معتصم إبراهيم وزير الطاقة والنفط السودانى لـ«الشروق»: السودان لم يحصل على أى كهرباء من سد النهضة الإثيوبى - بوابة الشروق
الخميس 24 سبتمبر 2026 8:21 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

معتصم إبراهيم وزير الطاقة والنفط السودانى لـ«الشروق»: السودان لم يحصل على أى كهرباء من سد النهضة الإثيوبى

الخرطوم - حوار سمر إبراهيم:
نشر في: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 7:37 م | آخر تحديث: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 7:38 م

• نتعاون مع مصر فى مجال الربط الكهربائى.. وخلال 4 أشهر سنكون مستعدين لاستقبال حوالى 300 ميجا واط منها
• تم تدمير أكثر من 50 ألف محول كهرباء خلال الحرب الحالية.. وخسائر قطاع الكهرباء تبلغ نحو 9 مليارات دولار
• الحرب خفضت إنتاج النفط من 200 ألف برميل إلى نحو 70 ألف برميل فقط
• مصفاة الخرطوم كانت تغطى 60% من احتياجات السودان.. والخسائر تقترب من 4 مليارات دولار
• نتفاوض مع شركات صينية لإعادة تأهيل مصفاة الخرطوم

 

كشف وزير الطاقة والنفط السودانى المهندس معتصم إبراهيم عن حجم الخسائر التى لحقت بقطاعى الكهرباء والنفط منذ اندلاع الحرب، والتى طالت البنية التحتية ومحطات التوليد والتحويل وشبكات النقل، إلى جانب توقف عدد من الحقول النفطية وتدمير مصفاة الخرطوم، فى وقت تعمل فيه الوزارة على إعادة الخدمات بالاعتماد على الإمكانيات المحلية، وإعادة تأهيل ما يمكن تشغيله، والبحث عن استثمارات وشراكات جديدة، مؤكدا أن السودان لم يحصل على كهرباء من سد النهضة الإثيوبى.

وأضاف إبراهيم فى حوار خاص لـ «الشروق» إن خسائر قطاع الكهرباء وحده تقدر بما بين 8 و9 مليارات دولار، بينما تتراوح خسائر مصفاة الخرطوم بين 3 و4 مليارات دولار، مشيرا إلى أن إنتاج النفط تراجع من نحو 150 إلى 200 ألف برميل يوميا قبل الحرب إلى ما بين 60 و70 ألف برميل حاليا.

وأشار وزير الطاقة والنفط السودانى إلى خطط إعادة تأهيل محطات الكهرباء، والاعتماد المتزايد على التوليد المائى والطاقة المتجددة، وتطورات البارجة التركية فى بورتسودان والبارجة الجديدة، إلى جانب مستقبل حقول النفط ومصفاتى الخرطوم وبورتسودان، كما كشف تفاصيل التعاون مع مصر فى مشروع الربط الكهربائى والاستعداد لاستقبال 300 ميجاواط أو أكثر خلال أربعة أشهر.

 

وإلى نص الحوار:


