أسامة علام: أعترف دون مواربة بأننى شهاب منير بطل رواية «حامل مفتاح المدينة».. واسم البطل كان أسامة علام حتى المراجعة الأخيرة - بوابة الشروق
الإثنين 26 يناير 2026 12:17 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

أسامة علام: أعترف دون مواربة بأننى شهاب منير بطل رواية «حامل مفتاح المدينة».. واسم البطل كان أسامة علام حتى المراجعة الأخيرة

حوار - شيماء شناوى
نشر في: الخميس 22 يناير 2026 - 8:19 م | آخر تحديث: الخميس 22 يناير 2026 - 8:20 م

- أبطال رواياتى لا يعيشون على الورق فقط بل يمشون تحت جلدى أراهم فى وجوه روّاد عيادتى ويجلسون جوارى على موائد المطاعم
- لا أحب القصص العادية التى أعيش تفاصيلها كشخص عادى لذلك أكتب ما يجعلنى لا أشعر بالملل
- «حامل مفتاح المدينة» ليست رواية عن نيويورك لكن عن أفعال المدينة بالبشر
- محمد المخزنجى أبى الروحى وداعمى الأول الذى قدمنى بنبل لا يخفى على أحد فى كل الأوساط الثقافية

 

فى مشروع أسامة علام، لا تُكتب الرواية بوصفها صناعة، بل بوصفها علاقة إنسانية ممتدة بين الكاتب وعالمه. هو لا يدخل النص ليُثبت مهارة أو ليُحكم حبكة، بل ليصغى، ليُؤانس، وليترك الشخصيات تقول ما لديها دون وصاية. لذلك يبدو سرده حرا، دافئًا، ومفاجئًا فى آن واحد؛ سحره لا يأتى من غرائبية الأحداث، بل من صدق النظرة إلى البشر، ومن تلك القدرة النادرة على التقاط هشاشتهم وهم يحاولون النجاة داخل عالم قاسٍ ومتسارع.

رؤيته للكتابة تنطلق من إيمان عميق بأن القصص ليست اختراعًا بقدر ما هى اكتشاف. البشر، فى نظره، يحملون داخلهم روايات تفوق كل ما كُتب، والكاتب الحقيقى هو من يمتلك العين التى تراها، والمخيلة التى تمنحها شكلًا يستحق الحكى. من هنا تتشكل أعماله بوصفها مساحة مفتوحة للتعاطف، حيث لا أبطال نمطيين ولا مصائر محسومة، بل شخصيات تمشى على حافة الخوف والوحدة والحلم، وتبحث عن معنى داخل مدن كبرى لا ترحم.

أما صدقه الأدبى»، فهو قلب هذا المشروع وروحه. يكتب أسامة علام من موقع الإنسان لا من برج الكاتب، ويضع ذاته – بضعفها وقلقها وأسئلتها – داخل النص بلا أقنعة. لذلك يشعر القارئ أن ما يقرأه ليس حكاية فحسب، بل اعتراف، ومشاركة وجدانية، ومحاولة حقيقية لبناء جسر بين كاتب يعيش فى عزلة عالمية وقرّاء يبحثون عن صوت يشبههم. فى هذا الصدق تحديدًا يتكوّن سحر سرده، وتولد تلك المؤانسة النادرة التى تجعل رواياته تُقرأ لا باعتبارها عوالم متخيلة فقط، بل باعتبارها أماكن يمكن للقلب أن يقيم فيها.

فى هذا الحوار يتوقف أسامة علام عند مفهوم «الحلم الأمريكى» بوصفه وعدًا لامعًا بثمن قاسٍ، ويطرح رؤيته للسعادة بوصفها تجربة ذاتية لا يصنعها الثراء وحده. ويتحدث عن الصدق بوصفه سر «السحر السردى» الذى يصل بين الكاتب والقارئ، وعن كسر التوقعات والمتعة بوصفهما جوهر فعل الحكى.

يكشف أيضًا عن العلاقة الحميمة بينه وبين بطله «شهاب منير»، الذى يعترف بأنه صورته الأخرى، وعن أثر دعم محمد المخزنجى فى مسيرته الأدبية، ورؤيته للأدب العالمى بوصفه أدبًا إنسانيًا قبل أى شىء آخر. وفى قلب الحوار كله، تظل فكرة واحدة تتكرر: أن الكتابة محاولة لبناء عالم أحنّ، وعائلة من القراء، وونسٍ يقى الكاتب من قسوة الوحدة فى هذا العالم.



• ذكرت أن أحداث الرواية، الصادرة عن دار الشروق، مستوحاة من وقائع حقيقية ومصادفات عشتها شخصيًا، كيف تحولت تجربة شخصية بسيطة إلى شرارة فكرة رواية كاملة؟


ــــ يجب على الكاتب أن يكتب عما يعرفه. هذا ما يعطى للكتابة صدقها ويعطى للكاتب صوته الخاص. حرفية الكاتب تنبع من قدرته الخاصة على التخيل وإعطاء القصة العادية متسعا من الحكى. لكل البشر قصص خاصة ربما أروع من كل التاريخ السردى المكتوب. القصص المدهشة تحدث كل يوم وفى كل زمان وللجميع. هنا تبدأ لعبتك ككاتب. أن تصنع بمخيلتك قصة تستحق الحكى والاستماع. الكتابة فعل تخيل لعبى وشيق. يجعلك تحكى الحكاية كما تريد لها أن تكون لا كما هى بالفعل. هذا ما فعلته فى حامل مفتاح المدينة. وهذا ما يجعل كتابة الروايات والفن بشكل عام متعة.

• كيف انعكست تجربتك الشخصية أو المعرفية فى أمريكا على بناء عالم الرواية وشخصياتها؟


ــــ أعيش فى أمريكا من سبع سنوات وقبلها عشت ثلاث عشرة سنة فى كندا وفرنسا. وكمهاجر لسنوات طويلة تصبغك شمس البلاد البعيدة بألوانها. تتعلم أن تتنقل بين اللغات ومدلولاتها. أن تقابل الغرباء من أمثالك وأن تتعاطف معهم. تؤمن بمرور الوقت بضرورة الانفتاح على الآخر وتقبله. لذلك لم تكن شخصيات روايتى عن غرباء يكتب عنهم غريب لا يفهمهم. أبطال روايتى يمشون تحت جلدى. أقابلهم كل يوم كزبائن فى عيادتى أو جيران فى طاولة بمطعم أعتاد زيارته. أعيش فى نيويورك التى كتبت عنها الرواية. التجمع الأكبر للمهاجرين فى العالم. بشر من أعراق وجنسيات وديانات واهتمامات يصادفوننى كل يوم. لكننا جميعا نعيش بأمريكا ويسكنا كل الضجيج الذى تصنعه هذه الدولة المحيرة المشتهاة.

• شخصيات الرواية تبدو مكتملة وحية ما منهجك فى بناء الشخصيات وجعلها قريبة من القارئ؟


ــــ منهجى فى بناء شخصياتى بسيط للغاية وواضح تماما فى ذهنى. أنا كاتب هاو سيكتب عما يريح قلبه. أنا لم أتورط فى هم الاحتراف فى الكتابة ولا أرغب فى ذلك. أنا أكتب عن شخصياتى ما يريدون إخبارى به. أنا ناقل للحكاية ولست خالقا لشخصيات على الورق. أعطى لكل شخصية البراح والحرية التى يجب أن تتمتع بها. لا أدخل أى رواية بمسودة سابقة التحضير عن عدد محدد من الشخصيات ومصائرها ونهاية معلومة كما يفعل الكثير من الكتاب المحترفين. أنا فقط أبحث عن فعل المؤانسة مع أبطال روايتى الذى أعيش معهم لشهور. أنا صديقهم الذى ينقل الحكاية. وليس من الإنصاف أن تكون صديقا لأشخاص يأتمنونك على حكايتهم، فتملى عليهم تصرفاتهم.

• يتسلل «وجع خفى» عبر الرواية مرتبط بتسارع الزمن.. كيف اشتغلت على فكرة الزمن بوصفه عنصرًا ضاغطًا فى السرد؟


ــــ أنا شخص يخاف من الزمن. تربكنى فكرة أنى لا أستطيع التوقف عن التقدم فى العمر والعجز. ربما يبدو ذلك هاجسا شخصيا جدا. «فى حامل مفتاح المدينة» أنا أحد شخصيات الرواية. معظم أبطال هذه الرواية سيناريوهات متخيلة ومخيفة لى عن احتمالات من الممكن الحدوث لى شخصيا. فنان مشهور يموت غريبا فى بلد ليست بلاده. مشرد تغدر به الدنيا بعد غنى واستقرار. عجوز تائهة فى الذاكرة فى عالم أحبته ولم يحبها. طبيب بيطرى لا يمتلك سوى قلبه ويحاول أن يصلح عالم لا يفهمه. كل هذا مرتبط بما وصفتِه فى السؤال بالوجع الخفى ومرور الزمن الذى يسرق الأجساد الشابة والعقل القادر على الفهم والتقبل.

• فى رأيك، كيف يبدو «الحلم الأمريكى» من زاوية المهاجر العربى.. وهل ما زال يحتفظ بجاذبيته؟


ــــ الحلم دائما هو المضاد الصريح لعالم لا نعيشه. عالم خيالى نصنعه بأمنيات رومانسية وغير محددة المعالم. يمكننا أن نطبق ذلك بوضوح عن الحلم الأمريكى الأكثر اشتهاء فى العالم. بالتأكيد يلمع مصطلح «الحلم الأمريكى» كمرادف للثروة والنجاح والتحقق. قد يحدث ذلك فعلا ولكن لن يخبرك أحد من المهووسين بالحلم الأمريكى عن الثمن الذى سيدفعه فى مقابل النجاح فى أرض لن تحبك بلا مقابل. وسواء أكنت مهاجرا عربيا أو من أى جنسية أخرى فسيتوجب عليك دفعه.

• كيف توازن بين الغرائبية والواقعية بحيث يظل القارئ مشدودًا إلى عالم يبدو ملموسًا رغم غرابته؟


ــــ العالم الحقيقى أشد غرابة من الواقع. أتعجب كثيرا عندما يتحدث البعض عن الغرائبية فى حامل مفتاح المدينة. ببساطة لأن الكثير من وقائعها حقيقى وحدث بالفعل. ربما لأن عالمى مختلف عن عالم القارئ العربى الذى يقرأ الرواية يعطى لبعض التفصيل غرائبيتها. هناك أمر آخر يمكن أن يكون إجابة للسؤال. أنا القارئ الأول للرواية وكاتبها. لذلك أكتب ما يجعلنى مشدودا لمواصلة الكتابة والتقدم فى العمل. لا يهم أن يكون ذلك غرائبيا أم واقعيا. المهم هو أن يكون على ذائقة أسامة. أنا شخص ملول بطبعى ولا أحب القصص العادية التى أعيش تفاصيلها كشخص عادى يعيش فى هذا العالم. لذلك أكتب ما يجعلنى لا أشعر بالملل.

• قلتَ ضمنيًا إنك لا تذهب إلى العالم الذى يتوقعه القارئ. إلى أى مدى تراهن على كسر توقعاته أثناء الكتابة؟


ـــــ أنا لا أنشغل كثيرا بفكرة كيف سيستقبل القارئ ما أكتب. رغم تقديرى الكامل للقارئ. فهو الشخص الذى سيعطى مشكورا لروايتى من وقته واهتمامه. لكن لا يمكن إرضاء كل القراء من كل الاهتمامات. أثناء الكتابة أنا ألعب كطفل عليه أن يجعل لعبته مثيرة للاهتمام. المتعة والتشويق مهمان جدا لإنجاز أى أمر فى الحياة. وهذا ما يجعلنا نجلس لساعات لمتابعة فيلم ما على سبيل المثال.

• ما سر هذا «السحر السردى» الذى يجعل القارئ منجذبًا تلقائيًا إلى عالم الرواية دون مقاومة؟


ـــــ ربما الصدق هو حلقة الوصل الأهم بين الكاتب والقارئ. أشكرك بشدة لوصفك روايتى بأنها ذات سحر سردى. أكتب لكى أخرج ما أشعر به من مشاعر تشعرنى بالتوتر والحيرة بصدق وبدون خجل من هذه المشاعر. كلنا نعيش أزماتنا الخاصة كبشر. وعندما تتقاطع مصائر الكاتب والقارئ يرى كلاهما ذاته فى العمل الروائى. على الأدب أن يكون ساحرا ومختلفا كى يهب المتعة ويستطيع الحياة. نحن نحب الكتابة التى تشبهنا. ونشعر كقراء بالمؤانسة لأننا لسنا وحدنا فى هذا العالم القاسى وغير المفهوم.

• بطل الرواية مواطن مصرى يعيش فى نيويورك ويصنع كثيرًا من أزماته بفضوله ورغبته فى ألا يكون وحيدًا، كيف تشكلت هذه الشخصية؟


ــــ دعينى أعترف دون مواربة بأننى شهاب منير بطل الرواية. كان بطل الرواية اسمه أسامة علام حتى المراجعة الأخيرة قبل النشر. بالتأكيد لم أكتب الرواية كى أتحدث عن يوميات عادية. كتبتها كما أردت لأسامة أو شهاب أن يعيش حياته بطريقة أكثر إثارة ومتعة. أنا هو المواطن المصرى الذى يعيش فى نيويورك ويصنع الأزمات بفضوله ورغبته فى أن لا يكون وحيدا. لم يكن الأمر يحتاج للكثير من الشجاعة. كنت فقد أحاول المؤانسة بالكتابة والحياة بشكل ألطف وأكثر متعة على الورق.

• الدكتور المخزنجى يرى أن العمل يندرج ضمن السياق العالمى إذا نال الترجمة… هل كانت لديك رؤية للتأثير العالمى للرواية أثناء كتابتها؟


ـــــ الدكتور محمد المخزنجى هو من التفت إلى قدرتى على الكتابة. إنه أبى الروحى وداعمى الأول الذى قدمنى فى روايتى الأولى عام 2007 دون معرفة شخصية مسبقة لمجرد أن روايتى أعجبته بنبل لا يخفى على أحد فى كل الأوساط الثقافية. ولولا دعمه لكنت توقف عن الكتابة. فشهادته تعنى لى الكثير. أما تأثرى بالأدب العالمى فهو أمر لا أنكره تماما. تصبح الرواية العالمية أكثر تأثيرا بإنسانيتها المفرطة. وإلا ما تفسير تجاوبنا الشديد مع شخصيات تعيش فى بلاد لم نزرها ونتعاطف مع مشاكل لا تنتمى إلى عالمنا الثقافى. أنا كاتب يعيش فى الغرب ولا يحكم على الأشخاص ومعتقداتهم. أنا فقط أتعاطف وأحاول رؤية البشر من خلال إنسانيتهم ولا شىء آخر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك