في ذكرى رحيله.. فتحي غانم يغوص بمعركة الدولة والمثقفين - بوابة الشروق
الإثنين 30 مارس 2020 9:47 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

في ذكرى رحيله.. فتحي غانم يغوص بمعركة الدولة والمثقفين

الشيماء أحمد فاروق
نشر فى : الإثنين 24 فبراير 2020 - 9:47 م | آخر تحديث : الإثنين 24 فبراير 2020 - 9:47 م

رحل عن عالمنا منذ 21 عامًا في مثل هذا اليوم 24 فبراير رجل أثرى مرحلة تاريخية هامة في تاريخ مصر بكتاباته الصحفية والروائية، حيث إن الكاتب فتحي غانم، رصد بعينه كصحفي وروائي أحداث 23 يوليو 1952، فيما جاءت رواياته متماشية مع رؤيته للمجتمع بفئاته المختلفة في هذه الحقبة وما تلاها.

وتستعرض «الشروق»، مراحل حياته منذ مولده ونشأته، مرورًا بكتاباته وتأثيره بمجال الصحافة والكتابة الروائية، وصولًا لتراثه الذي خلفه ليثري به مرجعية القراء والمثقفين.

ولد فتحي غانم عام 1924، ودرس في كلية الحقوق وعمل صحفيًا في مؤسستي روزاليوسف والجمهورية، وشغل عدد من المناصب المختلفة، كما يعد روائيًا هامًا رصد بعينه المجتمع.

وصدرت له 15 رواية، منها "الجبل" 1957، مرورًا برباعية "الرجل الذى فقد ظله" 1961، و"زينب والعرش" 1973، و"الأفيال" 1981، وانتهاءً بروايتي "ست الحسن والجمال" 1991، و"قط وفأر فى قطار" 1995، وله أيضًا أربع مجموعات قصصية وثلاثة كتب رأى وآخر فى أدب الرحلات "البحر" 1964.

وفي ذكرى رحيله نسوق في السطور التالية رصد لكتاب من كتب فتحي غانم، التي عبر فيها عن رؤيته، التي عاصرها، لأزمة المثقف في عهدين مختلفين من الحكم، تحت عنوان "معركة بين الدولة والمثقفين"، وينقسم الكتاب لمجموعة من العناوين الفرعية الشبيهة بمقالات الرأي المتصلة في سياق واحد.

وطرح غانم في بداية حديثه مجموعة من الأسئلة :"هل فقدنا عقولنا؟ هل انشغلنا بمصادرة الأموال والودائع في البنوك وتأميم المصانع والشركات ولم ننتبه إلى مصادرة العقول وتأميم الأفكار؟"، وشرع في الحكي عن كاتبة سويدية تدعى مارينا ستاك يقول أنها شغلت نفسها على مدى سنوات بالإجابة عن هذه الأسئلة، وقابلت خلال ذلك عشرات الكتاب المصريين من بينهم نجيب محفوظ وإدوارد الخراط وصنع الله إبراهيم ويوسف إدريس ومحمود السعدني وغيرهم، وانتهت لتأليف كتاب عنوانه "حدود حرية الخطاب الأدبي في مصر في عهدي عبدالناصر والسادات"، وطبع في جامعة استوكهولم.

ويقول غانم في كتابه :"كانت السلطة قد دخلت معركة ضد حياة المثقفين بتياراتها المختلفة إسلامية يسارية ليبرالية حزبية، وكان العدو الفكري أمامها يشمل حسب الوضع القائم في سبتمبر 1951 أي قبل قيام الثورة بعشرة أشهر نشاطًا صحفيًا غير عادي، إذا كان قراء القاهرة يستقبلون كل يوم واحدًا وعشرين صحيفة ويختارون كل أسبوع بين مائة وواحد وعشرين مجلة أسبوعية، ولهم الحق في قراءة مائة واثنين وسبعين مجلة شهرية أو نصف شهرية، وقد بدأت المعركة بعد شهر عسل قصير انقضى بعد ثلاثة أسابيع منذ قيام الثورة".

