يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تصاعدا في الضغوط السياسية داخل حزب العمال وخارجه، على خلفية قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيرا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، وهو القرار الذي فجر ما يصفه مراقبون بأكبر أزمة في ولايته منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهرا.
وخضع وزير العمل ومعاشات التقاعد بات مكفادن، اليوم الأحد، لأسئلة مكثفة من وسائل الإعلام بشأن مستقبل ستارمر، حيث أقر بإمكانية عدم استمراره في منصبه، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
وقال في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فلا أعتقد أن ذلك سيحدث فرقا حاسما"، في إشارة إلى حجم الجدل القائم.
وفي الوقت ذاته، برزت مؤشرات على وجود خلاف داخل القيادة الحكومية، إذ بدا أن نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية ديفيد لامي كان على خلاف مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون.
ونقلت صحيفة "تلجراف" عن مقربين من لامي أنه حذر ستارمر من الإقدام على هذا التعيين، علما بأن لامي كان وزيرا للخارجية وقت اتخاذ القرار.
وتفاقمت الأزمة بعد ظهور أدلة جديدة الأسبوع الماضي حول طبيعة العلاقة التي جمعت ماندلسون بالراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، ما أعاد إلى الواجهة ملفا حساسا طالما لاحق ستارمر وحزب العمال. وأشارت هذه الأدلة إلى مدى قرب ماندلسون من إبستين، إضافة إلى شبهات تتعلق باستعداده لتسريب معلومات حكومية.
وأثار الجدل تساؤلات علنية من عدد من نواب حزب العمال حول تقدير ستارمر للأمور وحكمه السياسي، فضلا عن مستقبله على رأس الحكومة. ورغم ذلك، شدد مكفادن على ضرورة دعم ستارمر، محذرا من أن تغيير رئيس الوزراء كل عام أو عامين "لن يكون في مصلحة البلاد"، مضيفا: "أدرك أن هذا الأسبوع كان حافلا بالأخبار السيئة".
كما أفادت صحيفة "تايمز" بأن نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا رينر أبلغت مقربين منها بأنها حذرت ستارمر بدورها من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.
وكان ستارمر قد أقال ماندلسون في سبتمبر الماضي على خلفية صلاته بإبستين، فيما يخضع الأخير حاليا لتحقيق من الشرطة بتهمة سوء السلوك خلال فترة توليه المنصب.