وقّع أكثر من ألف سينمائي إسرائيلي عريضة لدعم زميليهم يوفال أبراهام وراشيل شور، مخرجي فيلم "نازا"، عقب الجدل المثار حوله واتهامه بتشويه صورة إسرائيل دوليًا، وفق إعلام عبري.
و"نازا" (ضرر جانبي) فيلم وثائقي يفضح جرائم إسرائيل خلال الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب في قطاع غزة منذ العام 2023، وفاز السبت بـ"جائزة لجنة التحكيم الخاصة" في الدورة 83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي في إيطاليا.
وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" مساء الاثنين، أن ألف سينمائي إسرائيلي وقعوا عريضة تدعم أبراهام وشور الحائزين على جائزة أوسكار، بينهم شخصيات من قطاعي السينما والثقافة، شملت نخبة من أبرز قادة هذا المجال.
ومن بين الموقعين المخرج ليران عتسمور، أحد المبادرين إلى العريضة، والمخرج ناداف لابيد، والمخرجة أورنا بن دور، ونتعلي براون، وراني بلير، وحاجاي ليفي، وشاي كرميلي فولك، وشلومي إلكابيتس، وآخرون، بحسب المصدر ذاته.
وتذكر العريضة: "نحن صانعات وصنّاع السينما، ندعو كل من لا يزال يناضل من أجل حرية التعبير والإبداع إلى الانضمام إلينا في التعبير عن الدعم والتضامن مع راشيل شور ويوفال أبراهام، مخرجي فيلم نازا".
وتتابع: "خلال الأيام الأخيرة، نشهد حملة تحريض وتأليب غير مسبوقة ضد صانعي الفيلم، تتقلص المسافة بينها وبين إهدار دمائهم والتهديد الفعلي لحياتهم".
وتكمل: "الدور الأساسي للفن والصحافة هو أن يضعا مرآة أمام المجتمع الذي ينشآن فيه، وأن يخلقا حوارًا ونقاشًا دون محاذير، حتى عندما يكون الواقع قاسيًا".
وتضيف: "وبغض النظر عن التحريض العنيف المباشر الذي واجهناه على شبكات التواصل الاجتماعي ضد أبراهام وشور، فإننا نرى أنه من المناسب توجيه انتقاد شديد إلى أولئك المبدعين والأكاديميين والصحفيين الذين اختاروا مهاجمة فيلم نازا دون مشاهدته".
وتتابع: "اعتدنا على هذا النهج من جانب المشتبه بهم المعتادين مثل وزير الثقافة (ميكي زوهار) وشعبويين آخرين. أما انضمام زملاء وأصحاب أقلام يحظون بالتقدير إليه، فهو مؤشر واضح على تدهور الخطاب في إسرائيل، ويمنح دفعة لتهديدات زوهار بسحب جنسية شور وأبراهام".
والاثنين، هدّد زوهار بسحب الجنسية من مخرجي الفيلم بتهمة "الخيانة"، فيما تتواصل مناقشات رسمية بشأن كيفية التعامل مع تداعياته دوليًا، وسط حالة من الغليان والرفض الواسع والتملص والإنكار من مسؤولين والجيش ومعارضين على السواء لما جاء فيه.
وتعتبر العريضة أن "توجيه النقد للأفلام وللأعمال الفنية عموما وسيلة تعبير مشروعة في مجتمع يسعى إلى أن يكون صحيًا وفاعلًا، لكن الخطاب المتشنج والعنيف ضد صانعي الفيلم الذين تجرأوا على التعبير عن رأيهم، ينبغي أن يثير قلق كل واحد وواحدة منا، بغض النظر عن آرائهم".
ومن خلال العريضة، يعرب الموقعون عن أملهم في أن "يُعرض الفيلم قريبًا في إسرائيل، وأن يتمكن الجميع من مشاهدته وتكوين آرائهم وإطلاق نقاش حقيقي وأول من نوعه حول الحرب في غزة ونتائجها، وهو نقاش لم يجرِ حتى اليوم تقريبًا في وسائل الإعلام والمجتمع الإسرائيلي".
وصُوّر الفيلم سرًا على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى 3 سنوات، وأُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم من خلال تعديلات رقمية حفاظًا على سلامة المشاركين.
ويعرض الفيلم مقابلات مع 24 جنديًا وجندية من الوحدة 8200 (استخبارات عسكرية)، تتضمن شهادات صادمة، بحسب الفيلم، حول سياسة "الضرر الجانبي" التي ينتهجها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقصفه وعمليات الاغتيال التي ينفذها.
و"الضرر الجانبي" في السياق العسكري الإسرائيلي هو مصطلح يشير إلى الخسائر التي توقعها الحرب بين المدنيين غير المتورطين في القتال، والذين لا يمنع وجودهم في موقع مستهدف تنفيذ القصف.
ويطرح الفيلم استخدام أفراد الوحدة 8200 للذكاء الاصطناعي لاغتيال أهداف محتملة لحركة حماس، استنادًا إلى التنصت على الهواتف، حتى لو كان ذلك، وفقًا للمتحدثين، ينطوي على قتل أفراد من عائلاتهم.
وفي الفيلم، يؤكد أفراد من جيش الاحتلال الإسرائيلي أنهم شهدوا مباشرة إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة كملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.
ويبيّن بعض المتحدثين فيه أنهم عملوا في وحدة استخبارات سرية، وكانوا يتبعون مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ووفق الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة، ما خلف أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
كما تمنع إدخال الكميات الكافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.