أصدرت دار الكرمة كتاب «حنين إلى الدائرة المغلقة» للكاتب والمترجم بدر الرفاعى، سيرة مكتوبة بلغة أنيقة مقتصدة، تحتفى بالتفاصيل الصغيرة التى تشكّل نسيجًا متفردًا عن مصر قبل 70 عامًا، وداخل هذا النسيج يتشابك كثير من الخيوط، وتتقاطع الأزمنة، وتظهر أسماء فاعلة ترصعها وتبرزها قطعة نضرة من تاريخنا تحفل بشتى صور الحنين، لكنها لا تخفى نبرة صدق شجية يندر أن تتكرر، كما وصفها الكاتب سيد محمود.
عاش بدر الرفاعى حياة حافلة فى مصر، اختفت أغلب التفاصيل التى يحكيها عنها الآن، فجاءت سيرته الممتعة توثيقًا وإعادة إحياء لزمن انتهى وأناس ولوا. فقد جاء بدر الرفاعى إلى الدنيا فى عام النكبة (1948) طفلًا شيوعيًّا، فالأب شيوعى محترف، يعمل سرًّا ومطلوبًا دومًا من البوليس، ويختفى معظم الأوقات، بينما الأم من أسرة متواضعة تعمل بأحد مصانع النسيج، ونشطة فى صفوف العمال.
من خلال سيرته وذكرياته الشائقة، نتعرف على الحياة فى الريف المصرى فى الخمسينيات، حيث قضى الرفاعى أعوامه الأولى مع عائلة والده، وعلى حياته فى شبرا فى سنوات صباه وشبابه، وممارسته الصحافة أثناء دراسته بجامعة القاهرة، وعمله بمحو الأمية، وقضائه سنوات التجنيد فى بداية السبعينيات، ونشاطه السياسى والنقابى، ثم عمله سكرتيرًا فنيًّا فى دار الفتى العربى، وترجمته لكتب مهمة أضافت الكثير إلى المكتبة العربية.
يحكى الرفاعى أيضًا عن أصدقائه من رموز الصحافة والأدب والفن فى السبعينيات والثمانينيات، فيعيد الحياة لبلد رائع لم يعد موجودًا.
ولد بدر الرفاعى فى 8 أكتوبر 1948، وتخرج فى قسم الصحافة بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 1971. عمل فى دار الفتى العربى (1978-1980)، ومجلة زهرة الخليج (1998-1999)، ومجلة كل الناس (1993-2008)، وفى قسم الترجمة بجريدة الشروق (2009-2013).
نُشرت له العديد من المقالات فى الأهرام الاقتصادى، ومجلة القاهرة (القديمة)، ومجلة الثقافة العالمية (الكويت)، وجريدة العالم اليوم، وجريدة البيان (الإمارات)، ومجلة زهرة الخليج (الإمارات)، ومجلة كل الناس (السعودية)، ومجلة الكتب وجهات نظر، وجريدة القاهرة. وكرّمه المركز القومى للترجمة فى اليوم العالمى للغة العربية تقديرًا لإنجازاته فى الترجمة فى ديسمبر 2020.