عربي عن اتخاذ مواقف مانعة للتهجير
- مخططات «ريفييرا غزة» أوهام.. وأمريكا لا تنوي دفع دولار واحد لإعادة الإعمار
- أكتوبر خطأ استراتيجي ألحق أضرارًا جسيمة بغزة.. ويكفي سقوط 72 ألف شهيد و171749 ألف مصاب
- لا مقاربات لدينا مع إسرائيل.. وبعض الأشقاء العرب لا يقومون بواجبهم في مواجهة الاحتلال
- الدعوات لإسقاط أوسلو تخدم إسرائيل.. وشروط الانضمام إلى منظمة التحرير جزء أصيل من ميثاقها
- نتواصل مع «حماس» والجهاد لبحث انضمامهما لمنظمة التحرير.. وجلسات الحوار قريبة
- إسرائيل تمنع لجنة إدارة غزة من دخول القطاع.. والتمثيل الفلسطيني حصرًا عبر منظمة التحرير لا أي لجنة أخرى
في لحظة فلسطينية فارقة، تتزاحم فيها الضغوط الإقليمية والدولية في محاولة لتجاذب المكونات الفلسطينية، يتحدث عزام الأحمد، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، المنتخب في مايو الماضي لهذا المنصب عقب تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس السلطة الفلسطينية، عن مستقبل غزة، وعلاقة المنظمة بحركة حماس، مرورًا بالمطالب الأمريكية لإصلاح السلطة الفلسطينية، وانتهاء بجدل حل السلطة وإسقاط اتفاقية أوسلو.
وبكلمات حاسمة لا تحتمل التأويل، يؤكد السياسي الفلسطيني المخضرم أن «حماس» ليست تنظيمًا إرهابيًا، رافضًا نزع سلاحها، كاشفًا عن حوار مرتقب لبحث انضمامها إلى منظمة التحرير. كما هاجم الشروط الأمريكية لإصلاح السلطة الفلسطينية، واعتبرها «مستحيلة» تمس الهوية الوطنية، إذ تطالب بتغيير في المناهج الدراسية يتضمن حذف خريطة فلسطين وعلمها من المناهج، وهو ما يجعل السلطة تتعامل مع تلك الشروط باعتبارها إضاعة للوقت.
ويصف الأحمد السابع من أكتوبر بأنه «خطأ استراتيجي» دفع الفلسطينيون ثمنه دمًا ودمارًا، وتطرق إلى الأدوار العربية، موجهًا عتابًا إلى بعض الأطراف، مؤكدًا أنه باستثناء مصر والأردن فإن هناك تقاعسًا عربيًا عن القيام بأدوار مانعة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

عزام الأحمد في حواره مع الشروق
وإلى نص الحوار:
● قمت بزيارة مؤخرًا للقاهرة.. ماذا كانت أهدافها؟
التقينا الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وكذلك الجبهة الشعبية، حيث اتخذت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قرارًا قبل أسبوعين بعقد حوارات مع كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وبشكل خاص قررنا البدء بفصائل منظمة التحرير.
والتقينا نائب الأمين العام للجبهة الشعبية جميل مزهر وعددًا من أعضاء المكتب السياسي، وكذلك التقينا وفد الجبهة الديمقراطية برئاسة فهد سليمان وأربعة من أعضاء المكتب السياسي، وناقشنا تعزيز وحدة فصائل منظمة التحرير داخل المنظمة، حيث إن هناك فصيلًا مثل الجبهة الشعبية، رغم عضويتها، فإنه منذ فترة انقطعت قيادتها عن المشاركة في المجلس المركزي وكذلك اللجنة التنفيذية، لذلك كان هدفنا مع الجبهة الشعبية إعادتهم إلى المشاركة، فهم عضو كامل العضوية.
وجرى التوافق على مجموعة من القضايا السياسية، منها تعزيز المقاومة الشعبية، ومواجهة الاستيطان وجيش الاحتلال، وتكثيف العمل الوطني في التصدي لأعمال مصادرة الأراضي الفلسطينية، والتي من بينها محاولات اعتبار الضفة الغربية جزءًا من إسرائيل، وهو ما يعني أنه لا وجود لفلسطين، وهذا سنتصدى له بكل ما أوتينا من قوة.
كما أننا على أبواب تفعيل مؤسسات منظمة التحرير، حيث إن هناك قرارًا صدر في ضوء إنجاز قانون انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني لتشكيل مجلس جديد بالانتخابات، حيثما كانت الانتخابات متاحة، وبالتوافق حيثما لا يمكن إجراء الانتخابات، كذلك أيضًا لدينا في شهر إبريل المقبل انتخابات المجالس المحلية.
● على ذكر الانتخابات البلدية، كان هناك هجوم على القانون المنظم لها بدعوى اعتباره إقصائيًا كونه يتضمن إقرار المرشحين ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية ومن ثم الاعتراف بإسرائيل كما تقول حماس على سبيل المثال؟
بالفعل كان هناك خطأ في القانون، وتم الاتفاق على شطبه تمامًا، لأن المرشحين للمجالس البلدية ليسوا بالضرورة ملتزمين بالبرنامج السياسي أو برنامج منظمة التحرير، فمهمتهم الأساسية هي تقديم الخدمات وليس العمل السياسي، وبناءً عليه تم شطب هذا الشرط.
● لكن في المقابل هذا الشرط لا يزال قائمًا فيما يخص الانتخابات التشريعية والرئاسية حال التوافق بشأنها؟
بالطبع ينطبق، لأنها انتخابات سياسية، وطوال الوقت هذا الشرط موجود في القانون، فهو نفس القانون المنظم لعمل المجلس الوطني في الضفة والخارج. ويجب الإشارة إلى أنه في القوانين السابقة لم يكن موضحًا أن الخارج سيشارك في العضوية سواء بالانتخابات أو بالتوافق، فكان سابقًا 150 للداخل و200 للخارج، الآن عدلنا القانون، وأصبح 150 للخارج و200 للداخل.
● ما موقف السلطة الفلسطينية من اجتماع مجلس السلام العالمي الذي انعقد مؤخرًا دون وجود ممثل عن السلطة؟
أعتقد أن هناك خطأ كبيرًا ارتكبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنه لم يضع ممثلين عن الفلسطينيين، سواء من السلطة أو منظمة التحرير، ضمن خطته للسلام، وهو الأمر الذي دفع إسبانيا ومجموعة من الدول إلى إصدار بيان لرفض ما قام به ترامب، لكنه حاول الالتفاف على ذلك، وقال إن هناك اتفاقًا موقعًا بين السلطة ورئيس مجلس السلام، ونحن نعتقد أن هناك تفاهمًا، لكن اتفاقًا بالمعنى الذي تحدث عنه ترامب غير صحيح.
● لكن ترامب تحدث في السابق أن على السلطة تنفيذ مجموعة من الإصلاحات قبل توليها أي دور في غزة؟
هذا ادعاء كاذب، هم لا يريدون الفلسطينيين بشكل عام، فهم أولًا لا يريدون أن تشارك حماس بأي دور في القطاع، ونحن نرفض هذا تمامًا لأن حماس جزء من العمل الوطني الفلسطيني. وصحيح أنها حتى الآن لم تنضم إلى منظمة التحرير الفلسطينية، لكننا في حالة حوار وطني دائم معهم من أجل إنجاز متطلبات دخولهم للمنظمة. وبالتالي كل ما يقال عن نزع سلاح حماس وأنهم تنظيم إرهابي هو كلام مرفوض بالنسبة لنا، فحماس ليست تنظيمًا إرهابيًا.
● تقصد بشكل واضح أنكم في منظمة التحرير الآن لا تنظرون لحماس على أنها تنظيم إرهابي؟
ولم ننظر لها يومًا على أنها تنظيم إرهابي، ودائمًا نرفض عندما يصدر قرار من أي مؤسسة دولية أو حكومة بتصنيفهم تنظيمًا إرهابيًا، فهم جزء من النسيج الوطني الفلسطيني.
● إلى أين وصلت المناقشات الخاصة بين منظمة التحرير وحركتي حماس والجهاد بالانضمام للمنظمة؟
حتى الآن لم نبدأ الحديث مع حماس، نحن بدأنا فقط كما أوضحت مع الرفاق في الجبهة الشعبية وقطعنا شوطًا كبيرًا معهم حتى يعودوا للتفاعل، كما تم الاتفاق مع الجبهة الديمقراطية.
● لكنك تعلم أن الوضع فيما يخص حماس والجهاد تحديدًا أكثر تعقيدًا.. فكيف سيتم التعامل خاصة في ظل شروط حماس؟
أولًا الشروط التي حددناها نحن هي جزء من ميثاق منظمة التحرير والنظام الأساسي لها، وبناءً عليه فهم المطلوب منهم وليس نحن المطلوب منا. لذلك عقدنا حوارات كثيرة في السابق، وتحديدًا على مدى عامين، وكذلك في بكين وموسكو، وكنا نوقع اتفاقات لكنهم لا يلتزمون بها. وبعد الأحداث التي وقعت في غزة والمنطقة، يجب أن يتم تجاوز كل هذا وتكون حماس جزءًا لا يتجزأ من المنظمة.
