بعد العبور.. هيكل يروي ما جرى في 7 أكتوبر داخل غرف السياسة - بوابة الشروق
الخميس 8 أكتوبر 2026 11:50 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

بعد العبور.. هيكل يروي ما جرى في 7 أكتوبر داخل غرف السياسة

محمود عماد
نشر في: الخميس 8 أكتوبر 2026 - 8:30 م | آخر تحديث: الخميس 8 أكتوبر 2026 - 8:30 م

لا شك أن قوات الجيش المصري قد سطرت بطولات عظيمة على مدار أيام حرب السادس من أكتوبر عام 1973، وخاصة في الأيام الأولى للحرب، التي شهدت تفوقًا واضحًا للجيش المصري على الجيش الإسرائيلي، وعبورًا ملحميًا كتب بدماء الجنود والضباط.

ولعل أحد الأيام المهمة في الحرب هو اليوم التالي لبداية المعارك، السابع من أكتوبر، الذي أكد حجم الضربة التي تلقاها الجانب الإسرائيلي، وعلى التفوق الواضح للجانب المصري.

ولأن الحرب لم تكن فقط في ميادين القتال بين الجنود، وإنما أيضًا في المكاتب السياسية وبين القادة، حيث اختلط العسكري بالسياسي، ورغم وجود العديد من الكتب والمذكرات للقادة العسكريين الذين كانوا في الجبهة يديرون المعارك، فإن فهم الموقف العسكري يتطلب أيضًا محاولة فهم ما حدث في كواليس السياسة.

وهذا ما نجده في كتاب «أكتوبر ٧٣.. السلاح والسياسة» للكاتب الصحفي الأستاذ محمد حسنين هيكل، وهو الجزء الأخير من رباعية الجورنالجي الشهيرة «حرب الثلاثين سنة»، التي تناول فيها ثلاثة عقود من الحروب والنزاعات في المنطقة.

إن ما يعرضه هيكل في حديثه عن يوم السابع من أكتوبر يأتي من الجانب السياسي؛ إذ كان شبه ملازم للرئيس أنور السادات في ذلك الوقت، وهو هنا يعرض الوضع بين القادة السياسيين.

ويبدأ حديثه بعرض الوضع الميداني الذي وصل إلى السادات في صباح يوم السابع من أكتوبر، وهو ما يؤكد أن ضربة السادس من أكتوبر كانت غائرة في الجانب الإسرائيلي، حيث جاء في تقرير الموقف رقم 2: «أسقط للعدو 32 طائرة مقاتلة + 1 طائرة هليكوبتر».

أما وضع قواتنا، فجاء في البيان: «تم صد معظم الهجمات المضادة، قواتنا تتدفق إلى شرق القناة طبقًا للخطة، قامت قواتنا البحرية بقصف مواقع العدو في خليج السويس، قامت قواتنا الجوية بقصف قوات العدو المتقدمة تجاه القنطرة».

أما الوضع على الجبهة السورية، فكان أهم ما جاء فيه هو الطيران المكثف للعدو، وهو وضع ميداني يوضح التفوق الكبير للجيش المصري على الجيش الإسرائيلي، ويوضح أن الجبهة الأصعب في القتال هي الجبهة المصرية.

يعرض الأستاذ هيكل بعد ذلك ما حدث في ذات اليوم في تل أبيب، والاجتماعات المتتالية لمجلس الوزراء الإسرائيلي، حيث أوضح رئيس الأركان الإسرائيلي اليعازر أن هناك نجاحًا مصريًا-سوريًا أوليًا لا شك فيه، وأن الخسائر الإسرائيلية كانت عالية.

ولكن رئيس الأركان الإسرائيلي كان أكثر تفاؤلًا بإمكانية صد الهجوم المصري، بل وشن هجوم مضاد تستعيد فيه إسرائيل توازنها، وهو تفاؤل لم يكن عند الجنرال ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي.

وأكد ديان أن مكاسب المصريين قوية، وأن الجيش الإسرائيلي عانى من ضربة ثقيلة، على عكس القوات المصرية التي لم تتكبد إلا خسائر قليلة نسبيًا.

وفي هذا اليوم أيضًا، بدأت استغاثات الجانب الإسرائيلي بالولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الأهم لإسرائيل، من أجل تعويض خسائر اليومين الكبيرة، ونجد الكاتب يؤكد على الإلحاح الإسرائيلي من أجل الحصول على ذلك الدعم الكبير.

يذهب بنا الأستاذ هيكل بعد ذلك إلى واشنطن، وتحديدًا إلى وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، الذي رأى أهمية تقديم دعم أمريكي سريع وكبير لإسرائيل لكي تستطيع إرجاع الوضع إلى ما كان عليه قبل بداية الحرب.

ونرى هنا كيف أصر كيسنجر على تعويض إسرائيل عن كل خسائرها، حتى مع التباطؤ الذي أبداه البنتاجون، وكان يرى أن إسرائيل قادرة على تحويل الضربة القاسية التي تلقتها إلى مصر في خلال يومين أو ثلاثة على الأكثر.

وكان ما يقوله في تدعيم رؤيته بشأن الدعم الكبير والسريع لإسرائيل أنه لو انتصرت مصر بسلاح سوفيتي، فستكون تلك ضربة كبيرة للولايات المتحدة في المنطقة.

وسيكون يوم السابع من أكتوبر هو اليوم الذي يبدأ فيه جسر الإمداد الجوي والبحري، الذي سيمد إسرائيل بكل احتياجاتها، ويعوضها عن كل خسائرها في المعارك.

كما يطلعنا الأستاذ هيكل على رسائل الملك فيصل إلى كيسنجر، والتي توضح التضامن العربي الكبير مع الجيش المصري والسوري في حربهما لاستعادة أراضيهما المحتلة.

وينتهي اليوم بموافقة الاتحاد السوفيتي على تزويد مصر بصواريخ الـ«فولجا»، التي ستساعد على تغطية القوات داخل سيناء، وتسمح للجيش المصري بتكنيك قفزات الضفادع داخل سيناء عندما تبتعد القوات عن حائط الصواريخ.

كما قال الرئيس السادات، بعد مكالمة هاتفية مع السفير السوفيتي، إن صواريخ الـ«فولجا» ستصل بالطائرات مساء اليوم، وأن هناك معدات أخرى ثقيلة سوف تُشحن على المراكب.

وعند سؤال السادات لهيكل عن كيف يرى موقف السوفيت الآن، أجابه: «إنهم وجدوا الفرصة لاستعادة موقفهم في الشرق الأوسط، ولن يفرطوا بها».

وهكذا كان يوم السابع من أكتوبر يومًا مليئًا بالتفاصيل والمنعطفات السياسية، في القاهرة وتل أبيب وواشنطن، وهي تفاصيل ستترك أثرها على مسار الحرب والمعارك خلال الأيام التالية.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك