تحل اليوم ذكرى عملية طوفان الأقصى، التي وقعت في السابع من أكتوبر 2023، وتبعها عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، أسفر عن حرب استمرت حتى الآن، استغلها جيش الاحتلال للاستمرار في تنفيذ مخططه بطريقة دموية ووحشية، تاركةً وراءها دمارًا طال كل ذرة من هواء القطاع وترابه، وآلاف الضحايا من الناجين من القصف، الذين ما زالوا يفرون من مصير مجهول، تلاحقهم وحوش الجوع، وتملأ أسماعهم أصوات الهدم والنيران ألف مرة في اليوم.
وبحسب عدة شهادات حديثة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقارير متفرقة نشرتها صحيفة «الجارديان» البريطانية في 21 سبتمبر الماضي، توصف الحياة اليومية في المخيمات بأنها صعبة ومهينة وغير إنسانية على الإطلاق؛ إذ يُحاط السكان بالموت وذكريات منازلهم المفقودة من كل جانب، في ظل غياب الأمان والخصوصية، والمعاناة من الحرارة والأمطار والتقلبات المناخية، وانتشار الآفات وانعدام النظافة، إلى جانب عدم توافر الاحتياجات الأساسية والافتقار إلى أبسط مقومات الحياة، والعيش فوق الأنقاض، فضلًا عن الشعور بالإذلال وسلب الكرامة الإنسانية.
• العيش فوق الأنقاض
تقول آلاء، نازحة تعيش في خيمة فوق ركام منزلها في غزة، لـ«الجارديان»، إن المخيمات التي تحولت إلى منازل تفتقر إلى الخصوصية، إذ تصبح الخيمة مكشوفة بالكامل، ويمكن فيها سماع كل تفاصيل اليوم وأدنى صوت أو نفس، إلى جانب غياب الشعور بالأمان، لكونها لا تقي من خطر القصف أو إطلاق النار القريب.
وتتابع: كما تتكون الخيمة من أقمشة ومشمعات لا تقي من شدة حرارة الصيف أو البرد القارس والرياح العاتية، فيما تتحول نوافذها إلى مجرد قطع من القماش تطل على مشاهد الدمار الشامل. وفي الشتاء، تقتلع الرياح العاتية الخيام وكل ما فيها، بينما يتحول العيش داخلها في الصيف إلى جحيم من شدة الحرارة. كذلك، تُنصب الخيمة مباشرة فوق ركام المنزل المدمر، ما يجعل الوصول إليها والصعود إلى مكانها رحلة يومية شاقة وسط الركام والخرسانة والمخاطر.
• الواقع المعيشي والآفات
أما تحضير الطعام أو حتى إعداد كوب من الشاي، أشارت إلى أن ذلك يحتاج إلى مجهود شاق لجمع الحطب وإشعال النار، في ظل عدم توافر الغاز، فضلًا عن غسل الملابس يدويًا وتخزين الأغراض في صناديق كرتونية بدلًا من الأثاث. كذلك، تعاني الخيام من غزو الفئران والحشرات القارضة التي تثقب قماش الخيمة باستمرار، فيما تفشل محاولات ترقيعها أو القضاء عليها، وسط مخاوف من انتشار الأمراض داخل مساحة العيش الضيقة، إلى جانب انتشار الحشرات والبعوض وتراكم القمامة.
• فقدان المقومات البسيطة
إضافةً إلى ذلك، فإن الخيمة ضيقة ومكتظة بالأغراض والأشخاص، لدرجة يتعذر معها إيجاد مساحة أو وضع سرير مناسب لمولود جديد. فهي صغيرة وممزقة ومتهالكة، ولا تقي من الظروف الجوية القاسية، كما أنها لا تتسع لجميع أفراد العائلة، وقد تتعرض للانهيار فوق الأطفال لعدم متانتها.
كما تقول الجدة منصورة، البالغة من العمر 76 عامًا، لـ«الجارديان»، إنها اضطرت إلى العيش والنوم داخل صندوق شاحنة صغيرة هربًا من الرمال والأوساخ والحشرات الموجودة في الخيام، التي تفتقر إلى أي مساحة لإقامة حمام لائق، واصفةً الوضع بقولها إن الشخص الذي يحاول الاستحمام داخل الخيمة يخرج منها أكثر اتساخًا.