قال كامل الوزير، وزير النقل، إن الدولة لا تتعامل مع جميع المشروعات بالدرجة نفسها من الأولوية، وإنما ترتبها وفق مجموعة من المعايير الموضوعية، تشمل العائد الاقتصادي والتنموي، وحجم السكان والكثافة السكانية، وقدرة المشروع على ربط المدن ومراكز الإنتاج بالموانئ والأسواق ومراكز التصدير، ومدى تكامله مع باقي عناصر شبكة النقل، وتأثيره في زمن الرحلة وتكلفتها ومستويات السلامة، إلى جانب الأثر الاجتماعي والبيئي للمشروع.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير النقل في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بمنتدى مصر 2026، التي شهدت مشاركة كل من منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وراندا المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى جانب عدد من نواب مجلس النواب والخبراء وأساتذة الجامعات والطلاب.
وأكد الوزير، بحسب بيان للوزارة اليوم، أنه عند تقييم المشروعات، لا ينبغي الاكتفاء بالسؤال عن تكلفة تنفيذها، وإنما يجب طرح سؤال أكثر شمولًا، وهو: «ما تكلفة عدم تنفيذها؟».
ولفت إلى أن تأجيل تنفيذ مشروعات تطوير الطرق قد يعني استمرار تقادم البنية الأساسية، وارتفاع تكلفة صيانتها وتشغيلها، وضياع تكلفة الفرصة البديلة، فضلًا عن تعطيل مشروعات واستثمارات أخرى تعتمد على اكتمال شبكة النقل.
وأضاف أن تأجيل تنفيذ شبكات النقل الجماعي يعني استمرار الازدحام، وفقدان الوقت والوقود والإنتاجية، بينما قد يؤدي تأجيل تنفيذ محور تنموي إلى تأخير تنمية الأراضي ومناطق الإنتاج، وضياع فرص العمل المرتبطة بها.
وأشار وزير النقل إلى أن تأجيل تنفيذ مشروعات السكك الحديدية يعني استمرار تهالك أسطول الوحدات المتحركة والبنية الأساسية، وكثرة الحوادث، وعدم قدرة الأسطول على استيعاب الزيادة المطردة في أعداد السكان واحتياجات مناطق الاستهلاك والمناطق الصناعية ومناطق التصدير.
وفي قطاع النقل البحري، أكد الوزير أن عدم تطوير الموانئ يعني استمرار تهالك الأرصفة والبنية التحتية، وعدم القدرة على استقبال السفن العملاقة، وتكدس البضائع بالموانئ نتيجة محدودية مساحاتها، إلى جانب تهالك الأسطول البحري المصري وتقادمِه، وعدم القدرة على نقل السلع الاستراتيجية المصرية.
وأشار إلى أن الدولة تتوسع في التصنيع المحلي لاحتياجات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائي، من خلال عدد من المصانع والمجمعات الصناعية المتخصصة، مؤكدًا أن هذه المشروعات تأتي في إطار توجه الدولة نحو بناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على تلبية احتياجات منظومة النقل، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري.