في ظل موسم استثنائي مليء بالتحولات داخل أروقة نادي ريال مدريد، تزداد علامات الاستفهام حول القرارات الفنية الأخيرة، وعلى رأسها رحيل تشابي ألونسو وتعيين ألفارو أربيلوا مديرًا فنيًا للفريق.
«الشروق» أجرت هذا الحوار الخاص مع خوسيه ماكيدا، المدرب السابق لريال مدريد، الذي فتح لنا كواليس ما جرى داخل النادي الملكي، وتحدث بصراحة عن أسباب الإخفاق، وصعوبة المهمة في «البيت الأبيض»، كما تطرق إلى رأيه في كأس الأمم الإفريقية ومنتخب مصر.
بداية.. نرحب بك، كيف تقيّم وضع ريال مدريد هذا الموسم؟
مساء الخير، وشكرًا لكم. بصراحة هذا الموسم ليس موسم ريال مدريد. الفريق يمر بمرحلة معقدة، والنتائج لا تعكس اسم وقيمة النادي.
هناك حالة من عدم الاستقرار الفني، وهو أمر نادر الحدوث في ريال مدريد لكنه يحدث أحيانًا.
رحيل تشابي ألونسو فاجأ الجميع، كيف تفسر هذا القرار؟
بالفعل كان مفاجأة كبيرة. بعد مباراة السوبر عُقد اجتماع بين إدارة النادي وتشابي، وكان الانطباع العام أنه مستمر، لكن في النهاية تقرر رحيله.
من الصعب تحديد سبب واحد، لكن بعد ثلاث أو أربع مواسم مع أنشيلوتي، اعتاد اللاعبون على أسلوبه، وجاء تشابي بفكر مختلف تمامًا.
ما طبيعة هذا الاختلاف؟
تشابي أراد تغيير كل شيء. اعتمد على الضغط العالي وأسلوب لعب جديد كليًا، وهذا يتطلب وقتًا وتقبّلًا من اللاعبين.
المشكلة أن بعض العناصر الأساسية لم تتفاعل مع أفكاره، ولم تكن العلاقة داخل غرفة الملابس جيدة بالشكل الكافي.
هل أثّر ذلك على نفوذه داخل الفريق؟
نعم، خاصة في الأشهر الأولى. أول شهرين أو ثلاثة كانوا حاسمين. وضع فينيسيوس لم يكن جيدًا بالنسبة له، لأنه فقد جزءًا من قوته داخل غرفة الملابس، وفي النهاية النادي دعم اللاعبين أكثر من المدرب.
هذه وضعية صعبة جدًا لأي مدرب، خصوصًا في ريال مدريد، وأنا أعرف هذا النادي جيدًا.
برأيك، هل كان استمرار تشابي ممكنًا؟
نظريًا نعم، لكن عمليًا لا. عندما تفقد غرفة الملابس، يصبح الاستمرار شبه مستحيل، مهما كانت أفكارك جيدة.
ننتقل إلى المدرب الجديد ألفارو أربيلوا، كيف تراه؟
أعرف ألفارو جيدًا، عملت معه في الفريق الثاني لريال مدريد، كان لاعبًا، وأنا كنت المدرب المساعد. يمتلك شخصية قوية جدًا، ويعرف النادي من الداخل، وهذه ميزة كبيرة. هو ليس غريبًا عن ريال مدريد.
وهل الدعم الإداري عنصر حاسم في نجاحه؟
بالتأكيد. ألفارو يحظى بدعم كبير من رئيس النادي لأنه قريب منه، وهذا أمر مهم. لكن التحدي الحقيقي هو كسب ثقة اللاعبين. تدريب ريال مدريد ليس مهمة سهلة أو بسيطة على الإطلاق.
هل تتوقع تحسن النتائج في الفترة المقبلة؟
نعم، أعتقد أن هناك فرصة لفترة إيجابية، خاصة إذا نجح المدرب الجديد في خلق استقرار سريع وبناء علاقة قوية مع اللاعبين.
بعيدًا عن الأندية، ما رأيك في كأس الأمم الإفريقية ومنتخب مصر؟
أتابع البطولة، ومنتخب مصر يقدم نتائج جيدة. محمد صلاح لاعب استثنائي، ويمكنهم الاستمرار في النجاح وربما الوصول إلى النهائي. أتمنى لهم كل التوفي، صلاح ومرموش ثنائي مميز للغاية ولديهم سرعات فائقة وخطيرين في التحولات، مع لعب مصر الجماعي وروح المنتخب العالية أعتقد أنهم سيصلون للنهائي.
حوار خوسيه ماكيدا يكشف بوضوح أن ما يمر به ريال مدريد ليس أزمة نتائج فقط، بل صراع أفكار وتوازنات داخل غرفة الملابس، حيث يبقى الوقت والدعم عاملين حاسمين في نجاح أي مدرب.
وبين تفاؤله الحذر بمستقبل أربيلوا، وإشادته بما يقدمه منتخب مصر في أمم إفريقيا، يؤكد ماكيدا أن كرة القدم تظل لعبة تفاصيل، وأن النجاح في الأندية الكبرى لا يتحقق إلا بالانسجام الكامل بين الإدارة، المدرب، واللاعبين.