أمير رمسيس عن يوسف شاهين: تأثره بالكوميديا الغنائية الأمريكية منح أفلامه إيقاعا خاصًا - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 يناير 2026 5:07 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

أمير رمسيس عن يوسف شاهين: تأثره بالكوميديا الغنائية الأمريكية منح أفلامه إيقاعا خاصًا

إيناس العيسوي
نشر في: الأحد 25 يناير 2026 - 12:06 م | آخر تحديث: الأحد 25 يناير 2026 - 12:07 م

يرى المخرج أمير رمسيس، أن جوهر تجربة يوسف شاهين يكمن في قدرته الفريدة على صناعة أفلام ذات قيمة بصرية وإنتاجية عالية بإمكانات كانت محدودة احيانًا.

وقال رمسيسي، في تصريحات لـ«الشروق»، إن أفلامه كانت تظهر على الشاشة بمستوى يفوق ميزانيتها الحقيقية، والتي غالبًا لا تتجاوز ربع أو ثلث ما تتطلبه مثل هذه الأعمال الضخمة.

وأوضح أن السر في جودة أفلام يوسف شاهين هو التحضير الدقيق، حيث كان يدخل موقع التصوير وهو يعرف مسبقًا كل تفصيلة بدقة متناهية، يعلم ماذا سيصوَّر، ومتى، وبأي أدوات، حتى اللقطة الأخيرة، وذلك بعد شهور طويلة من التحضير قبل بدء التصوير.

وتابع: "ففي فيلم "الناصر صلاح الدين"، الذي يُنظر إليه كأعلى ميزانية في تاريخ السينما المصرية، لو كان جرى إنتاجه بالمنطق التقليدي السائد، لحتاج إلى أضعاف ما أُنفِق عليه فعليًا، لولا قدرة شاهين الاستثنائية على التنظيم والتخطيط المسبق، لما خرج هذا العمل بهذه الضخامة والجودة".

وأكمل: "ينطبق الأمر نفسه على أفلام ملحمية أخرى مثل "المهاجر" و"المصير"، حيث كان التحضير هو الضمانة الأساسية لعدم إهدار أي جهد أو موارد، وكان يملك فهمًا عميقًا للغة السينما، قائمًا على مبدأ "تكثيف الصورة" بمعنى أن تضع عنصرًا أو عنصرين أمام الكاميرا فيبدوان وكأنهما خمسون، بدلاً من حشد خمسين عنصرا ليظهروا بلا تأثير حقيقي، هذا "الاقتصاد البصري" الذكي كان جزءًا أصيلًا من فلسفته في الإخراج والإنتاج".

وعن تجربته الشخصية مع المخرج يوسف شاهين، قال المخرج أمير رمسيس: "كنت مساعد مخرج في أفلام "سكوت حنصور"، و"11 سبتمبر"، و"إسكندرية نيويورك"، وتعلمت منه التحضير الصارم والدراسة التفصيلية للفيلم قبل بدء التصوير، إلى جانب الاستمتاع بصناعة الفيلم، حيث كان يقول إن لحظة المتعة الحقيقية هي أثناء صناعة الفيلم، لا بعد انتهائه؛ لأن العمل بعد عرضه يصبح ملكًا للجمهور وحده، هذا الوعي انعكس لاحقًا على طريقتي في إدارة الممثلين، والتعامل مع مواقع التصوير، وحرصي على خلق طاقة إيجابية داخل "اللوكيشن".

ويرى أمير، أن سر اختلاف شاهين واستمراره هي قدرته على كسر الحاجز بين السينما ذات الطموح الفني والسينما القريبة من الجمهور، كان يصنع أفلامًا شديدة الذاتية، محمّلة بهاجسه الشخصي، مستخدمًا في الوقت نفسه أدوات السينما الجماهيرية الجذابة، اعتمد على الموسيقى، والأغاني، والاستعراض، وبنية المشاهد المشوقة ليجعل أفكاره المعقدة تصل إلى قطاع عريض من الناس.

ولفت رمسيس، إلى أن تأثر شاهين بالمسرح الموسيقي والكوميديا الغنائية الأمريكية منح أفلامه إيقاعًا خاصًا جدا، حتى في المشاهد الخالية من الموسيقى، يظهر ما يمكن تسميته بـ"التنغيم" في الحوار والأداء، ويصبح الممثل جزءًا من علاقة حية مع الجمهور، هذه الخصوصية جعلت أفلامه تتحول إلى ما يُعرف بـ"أفلام أيقونية"، تظل حاضرة في الذاكرة الجمعية بمشاهدها وحواراتها".

واختتم قائلا: "العمل مع يوسف شاهين كان بمثابة الالتحاق بمدرسة سينمائية متكاملة الأركان، قائمة على الجدية والتحضير واحترام الصناعة، وهي قيم يراها مفقودة إلى حد كبير في واقع السينما المصرية المعاصرة".

وتحل اليوم الذكرى المئوية لميلاد المخرج يوسف شاهين الذي ولد في مثل هذا اليوم عام 1926، وهو أحد أبرز الرواد الذين أسسوا مدرسة سينمائية منفردة، جمعت ما بين الواقعية والاجتماعية والجرأة والفكر والتمرد والمشاغبة السياسية في صناعة الأفلام، والتي استطاع من خلالها أن يصنع حالة فنية وإنسانية اسثنائية، تميزت أعماله بالعمق والتجريب.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك