توقف معاهدة نيو ستارت.. ما هو تاريخ الحرب الباردة وسباق التسلح بين روسيا وأمريكا؟ - بوابة الشروق
الخميس 26 فبراير 2026 7:35 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

توقف معاهدة نيو ستارت.. ما هو تاريخ الحرب الباردة وسباق التسلح بين روسيا وأمريكا؟

محمد حسين
نشر في: السبت 7 فبراير 2026 - 4:58 م | آخر تحديث: السبت 7 فبراير 2026 - 4:58 م

توقف سريان العمل بمعاهدة "نيو ستارت" النووية، الخميس، وهي المعاهدة التي وُقِّعت بين الولايات المتحدة وروسيا قبل نحو 15 عامًا، بهدف الحد من سباق التسلح بين القوتين الأكبر في العالم. وقد حدّدت المعاهدة لكل طرف سقفًا يبلغ 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا منتشرًا، إلى جانب آلية للتحقق والرقابة المتبادلة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان رسمي، إن "الظروف الحالية تفترض أن أطراف معاهدة نيو ستارت لم تعد مقيّدة بأي التزامات أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة، بما في ذلك أحكامها الجوهرية، وأنها من حيث المبدأ حرة في اختيار خطواتها التالية".

وأضاف البيان أن روسيا الاتحادية تعتزم التصرف بمسئولية وتوازن، مؤكِّدًا أن موسكو لا تزال على أهبة الاستعداد لاتخاذ تدابير عسكرية–تقنية حاسمة لمواجهة أي تهديدات إضافية محتملة للأمن القومي.

وفي المقابل، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقل قلقًا حيال انتهاء سريان المعاهدة، إذ صرّح الشهر الماضي لصحيفة نيويورك تايمز قائلًا: "إذا انتهت صلاحيتها، فقد انتهت.. سنعمل ببساطة على اتفاقية أفضل"، بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

وتُعد كلمة START اختصارًا لعبارة
Strategic Arms Reduction Treaty، أي "معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية".

-ماهي نيو ستارت؟

 وقّع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، في عام 2010، معاهدة "نيو ستارت" للحد من عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن للبلدين نشرها. ويحمل الاتفاق الاسم الرسمي: "تدابير زيادة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية والحد منها".

وجرى التوقيع الرسمي على المعاهدة في الأسبوع الأول من فبراير 2011، بعد التصديق عليها في الكونجرس الأميركي في ديسمبر 2010، ومجلس الدوما الروسي في يناير 2011، لتدخل معاهدة "نيو ستارت" حيّز التنفيذ رسميًا في 5 فبراير 2011.

ووفقًا لموقع أرشيف البيت الأبيض، وقّع الرئيس باراك أوباما وثيقة التصديق على معاهدة "ستارت الجديدة" في المكتب البيضاوي يوم 2 فبراير 2011. وقال أوباما، في ختام الدورة السابقة للكونجرس، إن المعاهدة تمثل "ضرورة ملحّة للأمن القومي" و"حجر الزاوية في علاقاتنا مع روسيا"، في ظل استمرار التعاون بين البلدين في ملفات عدة، من بينها إيران وأفغانستان.

وبعد موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على المعاهدة بأغلبية واسعة من الحزبين في أواخر عام 2010، مثّل توقيع الرئيس الخطوة الأخيرة في مسار بدأ عندما وقّع أوباما وميدفيديف الاتفاقية مبدئيًا في براغ خلال أبريل من العام نفسه، وهو موقع رمزي، إذ كان أوباما قد ألقى هناك قبل عام خطابًا مهمًا تعهّد فيه بالسعي لتحقيق السلام والأمن في عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

وتنص المعاهدة على فرض قيود صارمة على الترسانات النووية الاستراتيجية لكل من الولايات المتحدة وروسيا خلال مدة لا تتجاوز سبع سنوات من تاريخ دخولها حيّز التنفيذ، مع منح كل طرف حرية تحديد هيكل قواته النووية ضمن السقوف المتفق عليها. وحددت سقفًا أقصى يبلغ 1550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا، تُحتسب ضمنه الرؤوس الحربية المركبة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ المُطلقة من الغواصات، إضافة إلى احتساب كل قاذفة ثقيلة مجهزة نوويًا كرأس حربي واحد.

