يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، ضغوطا متزايدة داخل حزب العمال، بعد أقل من عامين على وصول الحزب إلى السلطة بأغلبية كبيرة، في ظل تراجع شعبيته وتدهور نتائج الحزب في استطلاعات الرأي والانتخابات المحلية.
ووفقا لتقرير نشرته مجلة "ذا إيكونوميست"، فإن الخسائر التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة يوم 7 مايو عمقت حالة الغضب داخل الحزب، ودفع ذلك عددا متزايدا من النواب إلى المطالبة بتنحي ستارمر عن القيادة.
وبحسب التقرير، دعا نحو 100 نائب من أصل 403 ينتمون إلى حزب العمال رئيس الوزراء إلى الاستقالة، كما تلقى خمس رسائل استقالة من وزراء في حكومته، من بينهم وزير الصحة ويس ستريتينج.
ورغم تأكيد ستارمر تمسكه بالاستمرار في منصبه، فإن الحديث عن سباق على زعامة الحزب بات أكثر جدية، خاصة مع إمكانية تفعيل آلية التحدي القيادي إذا أعلن 20% من نواب الحزب دعمهم لمرشح بديل.
وتداولت الأوساط السياسية عدة أسماء لخلافة ستارمر، من بينها ويس ستريتينج، وأنجيلا راينر، ووزير الطاقة إد ميليباند، إلا أن اسم رئيس بلدية مانشستر الكبرى، آندي بورنهام، برز بوصفه المرشح الأوفر حظا.
لكن وصول بورنهام إلى رئاسة الحكومة يواجه عقبات سياسية، إذ يتعين عليه أولا الفوز بمقعد في مجلس العموم عبر انتخابات فرعية، ثم الحصول على دعم 81 نائبا لتقديم ترشحه رسميا لقيادة الحزب.
وفي هذا السياق، تنحى النائب جوش سيمونز عن دائرة ميكرفيلد لإفساح المجال أمام ترشح بورنهام، إلا أن فوزه لا يزال غير مضمون، خصوصا مع صعود حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الذي حقق تقدما لافتا في الانتخابات المحلية الأخيرة بالمنطقة.
ورغم احتفاظ حزب العمال بالمقعد منذ عام 1983، تشير التقديرات الحالية إلى تقارب فرص الفوز بين الحزب ومنافسه، بواقع 50% لكل طرف تقريبا، مع احتمال تغير المعادلة بعد تثبيت ترشيح بورنهام رسميا.
ويحظى بورنهام بدعم متزايد داخل القواعد الحزبية، خاصة بين الأعضاء ذوي التوجهات اليسارية. وأظهر استطلاع حديث شمل ألف عضو في حزب العمال أن نحو 60% منهم يفضلونه على ستارمر في حال جرت مواجهة مباشرة بينهما.
ويرى مراقبون أن مستقبل الحزب قد يتوقف على قدرة أي قيادة جديدة على تقديم مشروع سياسي أكثر إقناعا للناخبين، في وقت يواجه فيه حزب العمال تحديات متصاعدة وتراجعا في التأييد الشعبي.