قال الدكتور شريف فتوح، رئيس محطة بحوث المكس ومعمل الاقتصاد والإحصاء السمكي السابق، إن بحيرات مصر الشمالية تعد هبة من الله سبحانه وتعالى، لكنها تواجه اليوم تحديات كبيرة نتيجة التدخلات البشرية والممارسات الخاطئة لبعض الصيادين.
وأكد فتوح، خلال ورشة عمل نظمها المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية بعنوان "اقتصاديات المصايد السمكية المصرية"، أن أخطر هذه المشكلات هو صيد زريعة الأسماك عند البواغيز والممرات المائية، بالإضافة إلى صيد صغار الأسماك بغرض تجفيفها واستخدامها كعلف لمزارع الأسماك، خاصةً مع ارتفاع أسعار الأعلاف الأخرى.
خطورة الصيد بالكهرباء
كما لفت إلى أن الصيد بالكهرباء يشكل آفة خطيرة؛ لأنه يؤدي إلى قتل جميع الأسماك في نطاق الشحنة، بما في ذلك الأمهات الحاملة للبويضات وصغار الأسماك قبل وصولها إلى الحجم الاقتصادي.
وأضاف أن البحيرات تواجه مشكلات إضافية تشمل التلوث الصناعي والزراعي والصحي، فضلا عن تجفيف أجزاء كبيرة من المسطحات المائية واستقطاعها.
وأشار فتوح إلى أن الدولة اتخذت خطوات حاسمة من خلال خطة استراتيجية لتطهير وتطوير بحيرات مصر الشمالية، التي تهدف إلى التطهير بإزالة التعديات من جذور وحوش وسدود البحيرات والممارسات المخالفة، والتطوير ورفع الكفاءة عبر تطهير البواغيز من أي عوائق، وإنشاء قنوات شعاعية لتسهيل دخول مياه البحر وزريعة الأسماك، وتعميق عمود المياه إلى نحو 3 أمتار لزيادة الأكسجين والخصوبة الطبيعية وتحسين نمو الأسماك.
حل جذري
وشدد رئيس محطة بحوث المكس ومعمل الاقتصاد والإحصاء السمكي السابق على أن هذه الإجراءات لن تكفي وحدها للقضاء على "مافيا" صيد الزريعة، مشيرا إلى وجود حل جذري يعتمد على تطبيق نظام الجودة في المزارع السمكية.
ويقتضي هذا النظام أن تحصل أي مزرعة على تصريح من جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية فقط إذا كانت المزرعة تملك مفرخا سمكيا أو مسجلة في نظام الجودة وحاصلة على شهادة الأيزو، بما يضمن استخدام زريعة صحية وتقليل الطلب على الزريعة المُصادة من البحيرات الطبيعية.
وأشار إلى أن المراحل الثلاث لنظام الجودة تشمل الحصول على زريعة صحية من مصادر موثوقة ومعترف بها دوليا، واستخدام أعلاف وأسمدة مرخصة ومعتمدة لضمان جودة المنتج وتقليل صيد صغار الأسماك، وتشجيع المزارع على التعاقد مع الجهاز لتسويق منتجاتها محليا ودوليا، بما يضمن أسعارا مرتفعة ويحفز الالتزام بمنظومة الجودة.
إصلاح المصايد الطبيعية
وأكد فتوح أن إصلاح المصايد الطبيعية أصبح ضرورة وطنية، وأن التوجهات الحالية تشمل جميع البحيرات الكبرى مثل المنزلة، والبرلس، وإدكو، ومريوط، والمنخفض الساحلي (البردويل)، بهدف حماية الثروة السمكية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وقال فتوح إن حل مشكلة صيد الزريعة ممكن ويحتاج فقط إلى إرادة قوية، وتنفيذ دقيق لمنظومة الجودة، لضمان استدامة البحيرات المصرية وحماية مستقبل ثروتها السمكية.