< السودان يشهد أزمة كهرباء فما أسبابها؟

ـــ البنية التحتية لقطاع الكهرباء من توليد، ونقل، وتوزيع، تضررت خلال الحرب بصورة كبيرة، حتى محطة الطاقات المتجددة أصيبت بدمار وخراب كبير، حيث كان هناك استهداف ممنهج من قبل الميليشيا لهذا القطاع الحيوى، والذى يُمثل عصب الحياة فى السودان.
أما بشأن إعادة تأهيل ما تم تدميره لتوفير الكهرباء للقطاعات الصناعية والتجارية والسكنية هناك مجهود ضخم من أجل إعادة الخدمات مرة أخرى، وفرق الوزارة مستمرة فى العمل على مدار اليوم.
والاستهداف الكبير الذى أصيبت به المحطات التحويلية، وكذلك الضربات الموجهة كانت بهدف شل القدرة الخاصة بالبنية التحتية للكهرباء، خاصة فى قطاع النقل، لأن توصيل الكهرباء يتم عبر هذه المحطات، ومن ثم كان الغرض عدم وصول الطاقة لمن يحتاج إليها، ولذلك كان يُعد ذلك التحدى الأبرز لنا بأن يتم معالجة أزمة المحطات التحويلية أو نبحث عن بدائل، أو طلب المعونة لإعادة بنائها.
وفى الوقت الراهن نحتاج وقتا طويلا لاستيراد أو تصنيع محولات القدرة العالية، بمعنى أن المحول يحتاج لسلسلة الإمداد الخاصة به، وإلى إجراءات شراء وتعاقد وتصميم وطلب مواد خام وتصنيع، وبعد ذالك اختبارات من قبل فرق عمل الوزارة، ثم بعد ذلك يتم شحنها، وهذا الأمر يستغرق قرابة العام على أقل تقدير، ونحن حاولنا مع المصنعين لتقليل المدة الزمنية لاستيراد هذه المحولات وإلى حد ما نجحت محاولاتنا.
أما بشأن المحولات الحرجة التى تتعلق بالتوليد المائى والحرارى فى بعض الأحيان، لدينا محولات التوزيع مدتها أقل فى التصنيع، لكن أيضا استهدافها كان كبيرا للغاية، وفى العاصمة الخرطوم استهدف أكثر من حوالى 14 ألف محول، وهناك جزء أعادناه للخدمة، حيث تم إنشاء ورشة كبيرة لصيانة المحولات التى تم تدميرها لإعادتها للخدمة، ونجحنا فى ما يقرب من ألفى محول.


< هل هذه الخسائر فى ولايات السودان ككل أم ولاية الخرطوم فقط؟

ــــ على مستوى ولاية الخرطوم فقط، أما على مستوى جميع ولايات السودان، هناك أكثر من 50 ألف محول تم تدميره، والولايات الأخرى، مثل «الجزيرة، كردفان، دارفور، والنيل الأبيض» الاستهداف كان شاملا واستهداف المحولات كان هدفه تعطيل الحياة.
ونحن فى الفترة الأخيرة، نركز على توليد الكهرباء المائية باعتباره أقل تكلفة فى التشغيل والصيانة، واتجهنا لذلك لتوافر السدود لدينا، فهناك جزء منها تمت صيانته ورفع قدرته فى «مروى، الروصيرص، سنار، خشم القربة، ستيت، وجبل أولياء».


< كم يبلغ حجم إنتاج الكهرباء من المحطات المائية؟ وهل التغير المناخى أثّر بالسلب عليه؟

ــــ لم يكن له تأثير كبير، ولكن كنا نتوقع أن تكون هناك زيادة فى تدفق المياه، وبالطبع ذلك مؤثر فى جانب الرى أكثر من جانب التوليد الكهربائى، ولدينا خطة لزيادة مشاريع التوليد المائى لكن سوف تستغرق بعض الوقت، ويبلغ حجم الإنتاج من التوليد المائى ما يقرب من 60 إلى 70%.
أما التوليد من المحطات الحرارية لا يعد الخيار الأول لنا، لأنه يحتاج إلى الوقود وذلك مكلف للغاية لاسيما فى الفترة الأخيرة بعد ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية الأمريكية، هذا بالإضافة إلى التكلفة العالية للصيانة، ولكن رغم ذلك لم نتوقف، وقمنا بصيانة محطات حرارية مثل محطة «أم دباكر»، والآن أدخلنا بعض المحطات الحرارية الأخرى للخدمة.


< هل يمكن القول بأن السودان معتمد فى الأساس فى الوقت الراهن على المحطات المائية؟

ـــ نعم.. نحن نعتمد الآن على التوليد المائى بنسبة عالية، وقبل الحرب كان الاعتماد على التوليد الحرارى أكثر من التوليد المائى.


< كم تبلغ تقديرات خسائر قطاع الكهرباء بسبب الحرب؟

ــــ تبلغ حجم الخسائر فى المعدات والقيمة التعويضية ما بين 8 لـ 9 مليارات دولار، وهذا ما تم حصره من «هارد وير، وسوفت وير، وقيم تعويضية» كخسائر فى عدم الإمداد الكهربائى للقطاعات المختلفة.
وجميع محاولاتنا فى استعادة الخدمات كان بمقدرات ذاتية ومحلية من تجميع وتوليف وصيانة وإعادة للخدمة بصورة أو بأخرى.