ويضعنا الكتاب أمام رجل صنع من تجاربه وما رآه بعينه أعملاً روائية تم تحويلها فيما بعد إلى شاشتي السينما والتلفزيون، ونلاحظ ذلك في قوله: "وعندما أعود بذاكرتي إلى تلك الأيام أرى أن ما كتبته عن الصحافة والمثقفين في الرجل الذي فقد ظله و زينب والعرش قطرة في محيط ومازلت مشاهده محفورة في ذاكرتي أضيق بها حتى اليوم لأنها تذكرني بحالة الإنهيار ومناخ الضيق الثقافي".

ويصف عبدالناصر في بداية مقال جديد قائلاً: "نعم أصبح جمال عبدالناصر بطلًا حقيقيًا وزعيمًا لمصر والعالم العربي بلا منازع ولكنه وهو يتقدم صاعدًا إلى سلم الزعامة كان أفرغ عقول المصريين من أفكارهم السابقة التي اعتادوا عليها وذلك لتأمين الثورة والنظام، ولم يضع في اعتباره أن الطمأنينة والأمان الذي ثمنه عقول فارغة لابد أن ينتهي إلى ردود فعل في حجم الكارثة".

وساق في هذا الاطار بعض النكت التي كانت متداولة في هذه الفترة عن النظام وسيطرة مجلس قيادة الثورة على النظام، وطرح كفاية القررات التي رأى أنها أدت إلى إنهيار المعارضة والصوت الآخر، ومما ذكر قرارات حل الأحزاء وإلغاء الدستور.

وتكمن رؤيته للمثقف والفنان واضحة جلية في وصفه لهم وهو يقول في سطور أخرى من الكتاب: " إنني أنظر إلى المستقبل الذي يجب أن تتضح لنا فيه حقيقة الأديب أو الفنان في المجتمع ، إنه الكاشف الذي يستطيع للطريق أمام موكب الحياة وهو الذي يسبق الزمن بخياله ويعرض تقريراً مفصلاً في شكل أعماله الفنية عن كل ما يمكن أن نصل إليه من تطور، ورجل السياسة يتلمس من الأدب والفن المباديء الأساسية التي يتجه إليها المجتمع الذي يعيش فيه، وهذه حقيقة ليست مقصورة على السياسة بل العلماء في اكتشافاتهم واختراعاتهم يهتدون بخيال من سبقهم من الفنانين والأدباء".

وحاول غانم في السطور التي تركها في كتابه التعريف بالأزمة وشرح تفاصيلها في كل سطر من خلال التعرض لأسماء الصحف والمجلات والكتب والكتاب والأفلام التي منعت وصودرت ومن هاجروا، ويمكن فهم الأزمة من حديثه وهو يقول: "ونتيجة لإخماد كل حياة فكرية أو اجتماعية وتفريغها في خدمة أصوات تفرض وجودها في الفراغ بالتهديد والإرهاب، تحول الرقيب الخائف إلى مسئول خائف وإلى محافظ خائف، ورئيس جامعة خائف ووزير خائف، لا أحد يدافع عن شيء له قيمته لأن الشيء الوحيد الذي يخاف من فقدانه هو الإخلال بالأمن وبالغوا في الحرص حتى انفجرت مشكلة الأمن في فراغ ثقافي وسياسي".

وفي سرد بأكثر من مقال عن فترة حكم جمال عبدالناصر وعلاقة نظامه بالمثقفين والصحافة حاول الكاتب تغطية جوانب مختلفة من الأحداث التي دارت في هذا الاطار، ثم انتقل بعد ذلك لمرحلة السادات والحديث عنها في نفس السياق وعلاقته بالإعلام ككل والمظهر الذي رسمه لنفسه.

وعن ذلك يقول غانم: "استطاع السادات أن يشيع مناخ الحرية بإعلام مكثف ومن خلال سيناريو به مشاهد مثيرة كمشهد حرق شرائط التسجيل التي تحتفظ بها أجهزة الأمن في عمليات تصنت غير مشروع ومشهد ضرب جدار بسجن طرة إعلاناً لتحطيم أسوار المعتقلات".

ثم عاود وقال عنه:" كان السادات يطبق بطريقته الخاصة نفس القاعدة التي بدأت بها الثورة وهي أن الأسبقية لاستراتيجية الأمن ومن أجل الأمن يجوز إغلاق الصحف أو خنق أصواتها ويجوز تقييد حرية الرأي، كل الوسائل مشروعة وغير مشروعة تجوز من أجل أمن النظام".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك