صيادو جزيرة القرصاية في طليعة الحرب على تلوث نهر النيل بالبلاستيك - بوابة الشروق
الأحد 16 يناير 2022 12:55 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


صيادو جزيرة القرصاية في طليعة الحرب على تلوث نهر النيل بالبلاستيك

أدهم السيد
نشر في: الإثنين 6 ديسمبر 2021 - 6:07 م | آخر تحديث: الإثنين 6 ديسمبر 2021 - 10:47 م
يبزغ الفجر على جزيرة القرصاية وسط النيل، ويخرج صيادون بسطاء بقواربهم الصغيرة ليخوضوا وسط أكوام من قمامة البلاستيك التي تخنق الروح في نهر النيل، فيعمل الصيادون بكل جهد على تنظيف ما يستطيعون، من رفع بعض العلب وسحب بعض الأكياس، غير مبالين بخطورة ما يفعلون في سبيل استعادة النيل الذي عرفوه في طفولتهم بلونه الأزرق الجميل.

ويقول مصطفى حبيب، مؤسس مبادرة فيري نايل، لجريدة "الشروق"، إن أهالي الجزر النهرية مثل القرصاية من أكثر الناس تضررا بأكوام البلاستيك التي تلوث مصدر الشرب المباشر لهم ومصدر رزقهم من الأسماك التي اختفى 43 نوعا منها.

وعن اسم المبادرة يقول مصطفى، إن فيري نايل تعني النيل كما يجب أن يكون، بينما الكلمة تشبه فيري نايس ما يجعلها محببة للسامعين.

وعن البدايات يقول مصطفى، إن العمل منذ نحو 4 سنوات كان بواسطة متطوعي المدارس والجامعات لتنظيف النيل والذين بلغ عددهم في ذروة انتشارالمبادرة 950 فردا في الحملة، واستخرجوا 12 طن بلاستيك في المرة الواحدة.

وتابع أن تلك الحملات توقفت مع بدء إغلاق كورونا ما جعل القائمين على المبادرة يتجهون لحل أكثر تأثيرا وتنموية ليتم إشراك صيادي جزيرة القرصاية النهرية وعائلاتهم في الحرب على تلوث النيل لدرايتهم الشديدة بالنهر وكونهم الأكثر تضررا.

ويقول عرفة جابر، الذي يعمل صيادا منذ السادسة من عمره، إن النيل كان شيئا آخرا منذ عقود، إذ كان الأزرق المميز يسود كل شيء بينما يقول الصياد ناجح كيلاني، إن النيل كان يزدان بلون الربيع الأخضر، وكان السمك يتواثب نحو قوارب الصيادين من كثرة عدده في النيل، مضيفا أن ذلك تبدل مع انتشار الأندية النهرية والعوامات وما تخلفه من قاذورات.

ويؤكد ناجح، أن تلك القاذورات البلاستيكية من أكياس وعلب عصير وعلب مياه دهورت الثرو السمكية، موضحا أن أنواع السمك انخفضت من عشرات الأنواع لنوع البلطي فقط ليصل الصيادين مرحلة أن لا يجدوا ثمن شباك الصيد التي تخرج فارغة.

وعن دور المبادرة في حياة الصيادين، يقول عرفة إنها ساعدتهم في تغطية الحاجات المادية ببيع كيلوهات البلاستيك مع كيلوهات الأسماك شحيحة العدد بينما يوضح ناجح إن دخل الصياد من جمع البلاستيك يبلغ 400 جنيه أسبوعيا.

ويقول مصطفى، إن المبادرة تشتري كيلو البلاستيك من الصيادين بـ3 أضعاف سعره تحقيقا للهدف التنموي الداعم لتحسين معيشة الصياد، مضيفا أن كميات البلاستيك المجموعة يتم إعادة تدويرها لصناعة مقاعد السيارات لإحدى الشركات الإسبانية.

ويضيف أنه بجانب دور المبادرة في جمع البلاستيك فإن المبادرة سعت في إرسال القوافل الطبية دعما لأهل القرصاية في ظل جائحة كورونا وعلى جانب آخر من العملية التنموية جري إنشاء مدرسة لدعم العملية التعليمية لأبناء الجزيرة.

وبالانتقال بضعة أمتار عن قوارب الصيادين الراسية على ضفاف النيل، تعمل سيدات القرية باجتهاد في جبهة أخرى من الحرب على نفايات البلاستيك، في مقر المشغل الذي أُنشئ منذ أشهر على أرض القرصاية.

وتقول منة، مشرفة التصاميم بالمشغل إنه يعمل على جمع أكياس البلاستيك المتبرع بها من بنك الكساء المصري ليتم تنظيفها وتعقيمها ومن ثم تحويلها لمنتجات معاد تدويرها بواسطة سيدات الجزيرة واللاتي يصممن المنتجات بأنفسهن لتعبر التصاميم عن الجزيرة ومعيشة أهلها وتساهم في رفع الوعي البيئي، إذ يتم إرفاق قصة لكل منتج معه تحوي اسم الصانعة من السيدات وعدد أكياس البلاستيك المستخدمة في إعداد المنتج.

وتقول منة إن المشغل تمكن خلال أشهر قليلة من تصميم 250 منتجا جديدا بين علب الطعام والمقالم والحقائب بجانب مئات المنتجات التي يعيد تدويرها المشغل دون تصميمها.

وتقول صباح إحدى العاملات بالمشغل، إن ذلك العمل ساعد الكثير من سيدات القرية في كفاية حاجتهن المادية والاستعانة بالدخل الإضافي الخاص بالمشغل في أمور التجهيز للزواج.

وخلال الأشهر القليلة من تعاون الصيادين مع المبادرة بدأت الثمار بالظهور وفقا لعرفة إذ يقول إن كميات البلاستيك التي يستخرجها انخفضت للثلث في الأيام الأخيرة، مرجحا أن عمل الصيادين قد يكون سببا في ذلك التغيير.

وعن أسوأ ما يجده الصياد أثناء تنظيفه للنيل يقول عرفة إن كثير من الجهلة لا يتورعون عن رمي بهائهمهم النافقة المتعفنة في النهر بدلا من دفنها، بينما يقول ناجح إنه كثيرا ما يصادف أكوام من الكمامات التي قد تحمل الفيروسات الخطيرة ملقاة في النيل ويزيلها مع خطورتها الشديدة.

ومن أغرب الطرائف عن تلوث النيل ما يحكيه الصيادون عن آبائهم قبل انتشار التعليم، والذين كانوا يستحون أن يسكبوا ماء غسيل الملابس في النيل خشية تلويثه، وفي المقابل تأتي أكبر كميات من نفايات البلاستيك من أرقى البواخر والمطاعم المطلة على النهر.

ويقول مصطفى، إن الصيادين الذين لا يجدون ثمن علب المياه المعدنية هم أشد حرصا على مياه نظيفة يجدونها في النيل مقابل آخرين مستهترين لا يجدون أسهل من التخلص من مخلفاتهم فيه.

ويقول عرفة إن على الجميع الحفاظ على نعمة لا يجدها أهالي بلدان أخرى، حيث ينتظرون مياه الأمطار من موسم لآخر، بينما يقول ناجح إن قطرة المياه التي تنشأ من أجلها الحروب أجدر بالناس أن يحافظوا على نظافتها.














قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك