دعا رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى التمسك بالمبادئ والطموحات التي ألهمت إنشاء الأمم المتحدة، مؤكداً أن الدفع الذي تمثله النسوية أسهم في تحويل العالم، وأن الوقت حان لأن «تقود هذه القوة هذه المؤسسة».
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أشار سانشيز إلى أن الأمم المتحدة نشأت على أساس وعد بأن يكون لجميع البشر مكان في هذه المؤسسة، داعياً، انطلاقاً من هذا المبدأ، إلى أن تتولى امرأة من أمريكا اللاتينية القيادة المقبلة للأمم المتحدة.
ووصف سانشيز ذلك بأنه «دين تاريخي يجب تسويته»، مشيرا إلى أن ذلك يأتي «اليوم أكثر من أي وقت مضى، في وقت تتعرض فيه النسوية للهجوم، وتصبح آلاف النساء ضحايا للتمييز على أساس الجنس والعنف وكراهية الأجانب».
وقال رئيس الحكومة الإسبانية إنه منذ مشاركته الأولى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل ثمانية أعوام، عندما أُقرت أجندة 2030، تغير العالم، وفي بعض الجوانب «أصبح أسوأ». وأوضح أنه في ذلك الوقت كانت مبادئ السلام والاستدامة وتكافؤ الفرص تُعتبر «ليست مواقف أيديولوجية»، بينما تتعرض هذه الأفكار اليوم «لهجمات من جانب جهات سياسية وحكومات تريد إعادتنا إلى ماضٍ قاتم».
وأضاف: «لا حاجة إلى تسميتهم. جميعنا يعرف من هم وما هي طريقتهم في التصرف»، مشيرا إلى أنهم «يشككون أولاً في القواعد، ثم يخالفونها دون أن يطلب منهم أحد تقديم حسابات عن ذلك». وتابع أن بعضهم «يعلنون عن تقليص مساهماتهم في منظمات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة، ويشككون في قادتها والعاملين فيها، ويعرقلون قدرتها على العمل، ثم يصفونها بأنها كيانات عديمة الفائدة يمكن الاستغناء عنها».
وفي مواجهة هذه التوجهات، أبرز سانشيز جهود العديد من الحكومات التي تواصل دعم التعاون والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية، إلى جانب التقدم العلمي، والتزام أولئك الذين يواصلون التحرك «دفاعاً عن الطبيعة والسلام والحقوق المدنية».
وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسبانية على أن «تعددية الأطراف هي أفضل أداة تمتلكها البشرية لإدارة تنوعها وترابطها»، ولا سيما في عالم معولم ومتعدد الأقطاب كما هو الحال اليوم.
إصلاح المنظمات متعددة الأطراف
ولمواجهة التحديات التي يفرضها العالم الحالي، اقترح سانشيز إصلاح مجلس الأمن، بهدف ضمان «تمثيل عادل» لجميع مناطق العالم، وإنهاء حق النقض الذي يتمتع به الأعضاء الدائمون. وشدد على أن «أي دولة لا ينبغي أن تكون حكما وطرفا في الوقت نفسه، مهما بلغت قوتها».
كما دعا إلى «تعزيز بقية الأجهزة الرئيسية وإعادة تنظيم الوكالات والصناديق والبرامج، وتزويدها بمزيد من الموارد والقدرة التنفيذية»، ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية.
وحث كذلك على إعادة بناء منظومة عدم الانتشار ونزع السلاح النووي لتجنب اندلاع صراع عالمي جديد، مشددا على أهمية «فرض تنظيم صارم على أصحاب شركات التكنولوجيا الكبرى، يضبط عمل شبكات التواصل الاجتماعي وتطوير الذكاء الاصطناعي».
موقف إسبانيا
وفيما يتعلق بموقف إسبانيا، أكد بيدرو سانشيز معارضة بلاده لجميع الحروب ودفاعها عن القانون الدولي، مشيرا إلى إجراءات اتخذتها مدريد، من بينها فرض عقوبات على روسيا بسبب الحرب ضد أوكرانيا، وفرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل على خلفية الحرب في غزة.
كما أكد أن «إسبانيا ضاعفت استثماراتها في مجال التعاون، وزادت مساهمتها في النظام متعدد الأطراف بنسبة لا تقل عن 60%».
وفي ختام كلمته، دافع سانشيز عن أن إسبانيا والمجتمع في سبتة، حتى في مواجهة الظروف الصعبة، مثل الوضع في المدينة، يواصلان التمسك بمبادئهما وقيمهما، «من دون الاستسلام للخوف أو تحويل المهاجر إلى عدو وانتهاك الشرعية».
وفي هذا الصدد، أكد أن إسبانيا وسبتة ستخرجان من هذه الأزمة «أقوى»، لأنهما «لا تختاران الطريق الأسهل، بل تختاران الطريق الأكثر عدلاً».