لن نتخلى عن أرضنا.. مزارعون سوريون يتمسكون بحقول تحاصرها إسرائيل - بوابة الشروق
الأحد 8 نوفمبر 2026 2:49 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد إقالة حسام حسن من القيادة الفنية للمنتخب الوطني؟

لن نتخلى عن أرضنا.. مزارعون سوريون يتمسكون بحقول تحاصرها إسرائيل

دمشق/ الأناضول
نشر في: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 1:06 م | آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 1:06 م

يتمسك مزارعون سوريون في المناطق الحدودية جنوبي البلاد بأراضيهم، رغم حرمانهم من الوصول إليها وفقدان مصادر رزقهم جراء القيود والانتهاكات الإسرائيلية، التي طالت أراضي زراعية وبساتين زيتون توارثتها عائلاتهم عبر أجيال.

وفي قرى بمحافظتي درعا والقنيطرة، تحولت أراض كانت تشكل مصدر دخل رئيسيا لعشرات العائلات إلى مناطق يصعب الوصول إليها، بعدما فرضت القوات الإسرائيلية قيودا على دخولها، وأقامت مواقع عسكرية ونقاط تفتيش في محيطها.

وعقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، انتهكت إسرائيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، باحتلال المنطقة السورية العازلة وإعلانها منطقة أمنية، قبل أن توسع توغلاتها في مناطق أخرى جنوبي البلاد.

وامتدت التحركات العسكرية الإسرائيلية من بلدة بيت جن بريف دمشق إلى حوض اليرموك عند الحدود السورية الأردنية.

وشملت هذه التحركات تسيير دوريات عسكرية واحتجاز مدنيين وإقامة قواعد ونقاط عسكرية وتنفيذ مداهمات ليلية، فضلا عن فرض قيود على الزراعة وتربية المواشي، اللتين تشكلان مصدرَي دخل رئيسيين لسكان المنطقة.

وتعد قريتا المعريّة بريف درعا وصيدا الحانوت بريف القنيطرة من المناطق المتضررة من هذه الإجراءات، إذ دمرت القوات الإسرائيلية مساحات من بساتين الزيتون في الثانية، فيما حُرم مزارعو الأولى من الوصول إلى أراضيهم.

تمسك بالأرض

وقال أبو حسين دمار، أحد سكان قرية المعريّة، للأناضول، إن الأهالي كانوا يزرعون أكثر من 200 دونم من الأراضي بمحاصيل الخضراوات المبكرة، مثل الكوسا والطماطم والفاصولياء، إلى جانب مئات أشجار الزيتون.

وأوضح أن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم ألحق بهم خسائر اقتصادية كبيرة، لا سيما أن محاصيلها كانت تشكل مصدر دخل رئيسيا لسكان القرية خلال فصل الشتاء.

وأضاف: "كانت هذه الأراضي مصدر رزق القرية بأكملها خلال أشهر الشتاء، وكان الدونم الواحد يدر دخلا يتراوح بين 10 و12 مليون ليرة سورية قديمة (نحو 690 إلى 830 دولارا)".

وتابع: "منذ عام 2024 لا نستطيع الوصول إلى أراضينا، وقد بلغت خسارة الشخص الواحد ما بين 200 و300 مليون ليرة سورية قديمة (نحو 14 ألفا إلى 21 ألف دولار)".

وأكد دمار رفض الأهالي التخلي عن أراضيهم مقابل أي تعويضات مالية، مستحضرا ما تعرض له الفلسطينيون عام 1948.

وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.

وقال دمار: "حتى لو عرضوا علينا المال، فلن نقبل أبدا. نحن نعرف هذه الأساليب".

وأضاف: "مثل إخوتنا الفلسطينيين الذين يتمسكون بأرضهم ويقاومون، سنتمسك نحن أيضا بأرضنا. أشجار الزيتون هذه زرعها جد جدي قبل مئة عام، ولن نتخلى عن أرضنا أبدا".

ودعا دمار الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومن سماها "الدول الصديقة" إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب من المنطقة، وتمكين السكان من العودة إلى أراضيهم واستئناف أنشطتهم الزراعية.

وتابع: "كل ما نريده هو أن ينسحب الاحتلال من أراضينا، وأن نعود إليها ونزرعها ونعيش بكرامة".

خسائر سنوية

بدوره، قال أبو قصي دمار، وهو مزارع من القرية نفسها، إن القوات الإسرائيلية أقامت نقاط تفتيش وثكنات عسكرية عند مدخل القرية وعلى حدودها الغربية، ما حال دون وصول الأهالي إلى أراضيهم.

وأوضح أن المزارعين ينتظرون منذ عام 2024 السماح لهم بالعودة إلى أراضيهم، دون معرفة موعد تحقق ذلك.

وأضاف: "ننتظر كل عام على أمل أن نعود إلى أرضنا، لكننا لا نعرف ماذا نفعل. خسارتي السنوية لا تقل عن 200 مليون ليرة سورية قديمة (نحو 14 ألف دولار)، وليس لدينا أي مصدر رزق آخر غير هذه الأرض".

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر على المنطقة المعروفة باسم "الجزيرة" في القرية، عبر قواعد عسكرية وأسلحة ثقيلة نشرتها فيها، وتمنع السكان من الاقتراب من أراضيهم.

وقال: "منعونا بشكل قاطع من النزول إلى أراضينا، ويقولون إن العبور إليها ممنوع".

واعتبر أن الهدف من هذه الإجراءات هو إبعاد المزارعين عن أراضيهم ودفعهم إلى النزوح تمهيدا للاستيلاء عليها.

 تدمير الزيتون

وفي قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة، تعرض بستان زيتون يملكه المزارع أبو عمار للتدمير في 18 أكتوبر 2026، إثر دخول آليات عسكرية إسرائيلية إليه.

وقال أبو عمار للأناضول إن الجرافات والآليات العسكرية الإسرائيلية دمرت بستانه البالغة مساحته 11 دونما، وألحقت بالأرض أضرارا جعلتها غير صالحة للزراعة.

وأضاف أنه توجه إلى البستان فور علمه بالحادثة، ليفاجأ بحجم الدمار الذي لحق بأشجاره.

وتابع: "عندما وصلت إلى أرضي، رأيت الدبابات والآليات العسكرية الثقيلة التابعة للجيش الإسرائيلي تدخل بستان الزيتون. لم يكن ما حدث مجرد تخريب بسيط، بل داسوا حرفيا سنوات من تعبنا وجهدنا".

وأوضح أن أشجار الزيتون المدمرة زُرعت خلال عامي 2006 و2007، وكانت ثمرة نحو 20 عاما من العمل والرعاية.

وأشار إلى أن البستان كان يضم نحو 400 شجرة زيتون، تنتج قرابة 10 أطنان سنويا، وتشكل مصدر الدخل الوحيد لأسرته.

ولفت إلى أن العائلة كانت تنتظر محصولا وفيرا خلال الموسم الحالي، قبل أن تفقد مصدر رزقها جراء تدمير البستان.

وبحسب أبي عمار، تحتاج أشجار الزيتون الجديدة إلى ما بين 5 و10 سنوات حتى تبلغ مستوى الإنتاج السابق، ما يجعل تعويض الخسائر أمرا بالغ الصعوبة، ويهدد الاستقرار المعيشي لأسرته لسنوات مقبلة.

وأعرب عن حزنه إزاء ما تعرض له بستانه على أيدي القوات الإسرائيلية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك