يُعد وقت أداء الواجب المدرسي وقتا ضاغطا بالنسبة للعديد من الأمهات، وفي ظل التوسع الكبير في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الحياة اليومية، لم يعُد دورها مقتصرا على الطلاب فقط، بل امتد ليشمل الأمهات اللاتي يبحثن عن وسائل تساعدهن في متابعة دراسة أبنائهن وتخفيف ضغط المسئوليات اليومية، خاصة مع اقتراب امتحانات نهاية العام الدراسي؛ لذا يستعرض هذا التقرير تجارب بعض الأمهات التي روينها لـ"الشروق" لمناقشة إلى أي مدى يمكن أن تكون تلك الأدوات مساعدة للأم.
تسهيل المتابعة وتخفيف الأعباء اليومية
تقول آية مجدي، إنها تعتمد على هذه الأدوات لمتابعة مستوى ابنها الدراسي بشكل غير مباشر، حيث تلجأ إليها أحيانا لشرح بعض الدروس بطريقة مبسطة أو إعادة صياغة المعلومات بشكل يسهل على الطفل فهمها، بدلا من الاعتماد الدائم على المدرسين أو البحث الطويل في المصادر المختلفة.
وتضيف أن هذه الأدوات توفر لها وقتا كبيرا وتساعدها في فهم ما يدرسه ابنها حتى تتمكن من متابعته بشكل أفضل في المنزل.
كما تشير نرمين أحمد، إلى أن الذكاء الاصطناعي ساعدها بشكل ملحوظ في التعامل مع ضغط المسئوليات، خاصة مع وجود أكثر من طفل في مراحل دراسية مختلفة، موضحة أنه يوفر عليها الكثير من الوقت في البحث عن الإجابات أو الشروحات خاصة عند عدم تعاون بعض المدرسين، ما يجعلها قادرة على إنجاز الواجبات الدراسية مع أطفالها بسرعة أكبر، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنها لا تعتمد عليه بشكل كامل بل تقوم بمراجعة النتائج والتأكد منها؛ لأن الاعتماد الكلي عليه قد يؤدي إلى أخطاء غير مقصودة تؤثر على فهم الأطفال.
مخاوف من الدقة والاعتماد الزائد على الأدوات
وفي المقابل تبرز بعض التحفظات حول مدى دقة هذه الأدوات وتأثيرها على طريقة تعلم الأطفال، حيث توضح آية الحسيني، أنها استخدمت الذكاء الاصطناعي عدة مرات لكنها لا تعتمد عليه بشكل منتظم، مفضلة البحث عبر "جوجل" أو "يوتيوب" للحصول على نتائج أكثر ارتباطا بالمناهج الدراسية.
وتشير إلى أن هذه الأدوات قد تكون مفيدة في بعض المواد مثل الحساب أو الكمبيوتر حيث تقدم خطوات واضحة للحل، لكنها في المقابل قد تقع في أخطاء واضحة في مواد أخرى مثل النحو أو الإعراب، ما يجعل استخدامها بحاجة إلى تدقيق دائم وعدم الاعتماد عليها كمرجع أساسي.
ومن زاوية أخرى، تحذر لمياء شاهين، من أن الاستخدام غير المنضبط لهذه الأدوات قد يؤدي إلى نتائج عكسية خاصة لدى الأطفال، حيث ترى أنها قد تفتح الباب أمام الاعتماد على الحلول الجاهزة أو حتى الغش بدلا من الفهم الحقيقي للمادة.
ولفتت إلى أن الأطفال أصبحوا أكثر قدرة على استغلال هذه التقنيات بطرق مختلفة، ما يجعل دور الأهل ضروريا في مراقبة طريقة استخدامها وتوجيهها بشكل صحيح.
ثقة أكبر في الأساليب التقليدية
وفي السياق نفسه، تؤكد نور المليجي إعراضها عن تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي في تعليم أبنائها، موضحة أنها تفضل الأساليب التقليدية القائمة على الملخصات والنقاط الأساسية والذاكرة البصرية أثناء المذاكرة من الكتب، خاصة عند شرح الأمثلة في بعض المواد، كما أنها تلجأ إلى "يوتيوب" لفهم المسائل الحسابية قبل أن تشرحها لأولادها.
وتؤكد أنها لا ترى أن هذه الأدوات يمكن أن تحل محل الطرق التقليدية، كما تحرص على عدم تعويد أبنائها على استخدامها بشكل أساسي، ورغم أنهم لا يعتمدون على الدروس الخصوصية وهي من تذاكر لهم كل دروسهم، فإنها تعتبر وجود المعلم داخل الفصل أمرا ضروريا؛ حيث تشجع أطفالها على طرح الأسئلة على معلميهم فيما لا يفهمونه بهدف تعزيز ارتباطهم بالمدرسة والمعلمين.
طرق فعالة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال
وفي سياق متصل، وبحسب صحيفة "الإندبندنت"، ينصح الخبراء باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتخفيف العبء على الأهل، عن طريق استخدامه في تصميم شروحات تعليمية تفاعلية ومخصصة، تعمل على تبسيط الدروس وتقسيمها إلى نقاط صغيرة تتناسب مع مستوى الطالب، مع مراعاة الفروق الفردية ونقاط الضعف لدى كل طفل، فعلى سبيل المثال إذا كان طفلك يعاني من ضعف في الرياضيات يمكن أن تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي أسئلة تطبيقية لتعزيز فهمه للدروس، بالإضافة إلى إمكانية تكييف المحتوى التعليمي مع اهتمامات الطفل، عن طريق أن نطلب من الأداة أن تشرح من خلال دمج المنهج الدراسي بموضوعات قريبة من هواياته ككرة القدم.
بين دعم المهارات ومخاطر الاعتمادية
كشفت دراسة حديثة عُرضت في مؤتمر "CHI 2024"، أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تلعب دورا مبتكرا في دعم مهارات القراءة المبكرة لدى الأطفال، حيث أظهرت نتائج استطلاع شمل 74 ولي أمر في الولايات المتحدة أن أكثر من نصفهم يتبنون اتجاهات إيجابية نحو استخدام "ChatGPT" في المهام التربوية، إلا أن نتائج الدراسة أكدت في الوقت ذاته أن استخدام الآباء لتلك الأدوات ساهم في زيادة معدل استخدام أطفالهم لها، ما يشير إلى ضرورة الموازنة بين استثمار هذه التقنيات والحذر من وقوع الطفل في فخ الاعتماد الكلي عليها بمرور الوقت.