كما وضعت المعاهدة حدًا إجماليًا قدره 800 منصة إطلاق للصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ المُطلقة من الغواصات، إلى جانب القاذفات الثقيلة، سواء كانت منتشرة أو غير منتشرة، مع سقف فرعي لا يتجاوز 700 منصة منتشرة فعليًا.

وتشير البيانات إلى أن هذه الحدود تمثل خفضًا كبيرًا مقارنة بالاتفاقيات السابقة، ولا سيما معاهدة ستارت لعام 1991 ومعاهدة موسكو لعام 2002.

وفيما يخص آليات الرقابة، تتضمن المعاهدة نظام تحقق شاملًا يعتمد على عمليات تفتيش ميدانية، وتبادل منتظم للبيانات والإخطارات المتعلقة بالأسلحة والمنشآت الاستراتيجية، فضلًا عن السماح باستخدام الوسائل التقنية الوطنية وتبادل بيانات القياس عن بُعد، بما يعزز مستويات الشفافية وبناء الثقة بين الطرفين.

وبحسب نص المعاهدة، تمتد مدة سريانها لـ10 سنوات، مع إمكانية تمديدها باتفاق مشترك لمدة لا تتجاوز 5 سنوات إضافية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بديل. وقد جرى تمديدها بالفعل عام 2021 لمدة 5 سنوات، بعد تولي الرئيس الأميركي السابق جو بايدن منصبه.

- معاهدة ستارت القديمة

وسميت المعاهدة "نيو ستارت" تمييزا لها عن معاهدة سابقة وقعت عقب نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي.

وأوضح مركز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي، أن معاهدة الحد من الاسلحة الاستراتيجية "ستارت 1"، الموقعة عام 1991 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، شكلت نقطة تحول رئيسية في مسار الحد من التسلح النووي، باعتبارها أول اتفاقية تحقق خفضا فعليا وكبيرا في إعداد الأسلحة النووية الاستراتيجية لدى الطرفين.

وبحسب المركز، دخلت المعاهدة حيز التنفيذ عام 1994 عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، بعد توقيع الدول التي خلفته على "بروتوكول لشبونة"، الذي نظم نقل او تدمير الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية، واستمرت المعاهدة سارية حتى انتهاء صلاحيتها عام 2009. وأشار إلى أنه مع اكتمال تنفيذها الكامل بحلول عام 2001، جرى تفكيك نحو 80% من إجمالي الأسلحة النووية الاستراتيجية في العالم، وهي نسبة جرى الحفاظ عليها لمدة 8 سنوات لاحقة.

وذكر المركز أن المفاوضات الخاصة بالمعاهدة بدأت في مايو 1982 بمبادرة من الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجان، لكنها تعثرت لاحقا قبل أن تستأنف في منتصف ثمانينيات القرن الماضي عقب توقيع "معاهدة القوات النووية متوسطة المدى". وأسفر المسار التفاوضي في النهاية عن توقيع "ستارت 1" عام 1991، مع تأخير دخولها حيز التنفيذ بسبب التطورات الجيوسياسية المرتبطة بانهيار الاتحاد السوفيتي.

ووفقا لتفاصيل المعاهدة، فرضت سقوف صارمة على ترسانات الطرفين، شملت حدا أقصى يبلغ 1600 صاروخ باليستي عابر للقارات وصواريخ باليستية تطلق من الغواصات وقاذفات ثقيلة، إضافة إلى 6000 رأس نووي استراتيجي. كما حددت قيود فرعية شملت 4900 رأس نووي على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات أو المطلقة من الغواصات، و1540 رأسا على الصواريخ الثقيلة، و1100 رأس على الصواريخ المتنقلة، إلى جانب وضع حد أقصى لأوزان الإطلاق يبلغ 3600 طن متري.

وأشار موقع المركز إلى أن المعاهدة فرضت حظرا على تطوير أنواع جديدة من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الثقيلة، ومنعت اختبار صواريخ بعدد رؤوس حربية يتجاوز ما نصت عليه الاتفاقية، فضلا عن حظر الصواريخ المزودة بأكثر من 10 رؤوس حربية.

