أقام قطاع المسرح برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، مساء أمس السبت، حلقة جديدة من ملتقى الهناجر الثقافي تحت عنوان: «ثورة يوليو وقوة مصر الناعمة»، بمركز الهناجر للفنون، ضمن احتفالات وزارة الثقافة بثورة 23 يوليو، وبالتعاون مع مبادرة «الملهمات العربيات» برئاسة الدكتورة سوزان القليني.
وأدارت الملتقى، الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبد الحميد مؤسس ومدير الملتقى، وقالت في مستهل حديثها إن موضوع الملتقى هذا الأسبوع من الموضوعات بالغة الأهمية؛ لأنها تجمع بين موضوعين مهمين هما ثورة 23 يوليو، وقوة مصر الناعمة، ولحظات ترتبط بمسيرة ووعي شعب صنع مستقبله بأيدي أبنائه.
وأضافت: "في تلك اللحظات الفارقة من تاريخ مصر نتحدث عن التاريخ الذي نقرأ فيه حاضرنا ونستشرف فيه مستقبلنا، والقوة الناعمة التي صنعت مكانة للدولة المصرية في ضمير كل الشعوب، ونفتخر بأن مصر كانت وستظل هي مركز القوة الناعمة في العالم كله"، مؤكدة أن ثورة يوليو غيرت صورة مصر في العالم أجمع، فهي ثورة قام بها الجيش وأيدها وحماها الشعب.
- خلف الميري: ثورة يوليو كانت معبرة عن كل ما سبقها
وتحدث في الملتقى الدكتور خلف الميري أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس.
وقال الميري، إن التاريخ هو عملية تراكمية بمعنى أننا نبدأ من حيث ما انتهى من سبقونا، واستعرض عددا من الأحداث التاريخية بداية من الثورة العرابية حتى الوصول إلى تأسيس حركة الضباط الأحرار وقيام ثورة 23 يوليو.
وأكد أن ثورة يوليو يعتبرها حركة تراكمية في سياق الحركة التاريخية المصرية ككل وفي سياق الحركة الوطنية، وأنها كانت معبرة عن كل ما سبقها في الحركة الوطنية، وحققت الأهداف التي تعبر عن آمال وطموحات الشعب المصري، والتي أهمها تحقيق الاستقلال التام والعدالة الاجتماعية.
- الجنايني: ثورة 23 يوليو لن تموت
وأوضح الفنان والناقد التشكيلي أحمد الجنايني، أننا ما زلنا وسنظل نعيش فيما حققته ثورة 23 يوليو، وأن الرئيس جمال عبد الناصر مع الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة في ذلك الوقت، استطاعا أن يترجما معنى القوة الناعمة؛ إذ كان لدى عبد الناصر من الثقافة والوعي ما يجعله يضع قوانين كاملة.
وبين أن ثروت عكاشة كان لديه فكر متميز ودافع عن أفكار الثورة من العدالة، وأنشأ العديد من المؤسسات الثقافية والمشاريع، وتحدث عن دور التعليم في عهد الثورة، وكيف أن التربية بمختلف أنواعها "الدينية والقومية والموسيقية والرياضية والزراعية" في التعليم، شكلت وجدان وثقافة الجيل الذي عاصر إنجازات ثورة يوليو، لذا فهي ثورة لن تموت.
- يوسف القعيد: علينا الحفاظ على دور مصر
وقال الأديب والروائي يوسف القعيد، إن جمال عبد الناصر يعد مؤسس مصر الحديثة في القرن العشرين، مثلما أسسها محمد علي باشا في القرن التاسع عشر، وأن ثورة يوليو غيرت حياة الشعب المصري للأفضل، وأنهت مراحل غير عادية من تاريخ مصر، مشيرا إلى أنه ما زالت محاولات بناء مصر الحديثة مستمرة وعلينا أن نتكاتف جميعا.
وأكد أن مصر هي «دولة دور» وعلينا أن نحافظ جميعاً على هذا الدور ونعتبره مبرراً لوجودنا في هذه الحياة، وقال حين سُئل عبد الناصر في مجلس قيادة الثورة ماذا نحن فاعلون بالملك فاروق، فكان رده أن ما قمنا به ثورة ويجب أن نتركه يكمل حياته في مكان آخر خارج مصر، بالرغم من أن هناك من اقترح محاكمته وإعدامه؛ لذا وصفت الثورة بأنها ثورة بيضاء.