< هل محطة بحرى الحرارية عادت إلى الخدمة مرة أخرى؟

ــــ هناك دمار كبير فى محطة بحرى الحرارية، وإعادة الخدمة بها مرة أخرى يتطلب وقتا وموارد ضخمة، كما أنها تستهلك الكثير من الوقود، وليس من السهولة إعادتها للعمل قريبا، من ثم تحتاج إلى وقت لإعادتها إلى الخدمة مرة أخرى.
كما أن لدينا خططا لإعادتها لكن هناك توازنات، هل نُعيد محطة بحرى للخدمة، أم محطة «جرى 1، جرى 2، جرى 3، جرى 4؟» ولذلك يخضع ذلك للدراسة من حيث التكلفة والوقت، لأننا نحتاج إلى إمداد سريع، وهذا ما نعمل عليه حاليا.
ونحن لدينا محطات أم دباكر وجرى وبعض الوحدات القائمة فى بعض المناطق، باعتبارها الروافد الرئيسية حاليا لكن لدينا فى الجانب الآخر تركيزا على محطات الطاقة المتجددة.


< ماذا عن وضع محطة جرى 3؟ وهل يمكن أن تكون عاملا لدعم حل أزمة الكهرباء فى السودان؟

ــــ السودان باعتباره بلدا زراعيا وليس صناعيا فى المقام الأول، وبالنسبة لنا كل القطاع الزراعى يمكن توفير أكثر من 70% من احتياجاته من الطاقات المتجددة، ومن ثم بدأنا فى بناء محطات للطاقة المتجددة فى ولايات «نهر النيل، الشمالية، والبحر الأحمر»، وفى محطة نهر النيل 10 ميجا واط قابلة للزيادة، ومحطة الولاية الشمالية حوالى 20 ميجا واط وأيضا قابلة للزيادة، ومعها مشروع بطاقة الرياح وهذا المشروع يتم بالتعاون بين وزارة الكهرباء السودانية مع مصر، كما لدينا مشروع كهرباء بالطاقة الشمسية ينتج 50 ميجا واط فى منطقة البحر الأحمر.


< بشأن قطاع النفط.. كم عدد الحقول النفطية التى تأثرت بالحرب؟

ــــ هناك عدد من الحقول والمربعات فى السودان، فهناك مربعات توجد على البحر الأحمر ومواجهة للمملكة العربية السعودية وتكلفة الاستخراج بها عالية، وفى الجنوب يوجد حقول «هجليج، بامبو، بليلة، و B2»، وهناك حقل «الراوات» نعمل فيه الآن. وهناك حقول لا يوجد عمل بها، نظرا للمشاكل الأمنية، ولدينا خطوط نقل بترول من الجنوب إلى ميناء بشائر فى بورتسودان للتصدير.
ولكن ما يعمل لدينا حقلا بترول فقط، والحقل الثالث سوف يدخل الخدمة قريبا، وسوف نقوم بنقل بترول الجنوب.
ولدينا مشاريع مطروحة للاستثمار فى الحقول لزيادة الإنتاج، وهناك حقول تحتاج لصيانة وإلى تطوير وتنمية وتحفيز.


< إلى أى مدى أثّر خروج تلك الحقول النفطية عن الخدمة على الاقتصاد السودانى؟

ــــ لقد أثر ذلك على الاقتصاد بنسبة كبيرة، حيث كان يبلغ الإنتاج قبل الحرب نحو ثلاثة أضعاف الإنتاج الحالى.
فقد كان يصل لما يقرب لـ 150 أو 200 ألف برميل فى اليوم، لكن نتيجة للحرب توقف الكثير منها، ووصل الإنتاج لنحو 60 أو 70 ألف برميل فقط، وفى الوقت الراهن نتحدث عن حقلين فقط هما اللذان يعملان بكفاءة جيدة، والحقل الثالث بصدد العمل به قريبا.