وفيما يتعلق بآليات التحقق، أوضح المركز أن "ستارت 1" اعتمدت قواعد احتساب خاصة للرؤوس الحربية، شملت اعتبار كل مركبة إعادة دخول للغلاف الجوي رأسا نوويا واحدا، وفرضت قيودا تفصيلية على القاذفات الثقيلة الأميركية والروسية المجهزة لحمل صواريخ كروز نووية بعيدة المدى، سواء من حيث العدد أو عدد الرؤوس المحتسبة لكل قاذفة.

وأكد المركز أن أحكام التحقق في المعاهدة جاءت شاملة ومشددة، إذ شملت تبادلا منتظما للبيانات حول أعداد ومواقع أنظمة الإطلاق الاستراتيجية، وسمحت بإجراء عمليات تفتيش معلنة ومخطط لها مسبقا، إلى جانب استخدام الوسائل التقنية الوطنية للتحقق، مع حظر أي إجراءات من شأنها تقويض فاعلية تلك الوسائل. كما نصت المعاهدة على حظر تشفير أو تعطيل تبادل بيانات القياس عن بعد الخاصة بتجارب إطلاق الصواريخ الباليستية.

وخلص المركز إلى أن معاهدة "ستارت 1" تعد من أنجح اتفاقيات الحد من التسلح في التاريخ الحديث، إذ أسست لإطار رقابي وقانوني صارم مكن من تحقيق خفض غير مسبوق في الترسانات النووية الاستراتيجية، ومهد الطريق أمام اتفاقيات لاحقة بين واشنطن وموسكو.

الصواريخ الكوبية: ذروة سباق التسلح

في نهاية الخمسينيات دخلت الحرب الباردة أخطر مراحلها على الأرجح، وهي المرحلة التي بلغ فيها خطر الحرب النووية الشاملة ذروته. فقد كادت سلسلة من الأزمات، بلغت ذروتها عام 1962 بالمواجهة التاريخية بين واشنطن وموسكو حول وجود الصواريخ السوفييتية في كوبا، أن تسفر عن مواجهة نووية عالمية. وفي كلا المعسكرين، بلغ الخطاب السياسي مستويات غير مسبوقة من المجازفة والحدة، لم يشهد لها مثيل منذ أواخر الأربعينيات، وذلك بحسب كتاب "الحرب الباردة: مقدمة قصيرة جدا" لروبرت ماكمان.

وبث الزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف شعورا بالإحباط لدى المراقبين الاميركيين، من خلال تباهيه بالقوة الاقتصادية والتكنولوجية السوفييتية، وتعليقه الشهير الذي قال فيه إن الاتحاد السوفييتي سينتج الصواريخ قريبا كما ينتج النقانق. وفي يناير 1961 تعهد خروشوف بأن تمد موسكو يد العون لحروب التحرر الوطني، وهي الحروب التي قال إنها "ستستمر ما دام للامبريالية والاستعمار وجود". وكان الزعيم السوفييتي مغرما بتكرار القول إن العالم الشيوعي مقدر له أن يدفن الغرب.

-الحرب الباردة في طي التاريخ
وبحسب ما ورد في الكتاب، قال برنت سكوكروفت، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب: "لقد انتهت الحرب الباردة لحظة قبول السوفييت بوجود ألمانيا موحدة تحت لواء حلف شمال الأطلسي". وهي مقولة صحيحة في جوهرها، إذ يرى عدد من الباحثين أن عام 1990، وليس 1989، هو العام الذي انتهت فيه الحرب الباردة فعليا.

ويعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، والذي جاء نتيجة حراك القوى التي أطلقته إصلاحات ميخائيل جورباتشوف ولم يعد من الممكن السيطرة عليها، حدثا تاريخيا مهما في حد ذاته، لكنه وقع بعد الانتهاء الفعلي للحرب الباردة. وبحلول لحظة تفكك الاتحاد السوفييتي، كانت الحرب الباردة نفسها قد اصبحت صفحة طواها التاريخ.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك