كشفت صحيفة «جارديان» البريطانية بأن الملياردير البريطاني الراحل السير جيمس جولدسميث حذر، قبل عقود من بدء التحقيقات الفيدرالية الأمريكية مع جيفري إبستين، من التعامل مع رجل الأعمال الأمريكي، ووصفه بأنه «منحرف جنسيا» ويحاول استدراج أطفال إلى أنشطة غير قانونية.
ونقلت الصحيفة عن المهندس المعماري الفرنسي روبرت كوتورييه، الذي صمم منازل فاخرة لجولدسميث في نيويورك والمكسيك، أن الأخير حذره من الاقتراب من إبستين، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون الأخير قريبا من أفراد عائلته، ولا سيما بناته الأربع.
وبحسب «جارديان»، يعود هذا التحذير إلى نحو عام 1987، أي قبل سنوات من بدء وصول شكاوى بشأن استدراج إبستين لفتيات قاصرات إلى أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية في الولايات المتحدة.
وأوضحت الصحيفة أن إبستين سعى منذ وقت مبكر إلى الاقتراب من عائلة جولدسميث ودائرتها الاجتماعية، في إطار مساعيه للانضمام إلى دوائر الأثرياء والنفوذ، بينما ظل جولدسميث، الذي توفي عام 1997، متحفظا تجاهه.
وتشير تحقيقات «جارديان» إلى أن صلات جولدسميث بجزيرة هيلتون هيد في ولاية ساوث كارولاينا، حيث كانت شركته تمتلك مصالح وأعمالا خلال ثمانينيات القرن الماضي، قد تكون ذات صلة بادعاءات امرأة عُرفت باسم «جين دو 4».
وقالت المرأة في إفادات أمام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «أف بي أي» عام 2019 إنها تعرضت للاعتداء من جانب إبستين خلال زياراته للجزيرة في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كانت مراهقة، كما زعمت أنه استغلها جنسيا ونقلها للقاء رجال آخرين.
وتضمن ملفها أيضا ادعاءً بأنها نُقلت إلى نيويورك أو نيوجيرسي، حيث قالت إن إبستين قدمها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اتهمته بدوره بالاعتداء عليها. وينفي البيت الأبيض هذه المزاعم بشدة، واصفا إياها بأنها «لا أساس لها من الصحة» ولا تستند إلى أدلة موثوقة.
وأكدت «جارديان» أن سجلاتها وتحقيقاتها لم تحسم ما إذا كان إبستين قد زار هيلتون هيد بالفعل خلال الفترة التي تحدثت عنها «جين دو 4»، مشيرة إلى عدم وجود سجلات سفر بالطائرات الخاصة يمكن الاعتماد عليها، إذ لم يكن إبستين يمتلك طائرة خاصة في ثمانينيات القرن الماضي.
وأضافت الصحيفة أن «جين دو 4» قدمت خلال مقابلاتها مع محققي الـ«أف بي أي» أسماء عدد من زملائها في المدرسة ممن قد يكون بإمكانهم تأكيد بعض جوانب روايتها، إلا أن التحقيق معها توقف لاحقاً، وفقاً للصحيفة.
وتوفي إبستين في السجن عام 2019، بينما كان يواجه اتهامات تتعلق بالاتجار الجنسي، في قضية أثارت تداعيات واسعة وشملت شخصيات بارزة من مجالات السياسة والأعمال والمجتمع.