● ألا يمكن الحديث بينكم وبين حماس عن مقاربة تجمعكم على أرض مشتركة، خاصة في وقت يجرى فيه الحديث عن مقاربات مع الاحتلال؟
نحن ليس لدينا أي مقاربات بيننا وبين إسرائيل إطلاقًا، ولن يكون، لأنهم دولة احتلال عنصرية. فقد أصدروا مؤخرًا قرارًا بضم أراضي الضفة من طرف واحد، وأصدرت 80 دولة بيانًا رفضت فيه تلك الخطوة. مشكلتنا بصراحة أن الأشقاء العرب لا يقومون بواجبهم لمجابهة إسرائيل.
● ما الذي تنتظرون من الأشقاء العرب اتخاذه ولم يحدث؟
أن يتخذوا موقفًا حاسمًا ضد التهجير، فباستثناء مصر والأردن، هما اللذان اتخذا إجراءات مانعة للتهجير، وهذا أمر جيد، لكن بقية الدول العربية، ربما لأنها ليست على تماس مباشر مع فلسطين، متقاعسة في اتخاذ موقف، رغم أنه مهما كنت بعيدًا فأنت طرف في الصراع، ويجب أن تكون متصديًا للاحتلال الإسرائيلي الذي ينتقص من الحقوق الفلسطينية في أرض فلسطين.
● لكن في المقابل بعض الأطراف العربية تحملكم المسئولية ويقولون بشكل واضح: أنهوا الانقسام الداخلي أولًا وأصلحوا بيتكم من الداخل قبل أن تطالبوا بشيء؟
بالمناسبة أكثر بيت في الدول العربية صالح هو فلسطين، وعلى من يردد ذلك أن ينظر كيف الوضع في السودان، أو ليبيا، ووضع الصومال أيضًا. هذه البيوت هي التي تحتاج لإصلاح وليس نحن.
● متى ستلتقون حركتي حماس والجهاد لبحث انضمامهم لمنظمة التحرير؟
ن
حن في تواصل معهم، وفي القريب العاجل سيكون لنا جلسات حوار معهم كما فعلنا مع الجبهتين الشعبية والديمقراطية.
● حماس وآخرون يرون في الوقت الراهن أن أوسلو لم تعد صالحة للتعاطي مع القضية الفلسطينية، وبناءً عليه يطالبون بإسقاطها؟
الذين يتحدثون عن هذا يحلمون، لأن إسرائيل أنهت أوسلو. فالذي يعلن عن ضم الضفة الغربية هو الذي أنهى أوسلو، لأنها كانت مقدمة لإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لكن إسرائيل ضمت القدس، ووقف معهم ترامب في ولايته الأولى من خلال صفقة القرن.
● تقصد أن الدعوات المطالبة بإسقاط أوسلو تحقق الهدف الإسرائيلي؟
هم غائبون عن متابعة واجبهم حول قضيتهم، فإسرائيل أنهت أوسلو، وعلى المطالبين بإلغائها أن يستفيقوا ويأتوا لنتحد ونكمل الطريق.
● بعد الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بتوسيع نطاق محافظة القدس وضم أراضي الضفة، طرح البعض حل السلطة الفلسطينية نفسها كرد على ضرب إسرائيل عرض الحائط بالقانون والمواثيق الدولية ووضع الاحتلال أمام مسئولياته؟
هذا مرفوض، لا نحل أنفسنا أبدًا. لا يوجد من يطالب بحل السلطة، ففصائل منظمة التحرير تعتبر السلطة الفلسطينية إنجازًا وطنيًا يجب المحافظة عليه. ومن يردد مثل هذا المطلوب يقول لإسرائيل: تعالي حلي محل السلطة الفلسطينية وسيطري على الضفة الغربية. فهم بذلك يطالبون بتدمير الضفة كما تم تدمير غزة، وبالتالي إسرائيل تبحث عن أساليب جديدة لتسيطر على كل فلسطين.
● هناك اتهامات للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة بملاحقة المقاومين في الضفة؟
غير صحيح، ونتحدى أي شخص يقول إن أجهزة الأمن تطارد المقاومين، بل على العكس، هناك أحداث مسلحة كثيرة تقع ويكون الاحتلال طرفًا فيها، ويكون الجانب المواجه والمشتبك معهم أفرادًا من الأمن الفلسطيني ويتصدون لهم.
● أعود مرة أخرى إلى المطالب الأمريكية للسلطة بتنفيذ إصلاحات مثل تعديل المناهج وإعادة النظر في مخصصات أسر الأسرى والشهداء.. ما موقفكم من هذه المطالب؟
من المستحيل المساس بالمناهج الدراسية، ولن نسمح بتعديلها. فالتعديلات المطلوبة من جانبهم حذف كلمة فلسطين وخريطة فلسطين من المناهج ومنع وضع العلم الفلسطيني في الكتب، وهذا مستحيل. ما يطالبون به إصلاح مفتعل، ونقول لهم إن لدينا عقولًا ومتعلمين أكثر منكم، ولدينا علماء أكثر منهم، وبعضهم تعتمد عليهم أمريكا، وبناءً عليه نرى أن هذه المطالب هدفها الرئيسي إضاعة الوقت فقط.
● هل تعتقد أنه يمكن الحديث عن حل الدولتين أو إيجاد حل للقضية الفلسطينية في ظل الإدارة الأمريكية الحالية؟
أعتقد أن هذا صعب، لكن في المقابل أؤكد أن ترامب نفسه فشل في تمرير أو فرض صفقة القرن خلال ولايته الأولى.
● كيف تقيمون كمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية السابع من أكتوبر 2023؟
السابع من أكتوبر خطأ استراتيجي ألحق أضرارًا جسيمة بغزة ودفعنا ثمنًا غاليًا، فعدد الشهداء تجاوز 72 ألف شهيد، وأعداد الجرحى 171749 ألفًا. فأين طوفان الأقصى؟ وبالتالى نأمل الخروج من هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن حتى يترك المواطنون الخيام ويقيموا في بيوت مؤقتة لحين إعمار غزة.
● لكن البعض يرى أن 7 أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى موائد المفاوضات بعد أن كانت في طي النسيان.. فهل تتفق مع ذلك؟
لا بالتأكيد.
● على صعيد اللجنة الوطنية لإدارة غزة كانت السلطة غير مرحبة بالفكرة من البداية.. فما موقفكم منها الآن؟
سبق أن جرى حوار مطول بيننا وبين حماس في القاهرة قبل سنة، ناقشنا خلاله أمر اللجنة بحضور مصري في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة، ووقتها كانت الفكرة المطروحة لجنة الإسناد المجتمعي من جانب مصر، وناقشنا الأسماء واتفقنا. ثم فوجئنا بعد ذلك الإخوة في حماس يقولون نريدها لجنة إدارية تتبع الحكومة الفلسطينية في رام الله.
● «حماس» هي من طالبت بذلك؟
نعم، ومصر أيضًا كانت مع وجهة النظر هذه، واتفقنا وقتها أيضًا على الأسماء، لكن إسرائيل عبر أمريكا تحايلت على الأمر، وظهرت مخططات التهجير والحديث عن «ريفييرا غزة»، وبدأ واضحًا أنهم يريدون تولي زمام الأمور وإعادة الإعمار وتوفير الأموال اللازمة لبناء ناطحات السحاب. وهذا كله كلام خيالي وكذب، فرغم أن كوشنر صهر ترامب وقف في منتدى دافوس يستعرض صور ناطحات السحاب على شاطئ غزة، فهو كلام فارغ، لأنهم لا يريدون دفع دولار واحد. وبالتالي أعتقد أن الوقت لا يزال طويلًا أمامنا.
● هل تعول على اجتماع السلام العالمي الذي انعقد مؤخرًا؟
الجميع تابع الاحتجاجات ضد توجيه الدعوة لرئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة على شعث، حيث احتجت إسبانيا والمكسيك و80 دولة وأصدرت بيانًا أكدت فيه أن التمثيل الفلسطيني يكون لمنظمة التحرير وليس للجنة هنا أو هناك. وبالتالي نحن أمام ظرف صعب ونحتاج إلى توحيد صفوفنا وتوحيد المؤسسات الفلسطينية.
فاللجنة الفلسطينية لإدارة غزة منعتها إسرائيل من دخول غزة ولا تزال، واكتفت اللجنة فقط بالتلويح لغزة من داخل رفح المصرية، وبالتالي علينا أن نعرف بالضبط ماذا يريد أعداء الشعب الفلسطيني.