- تقارير لجنة التحقيق الأممية تجمع الأدلة لدعم المحاكمات الوطنية والدولية بشأن الانتهاكات في القطاع
- العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بأنها «صادمة وغير مقبولة».. وتؤكد أن استقلال القضاء أساس العدالة في كل دولة
قالت القاضية نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، إن الجائزة تمثل رسالة واضحة ضد الإفلات من العقاب وتشجيعًا للعاملين في مجال العدالة وحقوق الإنسان على مواصلة دعم الضحايا وملاحقة مرتكبي الجرائم، مؤكدة أهمية استمرار المسارات القانونية الرامية إلى المحاسبة عن الانتهاكات التي شهدها قطاع غزة.
وأضافت في مداخلة عبر الفيديو مع قناة «القاهرة الإخبارية»، اليوم الاثنين، أن لجنة التحقيق الأممية المستقلة التي ترأستها خلصت في تقريرها إلى وقوع إبادة جماعية في قطاع غزة واستمرارها، موضحة أن الإجراءات المرتبطة بجمع الأدلة وملاحقة المسئولين ما زالت قائمة من خلال الآليات المختصة داخل منظومة الأمم المتحدة.
وأوضحت بيلاي أن عمل اللجنة يركز على جمع الأدلة والتحقق منها وتوثيق التصريحات الصادرة عن مسئولين وقيادات عسكرية وسياسية، بما يتيح استخدامها لاحقًا أمام المحاكم المختصة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، ويمنح الجهات القضائية مادة يمكن الاعتماد عليها في ملاحقة الأشخاص الذين تثبت مسئوليتهم عن الجرائم.
وأشارت إلى أن المحاكمات يمكن أن تتم أمام جهات قضائية وطنية أو دولية وفق الاختصاصات القانونية المتاحة، فيما تضطلع المحكمة الجنائية الدولية بدور رئيسي في التعامل مع الجرائم الداخلة ضمن ولايتها، مع اعتمادها على الأدلة والمواد التي تساعد في إثبات الوقائع وتحديد المسئوليات.
- نوبل والمحاسبة الدولية
وذكرت الحائزة على نوبل للسلام أنها تلقت بعد إعلان الجائزة رسائل من مناطق مختلفة حول العالم تطالبها بمواصلة العمل في قضايا العدالة وحقوق الإنسان، معتبرة أن منح الجائزة لشخص قضى مسيرته المهنية في الدفاع عن الحقوق والكرامة الإنسانية يحمل دلالة تتجاوز التكريم الشخصي.
ونوهت إلى أن الرسالة الأساسية التي تقرأها في الجائزة ترتبط بمواجهة الإفلات من العقاب، ودعم الأجيال الجديدة في مواصلة العمل من أجل العدالة ومساندة الضحايا والإصرار على مثول مرتكبي الجرائم أمام القضاء، إلى جانب حصول الضحايا على التعويضات التي تكفلها المسارات القانونية.
وفيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، وصفت بيلاي هذه الخطوة بأنها «صادمة وغير مقبولة»، معتبرة أن معاقبة القضاة أو المدعين العامين أو العاملين بالمحكمة بسبب قيامهم بمهامهم تمثل مساسًا بسيادة القانون وتستوجب تضامن الدول الأطراف في نظام روما مع المحكمة والعاملين فيها.
وأضافت أن الدول التي شاركت في إنشاء المحكمة تتحمل مسئولية دعم استقلالها وضمان استمرار عملها، خاصة مع الضغوط السياسية التي يمكن أن تواجه أعضاءها خلال التحقيق في ملفات شديدة الحساسية.
- من نورمبرغ ورواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية
وعلى صعيد التجارب القضائية الدولية السابقة، استعادت بيلاي تجربة محاكمات نورمبرغ باعتبارها محطة أساسية في تطور فكرة العدالة الجنائية الدولية، موضحة أن الدول المنتصرة اختارت في ذلك الوقت اللجوء إلى المحاكمة وإتاحة الفرصة للمتهمين للدفاع عن أنفسهم بدل التعامل معهم خارج إطار القانون.
واستطردت بأن تجربة المحكمة الخاصة برواندا قدمت بدورها نموذجًا عمليًا للتحقيق في جرائم الإبادة الجماعية وجمع الأدلة والاستماع إلى الشهادات وإصدار الأحكام، لافتة إلى أنها شاركت في هذه التجربة بصفتها قاضية، وأن هذه النماذج يمكن الاستفادة منها في التعامل مع نزاعات أخرى.
وأشارت إلى أن المحكمة الخاصة برواندا عملت على ملاحقة جرائم الإبادة وفق إجراءات قضائية كاملة، مع غياب عقوبة الإعدام عن نظام المحكمة، وهو التوجه الذي قالت إنها تدعمه، معتبرة أن بناء منظومات قانونية للمحاسبة يظل جزءًا أساسيًا من حماية السلم الدولي.
ازدواجية المعايير واستقلال القضاء
وفيما يتعلق بالانتقادات الصادرة من دول الجنوب بشأن ازدواجية معايير العدالة الدولية، أوضحت بيلاي أن المحكمة الجنائية الدولية واجهت في فترات سابقة انتقادات بسبب تركيز جانب كبير من عملها على ملفات أفريقية، ثم اتسع نطاق التحقيقات ليشمل قضايا في مناطق أخرى من بينها أفغانستان وفلسطين.
وذكرت أن أول طلب للتحقيق أمام المحكمة جاء من دولة أفريقية هي أوغندا، وأن دولًا أفريقية لعبت دورًا مهمًا في دعم نظام روما، معتبرة أن وجود انتقادات للمحكمة لا يلغي أهمية استقلال قضاتها والضمانات المرتبطة بعملية اختيارهم ومنع التدخل السياسي في قراراتهم.
وبشأن رسالتها إلى القضاة والمحققين في دول الجنوب العالمي، أكدت بيلاي أن حماية استقلال القضاء تمثل مسئولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع المدني، خاصة في ظل الضغوط والتدخلات التي يمكن أن يتعرض لها القضاة أثناء نظر قضايا حساسة.
واستكملت أن استقلال القاضي يضمن عدالة المحاكمة للجميع، لأن أي شخص يمكن أن يجد نفسه يومًا أمام القضاء، وهو ما يجعل حماية النظام القضائي من الانحياز السياسي أو التأثيرات الخارجية مصلحة عامة تتجاوز الأطراف الموجودة في أي قضية بعينها.