- حسين نوح: ثورة يوليو محطة مفصلية في تاريخ مصر
ومن جهته، أوضح الفنان التشكيلي والمؤرخ حسين نوح، أن ثورة يوليو محطة مفصلية في تاريخ مصر، لما قدمته في حركة التحرير والعدالة الاجتماعية وغيرها من أهدافها.
وأشار إلى دور التعليم والمسرح المدرسي، وفتح المدارس المكتبات في الإجازة الصيفية، مؤكدا أن مصر هُزمت في 67 ولكنها بقيت وانتصرت في 73 وحطمت خط بارليف، الذي اخترقه جنودنا الأبطال بالبيادة وخراطيم المياه.
وذكر عددا من الأبيات الشعرية التي كانت نتاج ثورة يوليو وأخرى نتاج نصر 73، مشددا على ضرورة المزيد من العمل على العقل في هذا الوقت، من أجل المزيد من التنوير وتنمية الوعي.
- محمد الروبي: القوة الناعمة هي نشر الثقافة في ربوع الوطن
وعن مجتمع ما قبل ثورة يوليو، قال الكاتب والناقد المسرحي محمد الروبي، إنه كان أفضل لمجموعة معينة أقل ملكية لها كانت 200 فدان، لكن ثورة يوليو كانت أفضل لغالبية الشعب المصري، ولأنه عرف الثورة بأنها هي فن تغيير المجتمع إلى الأفضل، استعرض "الروبي" الوضع قبل وبعد الثورة في الفن والتعليم والحالة الاجتماعية.
وقال إن التاريخ لا تصنعه فقط عبقرية الأفراد ولكن يُصنع حين يتواجد من يملك الفكرة مع القيادة السياسية الواعية، وتحدث عن مشروع الثقافة الجماهيرية الذي أُنشئ في عهد الثورة، ونقل الثقافة من المركز إلى الأطراف.
ولفت إلى أن المسرح هو حوار حي ما بين مؤدٍ ومتلقٍ، وهو ترس في منظومة كبيرة اسمها المجتمع، وأن القوة الناعمة هي نشر الثقافة بين ربوع هذا الوطن.
وأوضح الدكتور أشرف عبدالرحمن أستاذ ورئيس قسم النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، أن الأغنية هي الأسرع انتشارا والأكثر تأثيرا من الفيلم والمسرحية والمسلسل، وأن الإبداع الموسيقي موجود في مصر منذ زمن طويل وهناك الكثيرون ممن صنعوا القوة الناعمة في الموسيقى والغناء.
وأضاف أن بعد ثورة يوليو أصبح للأغنية الوطنية توظيف قومي، وأن مصر تعد أكبر دولة على مستوى العالم تملك أغاني وطنية، مشيرا إلى أنه ظهر جيل من الموسيقيين والشعراء والمطربين عُرف بجيل الثورة، وكان من أهداف الأغنية في هذا الوقت هو توثيق أهداف ومبادئ الثورة، وذكر عدداً من أغاني ثورة يوليو ونصر 73.
- منى الحديدي: ثورة يوليو تأثيرها امتد لكل البلاد العربية
ومن جانبها، قالت الدكتورة منى الحديدي أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، إنه بالرغم من أن ثورة يوليو مصرية، إلا أن تأثيرها امتد لكل البلاد العربية وأفريقيا، وأن الإعلام تأثر بالثورة ولولا تأييد رجال الفكر والمثقفين لهذه الثورة ما كان لها أن تحقق هذه الشعبية.
وأشار إلى أن الإعلام الرقمي التفاعلي سحب كتلة كبيرة من الجمهور ولكن هذا لا يعني أن وسائلنا التقليدية سيُقضى عليها، لذا لا بد لوسائلنا التقليدية أن تطور من قوالبها وأهدافها وتزيد من التفاعل مع الجمهور لمسايرة التطورات واستثمارها، وتحدثت بإيجاز عن مبادرة «معاً.. يوم بلا شاشات» التي أطلقتها في 25 سبتمبر 2025، بهدف ترشيد استخدام الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ووسط تفاعل الحضور تضمن اللقاء، فقرات غنائية لمجموعة من أشهر الأغاني الوطنية، قدمتها فرقة «كورال هنغني» بقيادة الدكتور صلاح مصطفى، ومنها: «مصر تتحدث عن نفسها، أقسمت باسمك يا بلادي، عاش عاش، أحلف بسماها وبترابها، اسهري يا عيوني ولا تنامي، لأجلك يا مدينة الصلاة، عربية يا أرض فلسطين».