لأسابيع طويلة، رفضت وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" الكشف عن النتائج التي خلص إليها تحقيق الجيش الأمريكي في الهجوم الذي وُصف بأنه «الأكثر دموية» ضد القوات الأمريكية خلال الحرب مع إيران.
وحاليًا، تطالب سيناتور ديمقراطية بارزة القادة العسكريين بالإفراج عن التقرير الناتح عن التحقيق، والذي يتجاوز 350 صفحة، بحسب شبكة سي بي إس نيوز.
وكتبت السيناتور الديمقراطية عن ولاية ويسكونسن، تامي بالدوين، في خطابة وجهته إلى قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم): «أطالبكم الآن بالإفراج الفوري عن نتائج ذلك التحقيق للعلن، وتزويد الكونجرس بنسخة من التحقيق الكامل، وجميع الوثائق الداعمة، وأية مراجعة سرية إضافية للهجوم».
قتلى الهجوم
وكان 6 أمريكيين قُتلوا وأُصيب عشرات آخرون في هجوم 1 مارس على مقر قيادة أمريكي في الكويت، وهي إحدى الدول الحليفة للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي التي استُهدفت بهجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، عقب إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل عملية "الغضب العارم".
وفي يوليو، أتم البنتاجون مراجعة استمرت أشهرًا للحادثة، وقدم قادة الجيش إيجازًا لعائلات الجنود القتلى حول النتائج.
وقالت مصادر مطلعة على الإيجاز، إن المسئولين العسكريين استعرضوا النتائج التي توصل إليها التحقيق، لكنهم لم يحمّلوا أي طرف المسئولية أو يعلقوا على أي أخطاء في اتخاذ القرار.
وأعرب عدة جنود لشبكة "سي بي إس نيوز" عن أملهم في أن يتضمن التحقيق تقييمًا لأداء قادة قيادة الدعم الـ103؛ حيث يلومهم الجنود على إصدار أوامر بنشر القوات في مقر القيادة بالكويت قبل أسابيع من عملية "الغضب العارم"، على الرغم من مخاوف كانت معروفة بالنسبة للعديد من الجنود.
وحتى قبل بدء تحقيق الجيش، بدأ تحقيق أجرته شبكة "سي بي إس" في تسليط الضوء على ما وصفه عدة ناجين من الهجوم بـ"الإخفاقات الاستراتيجية" قبل الضربات وأثناءها وبعدها.
وبعد يوم واحد من الهجوم المُميت، وصف وزير الدفاع بيت هيجسيث الطائرة المسيرة الإيرانية بأنها "متسللة"، في إشارة إلى أن الطائرة تمكنت من التسلل عبر دفاعات وحدة مُحصنة داخل الكويت.
وفي أبريل، قال أحد الجنود المصابين للشبكة، إنَّ رسم صورة مفادها أن طائرة واحدة فقط نفذت من الدفاعات هو أمر مجانب للحقيقة.
وأضاف الجندي أن الوحدة كانت «غير مستعدة لتوفير أي دفاع عن نفسها، ولم تكن الموقع مُحصنًا».
وقال شهود آخرون على الهجوم إنه كانت هناك تحذيرات متعددة تتعلق بحماية القوات قبل انتقال الوحدة في فبراير إلى موقعها في ميناء شعيبة.
اتهامات بالتهوين
وأفاد جنود لاحقًا، بأن القادة العسكريين اطلعوا على معلومات استخباراتية تظهر أن إيران تستهدف موقعهم في الكويت، وهي التقارير التي أثارت تحقيقا من جانب الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
كما ذكر الجنود الجرحى، أنّ القادة العسكريين تجاهلوا طلبات للحصول على إمدادات طبية إضافية قبل الهجوم، واتهموا البنتاجون بالتهوين من حجم إصاباتهم في أعقاب الحادث، وهو ما نفته وزارة الدفاع سابقا.
وفي خطابها، طلبت السيناتور بالدوين أن تقدم القيادة المركزية توضيحًا بشأن أسباب عدم توفر الرعاية الطبية العسكرية الأمريكية بشكل فوري للجنود".