شعبان: الأفراد سينصرفون عن الاقتراض بسبب ارتفاع معدلات الفائدة
عامر: البنوك التى لديها التزامات نقدية أقل من أصولها أكثر المستفيدين
يرى عدد من المحللين أن أسعار الفائدة المرتفعة ستحد من نمو معدلات الاقتراض خلال العام الحالى، لكنها ستزيد أرباح البنوك بشكل كبير، خاصة مع ارتفاع العائد على أذون الخزانة ما سيعوض الخسائر من انخفاض معدل الإقراض، مشيرين إلى أن البنوك التى لديها ودائع طويلة الأجل وقروض لآجال قصيرة، ستكون أكثر استفادة من معدلات الفائدة المرتفعة.
ورفع البنك المركزى أسعار الفائدة بنسبة 8% منذ بداية العام الحالى، الزيادة الأولى فى شهر فبراير الماضى حينما قرر رفع العائد 2% والأخرى فى مطلع الشهر الحالى، خلال اجتماع استثنائى، بزيادة 6%، لتصل الفائدة إلى 27.25%، و28.25% على الإيداع والإقراض، وتبع ذلك تحرير سعر الصرف.
قالت أمانى شعبان، المحلل المالى لقطاع البنوك فى شركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن البنوك مستفيدة من الزيادة الأخيرة فى معدلات الفائدة، ولكن استفادة البنك متوقفة على حجم فجوة إعادة التسعير الإيجابى لديه.
وأوضحت شعبان فى تصريحات لـ«الشروق»، أن المقصود بـ«فجوة إعادة التسعير الإيجابى» هى الفجوة ما بين حجم القروض والودائع، ففى حالة كان لدى البنك ودائع طويلة الأجل وقروض قصيرة الأجل فالفجوة تكون إيجابية، ما يجعل البنوك تستفيد من زيادة معدلات الفائدة، وفى حالة كانت القروض طويلة الأجل والودائع قصيرة الأجل فتلك الحالة تنعكس على معدلات الفائدة المرتفعة بالسلب على البنك، مشيرة إلى أن غالبية القروض خلال الـ3 سنوات الأخيرة كانت قصيرة الأجل نظرا للزيادات التى شهدتها معدلات الفائدة، مضيفة أن أرباح البنوك لم تتأثر بذلك وحققت نموا إيجابيا على مدى العامين الماضيين.
وتتوقع شعبان أن تتراجع معدلات نمو الإقراض إلى 20% أو 25% خلال العام الحالى، مقارنة بنحو 29% خلال العام الماضى، وذلك نظرا للتوقعات بتراجع معدلات التضخم، ما يقلل الضغط على الشركات والمؤسسات ويدفعها لعدم الاقتراض بأسعار مرتفعة.
وترى أن تراجع شهية المستثمرين نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة واللجوء للاقتراض بأسعار مرتفعة نتيجة الزيادة فى معدلات التضخم، مضيفة أن الأفراد سينصرفون عن الاقتراض من البنوك فى ظل معدلات الفائدة الحالية.
وقالت المحلل المالى لقطاع البنوك فى شركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن تخفيض قيمة العملة ينعكس إيجابيا على البنوك التى لديها أصول قوية من النقد الأجنبى، بينما البنوك المتأثرة من تخفيض قيمة الجنيه هى التى لديها التزامات بالعملة الأجنبية أو لا تمتلك منها أصولا مرتفعة.
وبلغت أرباح البنوك فى مصر نحو 212.5 مليار جنيه خلال الـ 9 أشهر الأولى من العام الماضى، بعدما حققت صافى الدخل من العائد نحو 411.9 مليار جنيه، وبلغ إجمالى مصروفاتها 273.5 مليار بنهاية الربع الثالث من 2023، بحسب بيانات البنك المركزى الصادرة فى ديسمبر الماضى.
واستحوذت البنوك العشرة الكبار على 75% من أرباح البنوك لتسجل 159.4 مليار جنيه، بدعم من تحقيق صافى دخل من العائد قدره 411.905 مليار جنيه، وصافى إيرادات من النشاط 486.126 مليار جنيه، فيما بلغت المصروفات 273.5 مليار جنيه.
قال هانى عامر، رئيس مشارك إدارة البحوث بشركة العربى الإفريقى الدولى لتداول الأوراق المالية، إن أسعار الفائدة المرتفعة قد تؤدى إلى حدوث تباطؤ فى معدل نمو الاقتراض ولكن رغم ذلك من المتوقع أن ارتفاع ربحية البنوك نتيجة الزيادات الأخيرة فى أسعار الفائدة من خلال استثمارها فى أذون الخزانة مرتفعة العائد.
وأضاف عامر، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن البنوك المستفيدة من رفع أسعار الفائدة هى التى تكون التزاماتها النقدية أقل من أصولها النقدية على المدى القصير، أما فى حالة كانت الالتزامات النقدية أكبر من أصولها النقدية، ستتأثر سلبا من معدلات الفائدة المرتفعة.
قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة العربية أون لاين، إن زيادة معدلات الفائدة بالنسبة للبنوك شىء إيجابى ولكن فى حالة استمراره بتلك المعدلات المرتفعة يتحول التأثير إلى سلبى لأن معدلات الاقتراض ستنخفض.
وأضاف شفيع فى تصريحات لـ«الشروق»، أن معدلات الفائدة المرتفعة لها تأثيرها السلبى على الاستثمار، موضحا أن البنوك التى لديها شهادات بعائد مرتفع لن تتأثر مثل البنوك لديها شهادات بعائد أقل. وأعلن بنكا الأهلى ومصر الأسبوع الماضى إطلاق شهادات بعائد 30% لمدة 3 سنوات متناقصة، بعدما أعلنا فى يناير الماضى إصدار شهادات بعائد 27% يصرف سنويا و23.5% يصرف شهريا وبلغت حصيلة هذه الشهادات 612 مليار جنيه للبنكين وفقا لآخر الأرقام المعلنة فى فبراير الماضى.