< كم تبلغ خسائر مصفاة الخرطوم للبترول؟

ـــــ تتراوح الخسائر ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار، حيث تم تدميرها دمار شامل، علما بأن المصفاة كانت تغطى حوالى 60% من احتياجات السودان، والآن نستورد كل الاحتياطى من الخارج، ولذلك لدينا خسارة فى الأصل، وكذلك خسارة تعويضية فنحن نستورد جميع احتياجاتنا، كما أن المصفاة كانت تحقق أرباحا وعائدا مجزيا للدولة.
كما أنها تحتاج لتأهيل، وقد بدأنا فى تأهيلها بما يمكنا من إعادة تشغيلها مرة أخرى، ولكن إعادة بناء المصفاة يحتاج إلى موارد مالية ضخمة، كما أن العمل فى مجال البترول يتطلب البحث عن إمكانيات العمل فيه من أكثر من مكان، وتكنولوجيا المصافى من شركات أخرى، ونحن الآن نتفاوض مع شركات صينية لإعادة تأهيل المصفاة.


< شاهدنا صفوفا طويلة للمواطنين أمام محطات البنزين.. ما حقيقة أزمة الوقود؟

ــــ لا توجد أزمة وقود فى البلاد، لكن هناك تجاذبا فى الأسعار لأسباب عديدة منها تذبذب سعر الدولار، فكان هناك تباطؤ فى إعلان الأسعار لحين مراجعتها والوصول لسعر مناسب.
والدولة مسئولة عن إعلان الأسعار، لكن فى كل ولاية بالنسبة لنا كوزارة نعلن عن السعر، ولدينا لجنة تعلن عن الأسعار، والولايات لابد أن تقبل السعر المعلن من جانبنا، ومن ثم أظن أنه كان هناك تأخير فى أمر اتخاذ القرار فى شأن الأسعار، مما أدى إلى وجود هذه الصفوف ولكنه أمر مؤقت، هذا بالإضافة إلى أن بعض أصحاب محطات الوقود يتوقعون زيادة الأسعار فيحجمون عن البيع، لكن الكميات الموجودة فى البلاد تكفى للأيام القادمة.


< كم يبلغ حجم المخزون المتوفر؟

ــــ لا أستطيع تحديد المخزون بالضبط، لكن المتوفر يكفى لمواصلة الإمداد، وعلى سبيل المثال - لا الحصر - الاستهلاك اليومى نتوخى أياما محددة للجازولين والبنزين، لكن لدينا مخزونا كافيا، وكلما زاد الاستهلاك نستورد من الخارج. وأبرز العوامل المؤثرة كانت سعر الصرف، وأيضا صعوبة التحويل عبر التطبيق البنكى «بنكك»، ولكن كل ذلك فى طريقه إلى الحل.


< ما أبرز تطورات الشراكة مع مصر فى مجال الربط الكهربى؟

ــــ نحن لدينا ربط شبكى مع مصر فى مجال الإمداد الكهربائى وقد ارتفعت عقب زيارتى الأخيرة الأسبوع الماضى إلى القاهرة، ولدينا تعاون فى مجالات عديدة، أبرزها التعاون فى مشروع الربط الكهربائى الكبير يسمى «استاد كوم»، يتشارك الجانبان السودانى والمصرى فى تنفيذه، بينما تتحمل شركة سمينز الألمانية جانب المعدات، وخلال 4 أشهر سوف نكمل المشروع، ونكون مستعدين لاستقبال 300 ميجا واط أو أكثر.
وهذا المشروع سيكون مساهما فى الشبكة، وتغطية احتياجات الولاية الشمالية ودعم بقية الشبكة فى البلاد.


< السودان كان قد أبرم اتفاق مع إثيوبيا على تزويدها بالغاز مقابل الكهرباء هل هذا الاتفاق سار حتى الآن؟

ـــــ الاتفاق ما زال ساريا، ولكن فى الوقت الراهن، تزويد إثيوبيا كان يعتمد على إنتاج المصفاة، وقد توقفت المصفاة بسبب الحرب، ومن ثم توقف الإنتاج، لكن بصورة عامة الخط الخاص بالإمداد موجود، وسوف نستعيده فى المستقبل، خاصة أن الخط فيه إشكالات فنية وبعض الأبراج يجب إعادة بنائها، وكنا قبل الحرب نحصل على حوالى 90 ميجا وات من إثيوبيا، لكن فى الوقت الحالى هناك تقاطعات سياسية تحول دون ذلك.


< هل السودان تحصل على كهرباء من سد النهضة الإثيوبى؟

ــــ لا لم نحصل على أى كهرباء منه.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك