بين التوعية والذعر.. كيف يتخلص الآباء من القلق المبالغ فيه؟‬ - بوابة الشروق
الإثنين 4 مايو 2026 12:24 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

بين التوعية والذعر.. كيف يتخلص الآباء من القلق المبالغ فيه؟‬

رنا عادل
نشر في: الأحد 19 أبريل 2026 - 10:27 ص | آخر تحديث: الأحد 19 أبريل 2026 - 10:27 ص

بقدر ما فتحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة واسعة لتبادل الخبرات بين الآباء والأمهات ومشاركة التجارب والنصائح المتعلقة بتربية الأطفال، فإنها في الوقت نفسه تحولت في بعض الأحيان إلى ساحة مليئة بالآراء غير المتخصصة التي تساهم في تضخيم المخاوف وبث القلق.

وأكد عمرو مجاهد الأخصائي النفسي الإكلينيكي من خلال حديثه لـ"الشروق"، أن القلق الزائد لدى بعض الآباء والأمهات خاصة من يعانون من القلق العام، قد يتحول إلى ما يسمى بدائرة التعزيز المغلقة، من خلال التعرض المستمر للمحتوى المقلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يضخم من الإحساس بالخطر.

وأضاف أن هذا الشعور المتكرر يدفع الأهل إلى تفسير كثير من المواقف اليومية بشكل مبالغ فيه، والتعامل مع كل ما يحيط بالطفل باعتباره تهديدا محتملا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سلوكياتهم وطريقة تفاعلهم مع أبنائهم ويؤثر تدريجيا على إحساس الطفل بالأمان.

التهويل والسلوكيات المبالغ فيها

وأوضح مجاهد، أن هذا النمط من التفكير قد يدفع بعض الأهل إلى تبني سلوكيات غير منطقية ومبالغ فيها، مثل منع الطفل من التفاعل الاجتماعي الطبيعي مع أقرانه أو مراقبته بشكل مستمر ومبالغ فيه، أو توجيه الأسئلة له بأسلوب أقرب إلى التحقيق والتشكيك، وأضاف أن هذه الممارسات رغم أنها تنبع من رغبة حقيقية في الحماية إلا أنها قد تأتي بنتائج عكسية، حيث تجعل الطفل يشعر بعدم الثقة والخوف من المحيطين به، وتدخله في حالة من القلق المستمر بدلا من منحه الإحساس بالأمان والدعم.

الفرق بين الحماية الصحية والقلق المرضي

وأشار إلى ضرورة التفرقة بين الحماية الصحية الطبيعية التي تهدف إلى توعية الطفل وتوجيهه، وبين القلق المرضي الذي يؤدي إلى تقييد حركته وعزله عن العالم الخارجي. وأكد أن منع الطفل من الخروج أو التفاعل مع الآخرين بشكل كامل لا يعد وسيلة فعالة للحماية بل قد ينعكس سلبا على نموه النفسي والاجتماعي ويؤثر على ثقته بنفسه وقدرته على تكوين علاقات صحية في المستقبل، بالإضافة إلى تقليل فرصه في التعلم واكتساب الخبرات.

كيف يمكن السيطرة على القلق؟

وشدد عمرو مجاهد على أن بعض الحالات قد تحتاج إلى برنامج علاجي متكامل بإشراف متخصصين وليس مجرد نصائح عامة، خاصة إذا تجاوز القلق حدوده الطبيعية وأثر بشكل واضح على حياة الأسرة، فمن خلال البرامج العلاجية المتخصصة يستطيع الأهل تعلم مهارات إدارة القلق بشكل واعِ عبر اللجوء إلى أساليب علمية مثل العلاج المعرفي السلوكي الذي يساعد على فهم أنماط التفكير المقلقة وتعديلها، إلى جانب ممارسة بعض التمارين البسيطة التي تساعد على تهدئة التوتر وتنظيم المشاعر.

كما لفت إلى ضرورة منح الأبناء مساحة آمنة تدريجيا تسمح لهم بالاستكشاف والتعلم دون رقابة لصيقة أو تدخل مفرط مع المتابعة الواعية دون مبالغة. واختتم بالتأكيد على أن الأطفال يتعلمون من خلال الملاحظة قبل الكلام، ما يعني أن سلوكيات الأهل وانفعالاتهم تنتقل إليهم بسهولة حتى دون قصد، وهو ما يستدعي قدرا أكبر من الوعي والاتزان في التعامل اليومي إذا أردنا منحهم الثقة بدلا من نقل القلق إليهم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك