فيروس كورونا: هل اضطلع الرجال بأعمال منزلية أكثر في الهند إبان الوباء؟ - بوابة الشروق
الأحد 20 سبتمبر 2020 9:43 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

فيروس كورونا: هل اضطلع الرجال بأعمال منزلية أكثر في الهند إبان الوباء؟


نشر في: الجمعة 14 أغسطس 2020 - 3:49 ص | آخر تحديث: الجمعة 14 أغسطس 2020 - 3:49 ص

يقول راهُل نجار، طبيب الأمراض الجلدية، إن البيت الهندي لطالما عُرف بـ"التقسيم الواضح لمهام الرجل والمرأة".

زوجة نجار أيضا طبيبة، كانت تتولى القيام بأعمال الطهي ورعاية طفلهما بشكل رئيسي. وكمعظم الهنود من أبناء الطبقة المتوسطة، استعان الزوجان بخادمة لبعض الوقت تساعدهما في أعمال النظافة وغسيل الأطباق، وفي ضوء ذلك لم يكن على نجار غير القيام بالقليل من الأعمال المنزلية.

كان ذلك حتى وفَد الوباء، وما أن ارتفعت معدلات الإصابة بـكوفيد-19 حتى دخلت الهند في إغلاق شامل حازم باتت معه الخادمات غير قادرات على مبارحة منازلهن والذهاب إلى العمل.

يقول نجار: "قبل زمن الإغلاق، كنت أشارك في العمل بالمنزل بمعدل ساعة لكل خمس ساعات من العمل تقوم بها زوجتي. حتى داهمنا الوباء من حيث لم نحتسب".

ويضيف: "في الشهرين الأولين من الوباء، قسّمنا الأعمال المنزلية فيما بيننا. ولأن زوجتي طبيبة تعمل في القطاع الحكومي، لم تستطع البقاء في المنزل وكان عليها الخروج للعمل طوال زمن الإغلاق. وفي ظل ذلك الوضع بقيتُ أنا في المنزل وشاركت في أعماله".

ويتابع نجار: "كنت أتولى مهام مجالسة بالطفل، ومتابعته في دروسه عبر الإنترنت، وتحميمه، وإطعامه. في زمن الإغلاق، كنت أقوم بمسح الأرضية. وقمت بتجارب في الطبخ والخبز".

والآن، وبعد تخفيف الإغلاق، يقول نجار إن الخادمة عادت إلى العمل، وإنه بدأ في الذهاب إلى عيادته لعدد محدود من الأيام أسبوعيا، لكنه ما زال يحضر دروس طفله عبر الإنترنت لمدة ساعتين يوميا.

يقول نجار ضاحكا: "الآن أنا وزوجتي نقوم بأعمال المنزل ورعاية الطفل لعدد ساعات متساوية. نحن متساويان تماما".

فيروس كورونا: أزمة فوط نسائية في الهند

الدكتور نجار ليس وحده في هذا المضمار؛ إذ تشير البيانات إلى أن رجالا في الهند اضطلعوا بأعمال منزلية في شهر أبريل/نيسان - أول شهور الإغلاق- أكثر من ذي قبل.

أشويني ديشباندي، أستاذة اقتصاد في جامعة أشوكا، قارنت بين إحصاءات مركز مراقبة الاقتصاد الهندي لشهري ديسمبر/كانون الأول 2019 وأبريل/نيسان 2020.

وخلصت ديشباندي إلى أن زمن الإغلاق شهد قيام الرجال والنساء بأعمال منزلية لعدد ساعات أكثر من ذي قبل. على أن السيدات لا يزلن يقمن بنصيب أكبر من العمل، لكن ثمة زيادة ملحوظة في عدد ساعات عمل الرجال في المنزل في تلك الفترة.

وترى ديشباندي أن هذا يعني تناقصا في فارق عدد الساعات المنقضية في أداء الأعمال المنزلية بين الرجل والمرأة في الشهر الأول من زمن الإغلاق.

وقالت ديشباندي لبي بي سي إن الرجال أضافوا ساعة من العمل في المنزل ليصبح مجموع عملهم ساعتين ونصف في أبريل/نيسان مقارنة بـساعة ونصف في ديسمبر/كانون الأول، أما النساء فقد زاد وقت عملهن في المنزل إلى 4.6 ساعات من أربعة ساعات فقط في الفترة نفسها.

وفي الهند، كما في عديد من دول العالم، يقع عبء أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر عادة على كاهل المرأة.

وفي عام 2018، وفق تقرير لمنظمة العمل الدولية، قضت النساء في المناطق الحضرية من الهند متوسط 312 دقيقة يوميا في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، بينما قضى الرجال متوسط 29 دقيقة في الأعمال نفسها. وفي الريف، قضت النساء 291 دقيقة مقابل 32 دقيقة للرجال.

لكن الأضواء تسلطت على هذا التفاوت القائم على أساس النوع في زمن الإغلاق حين بات الأزواج والعائلات محاصرين في بيوتهم، في محاولة من السلطات للحدّ من انتشار الوباء.

ونظرا لخلوّ معظم البيوت الهندية من معدات غسل الأطباق والمكانس الكهربية والغسالات، فإنه يتعين القيام يدويا بكل هذه الأعمال الكثيرة.

ولهذا تستعين عائلات كثيرة في الهند بخادمات لبعض الوقت للقيام بأعمال الطهي والتنظيف ورعاية الأطفال، وبهذا تؤدي هذه الخادمات دورا رئيسيا في تسيير أمور الطبقة المتوسطة والأغنياء.

ولما بات متعذرا على الخادمات الذهاب إلى العمل أثناء الإغلاق، اشتكت سيدات عديدات من زيادة عبء العمل الملقى على كواهلهن.

في ظل ذلك، تقدمت إحدى النساء بالتماس إلى رئيس الوزراء ناريندرا مودي تطلب منه أن يحث الرجال على القيام بمزيد من الأعمال في المنزل.

تقول الباحثة ديشباندي إن زيادة ساعات عمل الرجال في المنزل أثناء الإغلاق تُعزى مبدئيا إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الرجال في أبريل/نيسان حيث فقد نحو 104 ملايين من الرجال وظائفهم.

أيضا في المناطق الحضرية، لا سيما بين أبناء الطبقة المتوسطة، اضطر كثير من الرجال إلى المشاركة في الأعمال المنزلية في ظل غياب الخادمات، بحسب ديشباندي.

وتستند بيانات مركز مراقبة الاقتصاد الهندي إلى مسح شمل 34,600 شخص في ديسمبر/كانون الأول 2019 ثم في أبريل/نيسان 2020.

وكانت نسبة 63 في المئة ممن شملهم المسح من مناطق حضرية، بينما 36 في المئة منهم من مناطق ريفية؛ وكانت نسبة الإناث في عينة المسح 47 في المئة مقابل 53 في المئة من الذكور؛ وشملت العينة مزارعين، وعُمّال، وموظفين من أبناء الطبقة المتوسطة.

تقول الباحثة ديشباندي إن نتائج المسح "مهمة" لأنها لنفس العينة المشمولة قبل وبعد الإغلاق، وهذا يهيئ فرصة المقارنة بين إجاباتهم في المرحلتين.

لكن ديشباندي تلفت إلى أن هذه النتائج أولية، وأن بيانات الشهور اللاحقة يتعين أن تخضع للدراسة قبل الفصل فيما إذا كانت التغيرات مؤقتة أو مستدامة.

وتقول الباحثة: "لن يتسنّ لنا أن نعرف حتى سبتمبر/أيلول - وقت صدور بيانات مركز مراقبة الاقتصاد الهندي التالية. ولا يسعنا إلا أن نأمل أن يدوم هذا التوجُّه".

وهناك قصص شخصية تشير إلى أن رياح التغيير التي بدأت تهب على منازل الهند في أبريل/نيسان مستمرة بشكل جيد فيما لحقه من شهور.

وقصص عائلية أخرى من زمن الإغلاق ترفع الآمال في أن تجد البيوت الهندية طريقها إلى مزيد من المساواة بين الرجل والمرأة في القيام بالأعمال المنزلية.

ويدلل التاريخ أيضا على أن الأحداث الجسام المباغتة تستطيع إفراز تغيير له صفة الاستدامة في المجتمعات.

وتستشهد الباحثة ديشباندي بكلمات لعضو مجلس الشيوخ الأمريكي كلارنس لونغ: "شهدت سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية ارتفاعا في معدلات عمالة النساء في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وشهد ذلك الزمن كذلك تقدما على صعيد المساواة بين الرجل والمرأة في القيام بالأعمال المنزلية".

وعليه، فقد يمثل الوباء وما تبعه من إغلاق عاملَ تحفيزٍ عظيم في عملية المساواة بين الجنسين في الهند وقد تكون نتيجة تلك العملية تغييرا طويل المدى في نمط حياة الهنود.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك