استعرض الفريق محمد عبدالرحمن ربيع، رئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، تفاصيل نشأة الهيئة ودورها في تعزيز قدرة الدولة المصرية على مواجهة الأزمات والكوارث، إلى جانب استراتيجيتها الشاملة لتنسيق جهود مؤسسات الدولة، وتطوير منظومة الاستجابة للطوارئ، وتوظيف التكنولوجيا في إدارة الموارد والإمكانات الوطنية، مؤكدا أن الهيئة أصبحت إحدى الركائز الأساسية للأمن القومي المصري.
جاء ذلك خلال مشاركته، اليوم الأربعاء، في جلسة "أمن الوطن والمواطن" ضمن فعاليات "منتدى مصر 2026"، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي.
تأسيس الهيئة.. من تشتت الجهود إلى الإدارة المركزية للأزمات
وأوضح الفريق محمد عبدالرحمن ربيع أنه في السابق لم يكن هناك كيان مركزي موحد يتولى إدارة الأزمات على مستوى الدولة؛ حيث كانت الوزارات والمؤسسات تتعامل مع الحالات الطارئة بصورة منفردة، كل وفق إمكاناته وإمكانات الجهات التابعة له، وهو ما كان يؤدي في بعض الأحيان إلى زيادة زمن احتواء الحوادث واتساع نطاق الأضرار الناجمة عنها.
وأضاف أن هذه التحديات دفعت القيادة السياسية إلى تبني رؤية متكاملة لإنشاء كيان مركزي يتولى التخطيط والتنظيم والإشراف على إدارة الأزمات، بما يضمن توحيد الجهود وتنسيق الأدوار، على أن تتولى كل مؤسسة تنفيذ الخطط والإجراءات المقررة في نطاق اختصاصاتها.
التجارب الدولية وفلسفة إسناد المهمة إلى القوات المسلحة
وكشف رئيس الهيئة عن أن تأسيس المنظومة جاء في أعقاب زيارة رئيس الجمهورية إلى روسيا الاتحادية عام 2015، وتفقده مركز إدارة الأزمات هناك؛ حيث وجه بتشكيل لجنة برئاسة هيئة عمليات القوات المسلحة، وعضوية ممثلين عن مختلف جهات الدولة، لدراسة التجارب الدولية والاستفادة من النماذج المتقدمة في إدارة الأزمات، إلى جانب تقييم الإمكانات المتاحة لدى الدولة المصرية.
وأوضح أن اختيار القوات المسلحة للاضطلاع بهذه المهمة استند إلى امتلاكها خططا وأدبيات راسخة للتعامل مع الكوارث والأزمات، فضلا عن انتشارها الجغرافي على امتداد أراضي الجمهورية، بما يعزز قدرتها على دعم التنسيق والتحرك السريع في مختلف الظروف والطوارئ.
وأشار إلى أنه عقب عرض نتائج أعمال اللجنة على رئيس الجمهورية، صدرت التوجيهات بتأسيس مركز تنسيق الدفاع الوطني بمقر القيادة الاستراتيجية للدولة، والذي افتتح رئاسيا في 7 يوليو 2021، وزود بأحدث الوسائل والتقنيات التكنولوجية، مع ربطه إلكترونيا بمؤسسات الدولة المختلفة، بما يدعم تبادل المعلومات وسرعة اتخاذ القرار وتنسيق الاستجابة للأزمات.
الشخصية الاعتبارية والمهام السيادية للهيئة
وفيما يتعلق بالهيكل القانوني والتنظيمي، أوضح الفريق محمد عبدالرحمن ربيع أن الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، واستقلال مالي وإداري وفني، وتتبع رئيس الجمهورية مباشرة، وتعد إحدى جهات الأمن القومي المعنية بحماية الممتلكات العامة والخاصة وتعزيز الاستقرار، من خلال تطوير قدرات الدولة على الاستعداد للأزمات واحتوائها والتعامل مع تداعياتها.
وأضاف أن منظومة العمل تضم مركز تنسيق الدفاع الوطني، والشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، إلى جانب مراكز إدارة الأزمات بالمحافظات والوزارات، بما يتيح تكامل الأدوار بين المستويات المركزية والمحلية، ويعزز كفاءة تبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات المعنية.
وأشار إلى الانتهاء من الإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة بمشروع القانون المنظم لعمل الهيئة، وإعداد مسودته بالتنسيق مع هيئة مستشاري مجلس الوزراء والجهات المعنية، موضحا أن المشروع يمر حاليا بمرحلة العرض والتصديق من البرلمان.
قاعدة بيانات وطنية وميكنة شاملة للمرافق والإمكانات
وفي سياق تطوير منظومة إدارة الأزمات، كشف رئيس الهيئة عن العمل على إنشاء قاعدة بيانات مميكنة ومتكاملة للإمكانات والموارد على مستوى الجمهورية، بهدف توفير معلومات دقيقة ومحدثة تدعم اتخاذ القرار وتتيح توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجا، وفقا لطبيعة كل أزمة ومتطلباتها.
وأوضح أن المنظومة تشمل حصر المعدات والإمكانات المتاحة لدى الوزارات والمحافظات، ومتابعة حالتها الفنية بصورة مستمرة، بما في ذلك معدات الإطفاء، وناقلات المياه، ومعدات الكسح، وسيارات كبس القمامة، والمعدات الهندسية، وذلك من خلال نظام إلكتروني يتيح متابعة جاهزيتها وتحديد مدى قدرتها على التدخل عند وقوع الطوارئ.
ربط المستشفيات والإسعاف لتسريع الاستجابة الطبية
وفي القطاع الصحي، أشار الفريق ربيع إلى تنفيذ منظومة للربط الإلكتروني بين المستشفيات المصرية وهيئة الإسعاف، تتيح تحديد المواقع اللحظية لسيارات الإسعاف، ومتابعة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، والتعرف على أعداد الأسرة الشاغرة ومدى توافر غرف العمليات ووحدات العناية المركزة، فضلا عن بيانات الأطقم الطبية والتخصصات المتاحة.
وأكد أن هذه المنظومة تستهدف تحسين سرعة التعامل مع الحالات الطارئة، من خلال توجيه المصابين إلى المستشفيات الأكثر ملاءمة لحالاتهم وتخصصاتهم الطبية، بما يقلل زمن الوصول إلى الرعاية اللازمة، ويرفع كفاءة استغلال الإمكانات الصحية المتاحة، ويحد من إهدار الوقت خلال التعامل مع الحوادث والكوارث.
تأمين المرافق الحيوية والإنذار المبكر باحتياجات الصيانة
وأضاف أن قاعدة البيانات تشمل كذلك محطات مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء، مع متابعة قدراتها التشغيلية وأعمارها الافتراضية وجداول الصيانة الدورية، إلى جانب حصر مخازن قطع الغيار ومتابعة الكميات المتاحة منها.
وأوضح أن استخدام أنظمة التعريف والتتبع، من خلال الباركود والأرقام التسلسلية، يسهم في تعزيز الرقابة على المخزون وتحديد الاحتياجات بصورة دقيقة، وإصدار إنذارات مبكرة عند اقتراب نفاد قطع الغيار أو انخفاض الكميات المتاحة عن المستويات المطلوبة، بما يساعد على تفادي الأعطال وضمان استمرارية تشغيل المرافق الحيوية.
ميكنة بيانات 72 ألف مصنع لتعزيز الإنتاج المحلي
وفي ختام كلمته، أعلن الفريق محمد عبدالرحمن ربيع أن الهيئة تعمل على حصر وميكنة بيانات 72 ألف مصنع في مصر، تشمل منشآت تابعة للقطاعين الخاص والحكومي، إلى جانب المصانع ذات الملكية المشتركة، بهدف بناء قاعدة معلومات متكاملة عن القدرات الصناعية الوطنية واحتياجاتها التشغيلية.
وأوضح أن العمل يتضمن دراسة خامات الإنتاج والطاقات التشغيلية للمصانع، وربط المنشآت الصناعية بعضها ببعض، بما يتيح للمصانع الحصول على الخامات ومستلزمات الإنتاج من موردين ومصانع محلية أخرى كلما أمكن ذلك، بدلا من اللجوء إلى الاستيراد، الأمر الذي يدعم التكامل بين الصناعات الوطنية ويعزز الاستفادة من الإمكانات المتاحة داخل السوق المصرية.
وأكد أن هذه الخطوة تسهم في خفض الفاتورة الاستيرادية والحفاظ على العملة الصعبة، فضلا عن تحديد احتياجات السوق المحلية من التكنولوجيا والصناعات غير المتوافرة، والعمل على توطينها بالتعاون مع الشركات الدولية الكبرى.
وأشار إلى أن الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر، إلى جانب تطوير القدرات الصناعية المحلية وتعزيز الترابط بين المصانع، تمثل عناصر مهمة لدعم الإنتاج الوطني وزيادة القدرة التنافسية للصادرات، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المصري وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.