مجدي نصار: «موت وغياب» تتجاوز السيرة الذاتية لتقدم حكاية المجتمع المصري وصراعاته - بوابة الشروق
الخميس 15 أكتوبر 2026 12:31 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

مجدي نصار: «موت وغياب» تتجاوز السيرة الذاتية لتقدم حكاية المجتمع المصري وصراعاته

شيماء شناوي
نشر في: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 9:13 ص | آخر تحديث: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 9:13 ص

قال الناقد مجدي نصار إن رواية «موت وغياب» للكاتب إسلام صفوت مكادي تتجاوز حدود السيرة الذاتية والحكاية الشخصية، لتقدم قراءة أوسع للمجتمع المصري وبنيته الثقافية والفكرية، معتبرًا أن نجاح العمل يكمن في قدرة الكاتب على تحويل تفاصيل حياته وعلاقاته الأسرية إلى مادة فنية تعبر عن تجارب تتجاوز الفرد إلى المجتمع.

وأضاف نصار، خلال ندوة مناقشة الرواية التي نظمتها دار العين للنشر، أن السؤال الأساسي الذي أثارته الرواية لديه يتعلق بقدرة الكاتب على نقل الشخصيات الواقعية من حدود التجربة الحياتية إلى مستوى التمثيل الفني، بحيث لا تظل الأم والأب والأخ والأخت مجرد شخصيات مرتبطة بحياة الكاتب، وإنما تصبح نماذج تعكس بنية اجتماعية وثقافية أوسع.

وأوضح أن مكادي لم يكتب حكاية شخصية محدودة، وإنما سعى من خلال مراسلته لابنه إلى تقديم حكاية مجتمع كامل، وثقافة وبنية فكرية امتد تأثيرهما لعقود، مشيرًا إلى أن الرواية تبدأ بجملة صادمة عن مجيء الأب من الصعيد، لتؤسس منذ البداية لبنية دائرية تربط بين الأجيال، وتكشف عن امتداد التجارب العائلية وتأثيرها في الأبناء.

وأشار نصار إلى أن الرواية لا تتحرك وفق تسلسل زمني تقليدي بقدر ما تستند إلى بنية نفسية، إذ تتداخل الذاكرة مع الحاضر، وتتحكم المشاعر والتجارب الماضية في حركة السرد، وهو ما يمنح العمل عمقًا يتجاوز مجرد تسجيل الأحداث.

ولفت إلى أن القاهرة في الرواية ليست مجرد مكان تدور فيه الأحداث، وإنما تمثل بنية ثقافية واجتماعية كاملة، تتقاطع فيها تجارب الشخصيات وصراعاتها، كما أن المقارنة بين القاهرة ودبي لا تقتصر على المكانين، وإنما تمتد إلى المقارنة بين بنيتين ثقافيتين مختلفتين.

وتابع أن الشخصيات في العمل تتجاوز واقعيتها المباشرة لتصبح تمثيلات لصراعات اجتماعية وفكرية، موضحًا أن الأم، على سبيل المثال، ليست شخصية فردية فحسب، وإنما تعكس صراعًا بين بنية ذكورية وأخرى نسوية داخل الأسرة، بينما تحمل العلاقات العائلية آثار هذه الصراعات الممتدة عبر الأجيال.

وأكد نصار أن اختفاء الأخ، الذي يبدو في البداية الحدث المركزي للرواية، ليس بالضرورة جوهرها الحقيقي، وإنما مدخل إلى طبقات أعمق من المعنى، تتصل بالأسرة والمجتمع والتحولات التي شكلت وعي الشخصيات، مشيرًا إلى أن تأخر الكشف عن بعض الدلالات يمنح القارئ فرصة لإعادة النظر في الأحداث وفهمها من زوايا مختلفة.

وأضاف أن مكادي لا يقدم شخصياته من منظور الإدانة أو التبرئة، وإنما يكشف تعقيداتها وتناقضاتها الإنسانية، لافتًا إلى أن الكاتب لا يعفي نفسه من المسؤولية، بل يضع ذاته داخل السياق الاجتماعي الذي يناقشه، بما يحمله من أزمات ممتدة وموروثات ثقافية وفكرية.

وأشار إلى أن الرواية تطرح أسئلة تتجاوز حدود العائلة، لتتصل بأزمة الإنسان وعلاقته بالمجتمع والحضارة، مؤكدًا أن القيمة الفنية للعمل تكمن في قدرته على تحويل التجربة الخاصة إلى مساحة لفهم تجارب الآخرين، وطرح أسئلة إنسانية واجتماعية أوسع.

واختتم نصار حديثه بالإشادة بالرواية. معتبرًا أن «موت وغياب» تقدم نموذجًا لكتابة تستثمر السيرة الذاتية في مساءلة المجتمع وكشف التناقضات التي تحكم علاقاته وبنيته الثقافية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك