أخطاء شائعة بعد الولادة.. كيف تؤثر تغذية الأم على صحتها وجودة الرضاعة؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 3 مارس 2026 11:19 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

أخطاء شائعة بعد الولادة.. كيف تؤثر تغذية الأم على صحتها وجودة الرضاعة؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الخميس 22 يناير 2026 - 12:00 م | آخر تحديث: الخميس 22 يناير 2026 - 12:00 م

تمرّ الأم في عامها الأول بعد الولادة بمرحلة فارقة صحيًا ونفسيًا، لا تقل أهمية عن فترة الحمل نفسها، وقد تجعل كثيرًا من الأمهات يقعن في أخطاء غذائية ربما تؤثر على صحتهن وعلى نمو أطفالهن، سواء بسبب ضغوط العائلة، ونصائح وترندات السوشيال ميديا، أو الرغبة في استعادة الوزن سريعًا.

وتوضح الدكتورة هبة عبد اللطيف زين، استشاري التغذية العلاجية بالمعهد القومي للأورام، ومدرس بالجمعية الأوروبية للتغذية الأنبوبية والوريدية، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أبرز هذه الأخطاء، والعلاقة الدقيقة بين تغذية الأم وجودة الرضاعة الطبيعية، وتأثير الغذاء على الحالة النفسية بعد الولادة.

* الخطأ الأكثر شيوعًا

أكدت استشاري التغذية العلاجية بالمعهد القومي للأورام، أن أكثر الأخطاء الغذائية شيوعًا في فترة الحمل والرضاعة اتباع نظام غذائي غير متوازن، سواء بالإفراط الشديد أو بالتقليل المبالغ فيه من السعرات الحرارية.

وأوضحت أن بعض الثقافات والعادات الشائعة تشجع الأم على الإكثار من أطعمة مثل المغات والحلبة والحلاوة، ورغم أن الحلبة مفيدة ومدرّة للبن، فإن تناولها مع كميات كبيرة من السكر والدهون والسمن قد يؤدي إلى زيادة مفرطة في الوزن، ويؤثر سلبًا على جودة الحليب.

وتابعت أنه في المقابل تقع أمهات أخريات في خطأ معاكس، وهو السعي السريع لاستعادة الوزن قبل الحمل، عبر تقليل الطعام بشكل حاد، ما يضر بصحة الأم وإنتاج اللبن.

* احتياجات خاصة للأم المرضعة

وأوضحت أن الزيادة الطبيعية في الوزن أثناء الحمل تتراوح بين 10 و12 كيلوجرامًا، ويفقد الجسم جزءًا كبيرًا منها تلقائيًا بعد الولادة، دون الحاجة إلى حمية قاسية.

وأضافت أن الأم المرضعة تحتاج إلى ما بين 300 و400 سعر حراري يوميًا زيادة عن احتياجاتها قبل الحمل، حتى تحافظ على صحتها، ولا تفقد الكتلة العضلية، وتتمكن من تعويض العناصر الغذائية التي استهلكها الحمل.

* تدخلات خاطئة تضر بالطفل

وأشارت إلى وجود عدد من الأخطاء الشائعة أيضًا، منها الانسياق وراء نصائح غير متخصصة من المحيطين، مثل إعطاء الطفل أعشاب أو سوائل إضافية أو "السكاتة" في الأيام الأولى، بدافع القلق على وزنه، أو كمحاولة لإعطاء بعض الراحة للأم.

ولفتت إلى أن معدة الطفل حديث الولادة صغيرة جدًا، لا تتجاوز سعتها في اليوم الأول نحو 5 ملليلترات، وهي كمية تتناسب تمامًا مع لبن "السرسوب" الذي تفرزه الأم في الأيام الأولى، والذي يحمل قيمة غذائية ومناعية عالية.

كما أن التدخل المبكر بالأعشاب وغيرها من الحيل قد يؤدي إلى مشكلات للطفل، مثل الارتجاع، أو عزوف الطفل عن الرضاعة الطبيعية؛ مما قد يسبب التهابات وتجمع اللبن في الثدي وارتفاع درجة حرارة الأم، خاصة خلال أول أسبوعين، والتي تُعد فترة حرجة يتعلم فيها الأم والطفل الرضاعة معًا.

* سوء التغذية واكتئاب ما بعد الولادة

ونوهت بأن اكتئاب ما بعد الولادة له أسباب متعددة، جسدية ونفسية، لكن العامل الغذائي يلعب دورًا مهمًا، فالنواقل العصبية المسئولة عن الحالة المزاجية تحتاج إلى بروتينات وعناصر غذائية دقيقة مثل الزنك، والماغنسيوم، وأحماض أوميجا 3؛ للمساعدة على توازن كيمياء المخ وتحسين الحالة النفسية والجسدية للأم.

* كيف يتأثر لبن الأم بتغذيتها؟

وأكدت استشاري التغذية العلاجية، أن لبن الأم إعجاز غذائي، تتغير تركيبته ليس فقط من يوم لآخر، بل داخل الرضعة الواحدة، كما يتأثر بشكل واضح بنوعية غذاء الأم.

وأوضحت أن نوعية الدهون من أكثر العناصر تأثيرًا في لبن الأم، فالأم التي تعتمد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون وأوميجا 3 و9، ينعكس ذلك على حليبها، وهو أمر بالغ الأهمية، خصيصًا أن نحو 60% من وزن مخ الطفل يتكون من الدهون، ويحتاج إلى أحماض DHA وEPA؛ لنموه العقلي والمعرفي الجيد، بالإضافة إلى بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل فيتاميني A وE، التي تتأثر أيضًا بغذاء الأم، وهما من مضادات الأكسدة المهمة جدًا، ولهما أدوار مهمة في مناعة الطفل.

وأشارت إلى أن لبن الأم يفتقر عادة إلى فيتامين D؛ لذا يتم إعطاؤه للطفل كمكمل، لكن توجد دراسات تؤكد أنه يمكن إعطاء مكملات فيتامين D للأم عن طريق الفم، وبالتالي ترتفع نسبته في الحليب، مما ينعكس على الطفل.

وقالت إن هناك عنصرين مهمين أيضًا يسهمان في نمو الطفل، وهما: "اليود الذي يعد من المغذيات الصغرى والمهم جدًا لوظيفة الغدة الدرقية، والكولين الموجود بكثرة في البيض"، مشيرة إلى أنهما يسهمان بشكل مباشر بغذاء الأم.

* فقدان الوزن السريع خطر مزدوج

وحذرت من محاولات إنقاص الوزن السريع بعد الولادة، مؤكدة أن هذه الممارسات قد تؤثر على إنتاج اللبن وصحة الأم، خاصة في فترة تحتاج فيها إلى تعويض ما فقدته من فيتامينات ومعادن خلال الحمل.

وأوضحت أن كثيرًا من الأمهات يهملن تناول البروتينات، والدهون الصحية، والنشويات الجيدة، بجانب عناصر أساسية مثل الحديد، والكالسيوم، وفيتامين D، وأوميجا 3، ناصحة بإجراء تحاليل بعد شهر من الولادة لتقييم النقص وتعويضه بشكل علمي.

* ضغط السوشيال ميديا

وقالت إن ضغوط وتأثير السوشيال ميديا لا تختلف كثيرًا عن ضغط الأهل والجيران، لكن بشكل رقمي أكثر اتساعًا، بسبب الترندات والمقارنات غير الواقعية، التي تؤثر على القرارات السليمة التي كان من المفترض أن تتبعها الأم، سواء في الرضاعة الطبيعية أو طريقة الغذاء، فمقارنة الأم نفسها بأجسام أخريات بعد الولادة قد تدفعها إلى قرارات غذائية خاطئة أو تزيد من احتمالات الاكتئاب، مؤكدة أن لكل امرأة ظروفها وطبيعتها المختلفة.

* النصيحة الأهم لكل أم

واختتمت نصائحها بالتأكيد على أهمية الرضاعة الطبيعية الخالصة أول ستة أشهر، وعدم حرمان الطفل من لبن الأم، مع الاهتمام بالغذاء الصحي الطبيعي، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة، والإكثار من شرب المياه، فضلًا عن ضرورة شرب كمية كافية من الماء بعد كل رضعة للطفل.

كما نصحت بالحركة الخفيفة والخروج للمشي عند الإمكان، لأن العزلة الطويلة قد تزيد من الاكتئاب، مؤكدة أهمية أن تحتفل الأم بنفسها وبما حققته، فالولادة والرضاعة من معجزات الله التي خصّ بها النساء لتحقيقها، وهي مرحلة صعبة لكنها ستمر بشكل أفضل مع الوعي والدعم الصحيح.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك