جرائم تحت سقف البيت الواحد.. ابحث عن الفقر و«الشرف» والإعلام - بوابة الشروق
الإثنين 9 ديسمبر 2019 2:03 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

جرائم تحت سقف البيت الواحد.. ابحث عن الفقر و«الشرف» والإعلام

محمد أبو عوف ونسمة فارس
نشر فى : الإثنين 20 مايو 2019 - 11:52 م | آخر تحديث : الإثنين 20 مايو 2019 - 11:52 م

سامية خضر: الإعلام مسئول عن نشر أنماط تفسد الأخلاق.. أحمد خير: التفكك الأسرى يحتاج لدراسة علماء النفس
دراسة: 92% من الجرائم الأسرية تندرج تحت جرائم شرف و70 % منها اعتمدت على الشائعات

تزايدت خلال السنوات الأخيرة حوادث العنف الأسرى والجرائم التى ترتكب تحت سقف البيت الواحد بين الآباء والأمهات والأبناء، لأسباب مختلفة تدور فى فلك الظروف الاقتصادية والجرائم المتعلقة بالخيانة والدفاع عن الشرف، وتأثر بعض الشرائح فى المجتمع بالمواد الدرامية التى تروج لأعمال البلطجة وجرائم القتل.

وأظهرت دراسة حديثة للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بعنوان «ظاهرة العنف داخل الأسرة المصرية من منظور اجتماعى وقانونى» أن 92% من الجرائم الأسرية تندرج تحت ما يسمى بجرائم الشرف، 70% منها ارتكبها الأزواج ضد زوجاتهم، و20% ارتكبها الأشقاء ضد شقيقاتهم، بينما ارتكب الآباء 7% فقط من هذه الجرائم ضد بناتهم والنسبة الباقية وهى 3% ارتكبها الأبناء ضد أمهاتهم، واتضح أن 70% من هذه الجرائم اعتمدت على الشائعات، وكشفت تحريات المباحث فى 60% منها أن السبب سوء ظن الجانى بالضحية، وأنها ليست فوق مستوى الشبهات، وهو ما تترجمه البلاغات الواردة إلى أقسام الشرطة فى الفترة الأخيرة.

ففى مدينة السلام، أضرم شاب النار فى والديه بعد أن أغلق عليهما باب غرفتهما ولاذ بالهرب، بسبب رغبته فى الحصول على نصيبه من ميراث أبيه قبل وفاته، المشهد ذاته تكرر فى القليوبية إلا أنه توقف عند مرحلة الشروع فى القتل بعد أن قام نجار مسلح بالشروع فى قتل والدته المسنة بقرية ورورة؛ حيث طعنها بالسكين بالصدر، وفر هاربا بسبب حدوث مشادة كلامية بعد رفض الأم إعطاءه مبلغا من المال.

وشهدت محافظة الإسكندرية واقعة مثيرة للدهشة؛ حيث أقدمت ربة منزل على قطع عضو زوجها الذكرى بعد أن وضعت له «منوما» فى كوب من الشاى انتقاما منه بسبب إعلانه نيته بالزواج مرة ثانية.

وفى واقعة خيانة أخرى، تلقت الزوجة اتصالا هاتفيا يخبرها بصعود زوجها مع امرأة أخرى إلى مسكن الزوجية، لتقرر مواجهته بخيانته وذهبت فورا إلى المنزل بصحبة شقيقها وزوج شقيقتها، لتجده متلبسا بالخيانة إلا أن الزوج قام بالاعتداء عليهم بدلا من الاعتذار لزوجته لينهالوا عليه بالضرب بآلة حادة حتى أسقطوه جثة هامدة.

الدكتورة سامية حسين، الباحثة الاجتماعية فى المركز القومى للبحوث، تؤكد أن تزايد حالات العنف داخل الأسرة يعود لسببين أولهما الظروف الاقتصادية الصعبة التى يمر بها شريحة واسعة من المصريين والثانى الغيرة، مضيفة «اعتدنا على أن الغيرة المحرك الأساسى فى جرائم الرجال ضد زوجاتهم ولكن الجديد هو أن الزوجات أيضا أصبحن يرتكبن العنف بشكل متزايد ضد أزواجهن بسبب الغيرة، بالإضافة إلى أن غياب القدوة واحترام «كبار العائلة» ساهم بشكل كبير فى زيادة الجرائم، فقديما كان يتم الرجوع لهؤلاء الكبار لحل المشكلات، أما الآن فلم يعد هذا متاحا.

أما الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، فتقول إن الإعلام مسئول بشكل كبير عن نشر قوالب إجرامية تفسد أخلاق الجمهور، فلا يكاد يخلو مسلسل رمضانى من مشاهد العنف وجرائم القتل الناتجة عن العنف الأسرى الزائد فى مسلسلات هذا العام.

وتضيف أستاذة علم الاجتماع أن تلك الجرائم لها عناصر كثيرة، فمنها ما يرتكب بسبب إدمان المخدرات، وأصدقاء السوء، أو العنف الأسرى تجاه الأبناء، وأحيانا مكتسبات مجتمعية بسبب البيئة، فالشخصية المصرية لا تعرف الجريمة أو العنف ولا تميل له، ولكن ما يحدث هو تغير يدعو للاهتمام من قبل جميع مؤسسات الدولة، بجانب اهتمام الأسرة بالأبناء وحسن تربيتهم ومعاملتهم، وإبعادهم عن مشاهدة الأفلام التى تقود لارتكاب تلك الجرائم وخصوصا بسن المراهقة.

ويتفق معها فى الرؤية الدكتور محمد رمضان أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، مشيرا إلى أن زيادة العنف المعروض فى الأعمال الدرامية والسينما بصورة مكثفة ساهم بشكل كبير فى انتشار العنف فى المجتمع وتزايده بين أفراد الأسرة الواحدة، بجانب غياب الكثير من القيم الدينية والاخلاقية، ورغبة كل طرف فى العلاقة الزوجية بامتلاك الآخر وغياب الثقة.

أما الدكتور أحمد خيرى، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أشار إلى أن التفكك يحتاج لدراسة علماء النفس والتربية خصوصا عندما يقتل الأب أبناءه، لأننا لا نعتبر هذه الجرائم ظواهر صحية بل مرضية تحتاج لعلاج، ولذلك علينا دراسة مدى الإصابة بالاكتئاب داخل الأسرة، والإصابة بالقلق الذى يظهر لنا سلوكيات تؤذى الآخرين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك