ميتيا بريسيلى رئيس COP23 في حواره لـ الشروق: التعاون العابر للحدود حجر الأساس لحماية النظم البيئية البحرية - بوابة الشروق
الأحد 15 فبراير 2026 1:47 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

ميتيا بريسيلى رئيس COP23 في حواره لـ الشروق: التعاون العابر للحدود حجر الأساس لحماية النظم البيئية البحرية

حوار ــ دينا شعبان
نشر في: الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 - 5:55 م | آخر تحديث: الخميس 18 ديسمبر 2025 - 3:28 م

- الوقاية أقل كلفة من الكوارث.. والسياسيون يكتفون بالكلمات دون تنفيذ كافٍ
- من الضرورى احترام الخصوصية المحلية لكل دولة وساحل وخليج

 

أكد رئيس الدورة الثالثة والعشرين لمؤتمر الأطراف لاتفاقية برشلونةCOP23) (ميتيا بريسيلى، أن التحدى الأكبر الذى يواجه دول البحر المتوسط يتمثل فى الفجوة بين الالتزامات البيئية المعلنة والتنفيذ الفعلى على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن أزمة المناخ لا تتعلق بالتمويل، ولكن بالأولويات وسوء إدارة الموارد، فى ظل إنفاق المليارات على التعامل مع الكوارث بدلًا من الاستثمار فى الحلول الوقائية طويلة الأجل.

وشدد بريسيلى، ممثل سلوفينيا فى مؤتمر الأطراف لاتفاقية برشلونة فى حواره لـ«الشروق»، على أن حماية النظم البيئية البحرية تتطلب إشراك المجتمعات المحلية وتعزيز التعاون الإقليمى العابر للحدود، وإلى نص الحوار:

* كيف يمكن لدول البحر المتوسط الانتقال من الالتزامات المكتوبة إلى التنفيذ؟

ــ هناك مبدآن أساسيان لتحقيق ذلك، يتمثل الأول فى العمل من القاعدة إلى القمة، أى النزول إلى المجتمعات المحلية ومستخدمى السواحل والبحار، والعمل معهم للوصول إلى توافق حول الاستخدام المستدام للموارد البحرية، أما المبدأ الثانى فيتعلق بالتعاون العابر للحدود، إذ يجب على الدول المجاورة أن تنظر إلى الساحل والبحر كنظام بيئى مشترك، وذلك بتعاونهم. وعلى القادة الاعتراف بالمسارين ودعمهما فى الوقت نفسه لضمان حماية فعالة للنظم البيئية البحرية والساحلية.

* ما السياسات التى يمكن تكرارها لتعزيز الحوكمة البيئية فى المتوسط؟

ــ لدينا التجربة السلوفينية التى اعتمدت على الحوار المستمر مع أصحاب المصلحة الوطنيين الذين يستخدمون الساحل والبحر، وهو ما ساعد على بناء فهم مشترك للاستخدام المستدام. بالتوازى مع ذلك، عززنا التعاون الإقليمى مع الدول المجاورة، خاصة فى إطار الاستراتيجية الأوروبية.

كما قمنا بتطوير مشروعات عابرة للحدود للمحميات البحرية، وخطط الطوارئ، والتخطيط المكانى البحرى، وهذه المشروعات تمثل أدوات ملموسة تعزز الحوكمة البيئية، وتساعد الحكومات والاقتصادات الوطنية على العمل جنبًا إلى جنب مع الجيران، والحصول على التمويل اللازم، مع تحقيق قدر أكبر من الشفافية والتنسيق.

* كيف يمكن سد الفجوة بين تسارع التلوث وبطء تنفيذ الالتزامات؟

ــ هذه الفجوة هى جوهر الأزمة البيئية الحالية، فمن الناحية النظرية، تقع مسئولية على السياسيين، لكن الواقع يثبت أن السياسيين غالبًا ما يكتفون بالكلمات والوثائق الجميلة دون تنفيذ كافٍ.

لهذا يصبح دور المجتمع المدنى بالغ الأهمية، وذلك بالإصرار على أن حماية البيئة مسألة مهمة لهم ولأطفالهم وللأجيال القادمة. بالإضافة إلى الضغط المجتمعى، فإن رفع الصوت وكشف الفجوة بين التعهدات والتنفيذ يمثل أداة حقيقية للتغيير.

فى الوقت نفسه، يلعب التعليم دورًا محوريًا فى رفع الوعى، وتحديد مواضع الخلل، وتمكين الأجيال الجديدة من المطالبة بخطوات عملية لا تسبب مزيدًا من الضرر للبيئة.

* فيما يخص التمويل، هل المشكلة فى نقص المال أم فى سوء تخصيصه؟

ــ ما توصلت إليه من خلال التجربة هو أن المال متوافر بالفعل، لكنه لا يُخصص دائمًا بالشكل الصحيح. هناك العديد من المشروعات التى تدعم الحوار بين المستخدمين وأصحاب المصلحة، وتساعد فى الانتقال نحو الاقتصاد الأزرق والأخضر، لكن هذه المشروعات وحدها لا تكفى إذا لم تتحول إلى نهج وطنى شامل.

الاستثمار فى حماية البيئة ليس ترفًا، بل هو استثمار فى مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا، وبذلك فالوقاية أقل كلفة من الكوارث. وفى الوقت نفسه، من الضرورى احترام الخصوصية المحلية لكل دولة وساحل وخليج، وتصميم مشروعات مفصلة تراعى الهوية والقيم والاحتياجات المحلية.

* كيف تقيمون أهمية الحفاظ على البحر المتوسط كنموذج للتعاون والسلام والتنمية المستدامة؟

ــ البحر المتوسط يجب أن يظل نموذجًا للتعاون متعدد الأطراف والسلام الإقليمى. وخلال رئاستى لـCOP23، شددنا على أن الالتزام بوثيقة «المستقبل الذى نريده»، والاتساق مع أجندة الأمم المتحدة 2030 و«ميثاق المستقبل»، يعكس وعيًا جماعيًا بأن حماية هذا الإقليم ضرورة وليست خيارًا.

كما أن صحة المجتمعات والاقتصادات ترتبط بشكل مباشر بسلامة النظم البيئية البحرية والساحلية، ما يتطلب حوكمة بيئية شاملة، وحلولًا جماعية لدعم الاقتصاد الأزرق المستدام، مع توفير التمويل الميسر ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

* ما أهمية بدء تنفيذ اتفاقية BBNJ بالنسبة للبحر المتوسط؟

ــ دخول اتفاقية حفظ التنوع البيولوجى البحرى فى المناطق خارج الولاية الوطنية حيز النفاذ يمثل خطوة تاريخية فى حماية أعالى البحار. هذه الاتفاقية تكمل الجهود الإقليمية، خاصة اتفاقية برشلونة، وتمنح زخمًا جديدًا للإدارة المستدامة للموارد البحرية.

كما أن الزخم السياسى الدولى المرتبط بمؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات يعزز فرص حماية البحر المتوسط، ويسهم فى مواجهة التدهور البيئى بكفاءة أعلى ضمن إطار أهداف التنمية المستدامة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك