تدور حرب استنزاف لمخزونات الصواريخ بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، إذ ينتظر التحالف الأمريكي - الإسرائيلي نفاد الصواريخ الباليستية الإيرانية، بينما تعمل إيران على تكبيد التحالف المذكور مبالغ باهظة عن كل صاروخ اعتراضي بملايين الدولارات.
وتستعرض جريدة "الشروق" أهم الصواريخ الاعتراضية التي تواجه الصواريخ الإيرانية في الأجواء قبل وصولها لأهدافها بالقواعد العسكرية الأمريكية أو في المستوطنات الإسرائيلية، وذلك وفق معلومات واردة بمواقع: جلوبال سيكيوريتي، وميسيل ثريت، وديفنس نيوز، وبوبيولار ميكانيكس.
- النشأة وحروب الصواريخ
تنبهت الولايات المتحدة الأمريكية خلال السبعينيات لخطورة الصواريخ الباليستية لدى الاتحاد السوفييتي وإمكانية حملها للمتفجرات النووية؛ ليبدأ العمل على تجهيز صواريخ دفاعية مخصصة لضرب الصواريخ، وعدم الاكتفاء باستهداف الطائرات الحربية كسائر الصواريخ الدفاعية، لتنتج أمريكا صواريخ نايكي هيركليز، ثم باتريوت ١ وباتريوت ٢.
وخضعت باتريوت ٢ ذات الانتشار الواسع حاليا في دول الخليج العربي لأول اختبار حقيقي في معركة عاصفة الصحراء عام ١٩٩١، حين واجهت صواريخ سكود العراقية، وفشلت في اعتراض ٤٠ صاروخًا أصابت أهدافها في الجيش الأمريكي، ولكن بعد إجراء بعض التعديلات تحسن أداء الصاروخ الدفاعي خلال غزو العراق ٢٠٠٣.
- كيف تعمل الصواريخ الاعتراضية
وتواجه الصواريخ الإيرانية، ٤ أنواع من الصواريخ الدفاعية، هي باتريوت ٢ و٣ وثاد فوق القواعد العسكرية الأمريكية بالخليج، وثاد وسهم ٢ و٣ فوق إسرائيل.
وتعمل جميع تلك الصواريخ على ضرب الهدف الباليستي في مرحلة الدخول للغلاف الجوي، إذ يسافر الصاروخ الباليستي بالفضاء ثم يدخل الأجواء فوق الهدف المطلوب، وهي المرحلة التي تشهد تفعيل الدفاعات الجوية وخروج الصواريخ لاعتراض الهدف.
ويتميز باتريوت ٢ باستخدام تقنية الشظايا لضمان تدمير الصاروخ المعادي تجنبا لهروب الهدف عبر المناورات، ولكن يعيب باتريوت ٢ قلة المدى الذي لا يتجاوز ١٠٠ كيلومتر، وارتفاعًا قليلًا بـ٢٤ ألف متر.
ويعد باتريوت ٣ أكثر تطورا بمدى طيران أطول وارتفاع يفوق ٣٠ كيلومترا في السماء، بينما يختلف في أسلوب تدمير الصاروخ المعادي باستخدام مزيج من قوة الصدم التي تدمر الهدف مع إطلاق كمية قليلة من الشظايا للتأكد من إصابة الصاروخ الباليستي.
وتعتبر صواريخ ثاد أحدث سلاح لدى الجيش الأمريكي لاعتراض الصواريخ الباليستية بمدى عالٍ وارتفاع ٢٠٠ كيلومتر في السماء، يضمن ضرب الهدف بعيدًا لتجنب التضرر بآثاره الانفجارية، كما يملك الثاد سرعة عالية بـ١٠ آلاف كيلومتر في الساعة، إذ يستغل السرعة العالية لتوفير قوة صدم كبيرة لتدمير الصاروخ دون أن يحتوي الثاد على أي نوع من الشظايا أو المتفجرات.
وتستخدم قوات الاحتلال الإسرائيلي نوعا من الصواريخ الاعتراضية المضادة للأهداف الباليستية وهو سهم بطرازات ٢ و٣، ويتميز سهم ٣ باعتراض الأهداف في الفضاء الخارجي، بينما يعمل سهم ٢ لضرب الأهداف على ارتفاع متوسط باستخدام ١٨٠ كيلوجراما من المتفجرات لتدمير الهدف، ويعيبه ثقل الوزن وقلة السرعة، ما جعل الاحتلال يعتمد على وجود صواريخ الثاد الأمريكية لاعتراض الصواريخ الإيرانية.
ويذكر أن منظومتي مقلاع داوود والقبة الحديدية الإسرائيليتين تعملان على الصواريخ قصيرة المدى أو الصواريخ التكتيكية المستخدمة من قبل حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، بينما تتعامل صواريخ سهم مع التهديدات الباليستية.
- الاستنزاف المالي
ويعيب جميع الصواريخ الاعتراضية المذكورة تكلفتها المالية الباهظة، إذ تتراوح أسعار صاروخ الباتريوت الأمريكي وسهم الإسرائيلي بين ٣ و٤ ملايين دولار، بينما يبلغ سعر صاروخ ثاد المتطور ٩ ملايين دولار، بجانب قلة الأعداد المتوفرة من ثاد بواقع ٩ بطاريات للجيش الأمريكي.
- كيف تخترق الصواريخ الإيرانية جدار الدفاع الجوي
تعمل إيران، في رشقاتها الصاروخية بأسلوب الإغراق الصاروخي، الذي يشمل أعدادًا كبيرة من الصواريخ العشوائية، وهدفه صرف انتباه الصاروخ الاعتراضي عن الصاروخ المتجه نحو الهدف، ويناسب ذلك الأسلوب العمل مع صواريخ ثاد التي تستخدم الصدم المباشر دون إطلاق متفجرات؛ ما يعني تسبب الثاد الواحد بتدمير صاروخ باليستي واحد فقط خلال الاشتباك.