جرائم الاحتلال بحق الطفولة.. اعتقال وتعذيب أكثر من 600 طفل فلسطيني خلال 2025 - بوابة الشروق
الخميس 19 فبراير 2026 6:18 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

جرائم الاحتلال بحق الطفولة.. اعتقال وتعذيب أكثر من 600 طفل فلسطيني خلال 2025

وكالات
نشر في: الخميس 8 يناير 2026 - 11:51 ص | آخر تحديث: الخميس 8 يناير 2026 - 11:51 ص

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خلال عام 2025 استهداف الأطفال الفلسطينيين القاصرين عبر الاعتقال والتنكيل وفرض أحكام قاسية، مشيرًا إلى أنه رصد أكثر من 600 حالة اعتقال بحق أطفال فلسطينيين خلال العام، ارتقى أحدهم داخل السجون نتيجة سياسة التجويع الممنهجة.

وأوضح مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، في تصريحات نقلتها وكالة «شهاب»، اليوم الخميس، أن الاحتلال يستهدف شريحة الأطفال بشكل متعمد ومنهجي، بهدف تدمير حياتهم ومستقبلهم، والتأثير على حالتهم النفسية والجسدية، وخلق جيل ضعيف وخائف من مقاومة الاحتلال مستقبلًا، وذلك من خلال الاعتقال، والتحقيق القاسي، والزجّ بهم في ظروف احتجاز غير إنسانية.

وأشار الأشقر إلى أن سلطات الاحتلال جعلت من اعتقال الأطفال الفلسطينيين هدفًا أوليًا، حيث اعتقلت عشرات الآلاف منهم منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، لافتًا إلى أن عدد حالات الاعتقال بين القاصرين منذ عام 1967 وصل إلى نحو 55 ألف حالة، فيما تم اعتقال أكثر من 600 طفل خلال عام 2025 فقط.

وأضاف أن الاحتلال صعّد من استهداف الأطفال بعد حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، حيث بلغت حالات الاعتقال آنذاك نحو 1700 طفل، مع مضاعفة إجراءات التنكيل والتعذيب بحقهم بشكل غير مسبوق، وفرض تحقيقات قاسية وأحكام مشددة، فضلًا عن تحويل عدد كبير منهم إلى الاعتقال الإداري دون توجيه أي تهمة.

ونوّه الأشقر إلى أن الاحتلال لم يتورع عن اعتقال أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، كما اعتقل أطفالًا مصابين بجراح نتيجة إطلاق النار عليهم، وتم نقلهم عبر آليات عسكرية غير مجهزة طبيًا، دون تقديم رعاية أولية، والتحقيق معهم داخل المستشفيات، أو نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف قبل اكتمال شفائهم، في محاولة لانتزاع معلومات منهم تحت الضغط والتعذيب وابتزاز حاجتهم للعلاج والراحة.

وذكر أن المئات من الأطفال حُرموا من التعليم والانخراط في العملية التعليمية نتيجة الاعتقالات المتكررة، أو بسبب فترات الاعتقال الطويلة، بعد إصدار أحكام قاسية وصلت إلى عشر سنوات وأكثر بحق بعض الأطفال الأسرى.

وأوضح الأشقر أن التعذيب بحق الأطفال المعتقلين يبدأ منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم، من خلال اقتحام منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، وضربهم أمام ذويهم، قبل نقلهم إلى مراكز تحقيق تفتقر لأبسط مقومات الصحة العامة، حيث يتعرضون لكافة أشكال التعذيب والتنكيل والحرمان والجوع.

ولفت إلى استشهاد الطفل الأسير وليد أحمد (17 عامًا) من بلدة سلواد شمال رام الله، نتيجة جريمة التجويع الممنهجة، وعدم حصوله على كميات طعام كافية خلال اعتقاله، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية واستشهاده داخل السجون.

وأكد أن الأطفال الأسرى هم ضحايا الإرهاب الإسرائيلي والسياسات العنصرية والانتقامية، التي تشمل التعذيب والإهمال الطبي، مشيرًا إلى أن أوضاعهم بعد 7 أكتوبر شهدت تحولًا خطيرًا وغير مسبوق، حيث تعرضوا لوسائل تعذيب قاسية، وسياسة تجويع أدت إلى تدهور صحتهم بشكل كبير.

وأضاف أن الاحتلال لا يزال يعتقل 350 طفلًا قاصرًا في سجونه، من بينهم 155 طفلًا محكومين بأحكام فعلية تتراوح بين عدة أشهر وعدة سنوات، و90 طفلًا معتقلين إداريًا دون تهمة، فيما البقية موقوفون بانتظار المحاكمة، وموزعون على سجني مجدو وعوفر، بعد تفريغ سجن الدامون من الأسرى الأطفال قبل عدة أشهر.

وبيّن أن الأطفال الأسرى يتعرضون لإجراءات انتقامية تشمل الحرمان من الزيارات منذ أكثر من عامين، والإهمال الطبي، وتصعيد عمليات الاقتحام والتفتيش لغرفهم من قبل الوحدات القمعية الخاصة، التي تعتدي عليهم بالضرب والغاز، وتخرب مقتنياتهم الشخصية.

وأشار الأشقر إلى أن إدارة سجون الاحتلال تحتجز الأطفال في غرف وأقسام غير صالحة للحياة الآدمية، وتفتقر إلى الحد الأدنى من شروط المعيشة والظروف الصحية، ما يؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة، حيث أُصيب العشرات منهم بمرض الجرب (سكابيوس) نتيجة غياب أدوات النظافة، وعدم السماح بالاستحمام، ونقص المياه، والاكتظاظ داخل الزنازين، وتزداد معاناتهم في فصل الشتاء بسبب غياب وسائل التدفئة والأغطية والملابس الشتوية الكافية.

وحذّر الأشقر من أن الاحتلال يواصل انتهاك مبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسرى القاصرين، التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، معتبرًا هذه الانتهاكات جرائم حرب بموجب القانون الدولي.

وطالب مركز فلسطين لدراسات الأسرى المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الأطفال بتحمّل مسؤولياتها تجاه أطفال فلسطين، وإلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، ووضع حد لمعاناتهم اليومية الناتجة عن السياسات العدوانية والانتقامية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك