دراسة: الخبرات الحياتية تنتقل على غرار الصفات الوراثية من الأب إلى الأبناء في مرحلة تكون الجنين - بوابة الشروق
الأحد 17 مايو 2026 8:40 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

دراسة: الخبرات الحياتية تنتقل على غرار الصفات الوراثية من الأب إلى الأبناء في مرحلة تكون الجنين

سان فرانسيسكو - (د ب أ)
نشر في: الأحد 17 مايو 2026 - 11:49 ص | آخر تحديث: الأحد 17 مايو 2026 - 11:49 ص

وجد فريق من الباحثين في الصين أن ذكور الفئران التي اعتادت على استخدام نموذج مصغر من أجهزة المشي الرياضية تنجب صغارا لديها قدرات رياضية تفوق أقرانها التي تنحدر من ذكور غير معتادة على ممارسة الرياضة.

وأثبتت الاختبارات المعملية أن السر وراء التفوق الرياضي لهؤلاء الصغار لا يعود إلى صفات وراثية انتقلت عبر الحمض النووي "DNA" من الأب للصغار، بل من العادات الرياضية التي اكتسبها الأب على مدار حياته ونجح في توريثها بشكل أو بأخر لصغاره خلال عملية الإنجاب.

ويقول الباحث تشن ين المتخصص في الكيمياء الحيوية بجامعة نانجينج في الصين في تصريحات للموقع الإلكتروني Knowable Magazine المعني بالأبحاث العلمية: "لقد اندهشت للغاية عندما اطلعت على هذه النتائج". وقام فريق ين بتحليل جزيئات داخل الحيوانات المنوية للفئران التي تمارس الرياضة، وعثر على أجزاء متناهية الصغر تعرف باسم "الحمض النووي الريبوزي الميكروي" Micro RNA، وتبين له أن هذه الجزيئات موجودة بشكل أكبر لدى الذكور التي تمارس الرياضة مقارنة بالذكور الخاملة غير الرياضية. وعندما حقن الباحثون تلك الجزيئات في أجنة فئران لا تمت بصلة قرابة للذكور الرياضية، كان الناتج فئران صغيرة لديها لياقة بدنية رغم أنها تنحدر في الأساس من فئران خاملة لا تعرف الرياضة.

وتكشف هذه الدراسة مزيداً من الدلائل التي تؤكد أن الحيوان المنوي للذكر لا ينقل فحسب الصفات الوراثية من الأب إلى بويضة الأم، بل يمكن أن يحمل ايضا بعض الخبرات الحياتية للذكر، حيث تم تسجيل حالات لفئران ذكور نقلت تجارب وخبرات تتعلق بالميل إلى السكريات والتوتر وصدمات الطفولة ومعاقرة الخمر، وكذلك تأثير التعرض لمبيدات الآفات إلى صغارها رغم أن هذه الصفات لم يكن لها وجود في الحمض النووي للأب.

ورصدت فرق بحثية حالات انتقال بعض تغيرات الأيض والمشكلات النفسية مثل الاكتئاب من الأب إلى صغاره في حالات الفئران. ورغم صعوبة دراسة تأثير الحمض النووي الريبوزي الميكروي على انتقال الخبرات الحياتية من الأب إلى ابنائه لدى البشر، فقد وجد باحثون تغيرات في الحمض النووي الريبوزي داخل الحيوانات المنوية لرجال يمارسون الرياضة أو يفرطون في التدخين، أو يكثرون من المأكولات السكرية، أو يعانون من السمنة أو صدمات الطفولة، وتبين أن أطفال هؤلاء الرجال انتقلت إليهم بعض هذه الصفات مثل زيادة الوزن أو التعرض لمشكلات نفسية نتيجة صدمات الطفولة التي تعرض لها الأب.

وبدأ الباحثون يلاحظون إمكانية انتقال الخبرات الحياتية من الأب إلى صغاره منذ ستينيات القرن الماضي، وشرعوا بعد عقود في إجراء تجارب على الحيوان في محاولة لتفسير أسباب هذه الظاهرة. وتوصلوا إلى أن تلك العوامل التي تؤثر على الأنشطة الجينية داخل الحيوان المنوي تندرج في إطار علم "ما فوق الجينات"، ومن المعروف أن التغيرات تطرأ على الأجنة أثناء عمليات تكون الأنسجة بشكل طبيعي خلال فترة الحمل، وهي عملية تستلزم تفعيل أو إبطال عمل جينات معينة أثناء تكون الجنين مما يؤدي إلى خروج المولود للحياة في صورته التي تجمع بين الصفات الوراثية للأب والأم. ولكن علم ما فوق الجينات يرى أن التغيرات قد تحدث للأجنة بسبب تعرض الاب لمواد كيماوية معينة خلال حياته أو بسبب ممارسة بعض السلوكيات مثل التدخين أو الرياضة أو الإفراط في تناول أنواع معينة من الأطعمة مثل المأكولات الدهنية أو السكريات. ومع تزايد الادلة بشأن دور الحيوان المنوي في نقل الخبرات البيئية من الاب للصغار، بدأ باحثون في دراسة الآليات العلمية التي ربما تكون مسئولة عن هذه الظاهرة.

وطرح الباحثون مجموعة من الخيارات مثل وجود مجموعات كيميائية من مادة الميثيل في الخلية التي قد تبطئ نشاط جينات معينة، أو مجموعات من الأسيتيل التي تتعلق ببروتينات الخلايا وتغلف الحمض النووي الخاص بالذكر، وتؤثر في نهاية المطاف على الصفات الوراثية أو الخبرات الحياتية التي تنتقل للصغار خلال عملية تكون الأجنة.

وخلال العام الجاري، قام الباحث كولين كونين المتخصص في علم الأحياء النمائي بجامعة بنسلفانيا الأمريكية بحقن مجموعة من الأجنة بجزئيات حمض نووي ريبوزي ميكروي تخض فئران ذكور بالغة اعتادت على استهلاك كميات كبيرة من الكحوليات، ونتج عن هذه التجربة فئران صغيرة تعاني من تشوهات في الوجه والجمجمة ترتبط عادة بمتلازمة أعراض خاصة بالإفراط في تناول الكحول. وهي ظاهرة تم توثيقها بالفعل في عدة حالات بشرية. ولم يتوصل العلماء على وجه التحديد إلى العوامل التي تدفع جزئيات الحمض الريبوزي الصغيرة إلى التكون في استجابة للتجارب الحياتية التي يتعرض لها الأب، ولا كيفية تأثيرها على الصفات التي تنتقل للأجنة. ولكن أي كانت الأسباب التي تفسر هذه الآلية، يرى الباحث رافييل تيبرينو المتخصص في مجال علم ما فوق الجينات على مستوى الجزئيات في معهد هيلمهولتز للأبحاث في مدينة ميونخ الألمانية أن هناك الآن أدلة كافية تستلزم إعادة توزيع المسؤولية الأبوية بين الأب والأم فيما يتعلق بعملية الانجاب.

ويوضح قائلا لموقع Knowable Magazine: "عندما يخطط زوجان لتكوين أسرة، فلابد من تقديم مجموعات التوصيات للزوجين معاً، دون الاكتفاء بإعطاء الأم مجموعة من القواعد التي يتعين عليها الالتزام بها عند الحمل".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك