عملاء: أعطال متكررة خلال جلسات التداول وصعوبات في تسجيل أوامر البيع
عبده: إقبال الأفراد على التداول بالبورصة تجاوز القدرات التكنولوجية لبعض التطبيقات
حامد: تقادم خطوط الربط بين الشركات والبورصة أثر سلبًا على عمليات التداول إلكترونيًا
لعبت تطبيقات التداول الإلكتروني بالبورصة المصرية خلال الأونة الأخيرة، دورًا حاسمًا في دخول شريحة كبيرة من المستثمرين، وتحديدًا الأفراد، للاستثمار بالبورصة، لما توفره من سهولة في عمليات التسجيل وبيع وشراء الأسهم، لكن تلك الطفرة باتت مهددة في ظل ما يواجهه العملاء من مشكلات وتحديات تقنية خلال استخدامهم لهذه التطبيقات.
وشهد 2025 نموًا ملحوظًا في أعداد المتداولين بالبورصة المصرية، بعدما تم تكويد 299.1 ألف مستثمر جديد من الأفراد والمؤسسات، واستحوذ الأفراد على النصيب الأكبر من أعداد المتداولين الجدد بالبورصة خلال العام الماضي بإجمالي 297.6 ألف فرد، محققين نموًا بنسبة 30% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 228.5 ألف مستثمر.
وكان رواج تطبيقات التكنولوجيا المالية الخاصة بعمليات التداول الإلكتروني أحد الأسباب الرئيسية في هذا النمو اللافت في أعداد المستثمرين بالبورصة، ، وذلك بعدما وفرت تلك المنصات إمكانية التكويد خلال دقائق معدودة، في حين كان الأمر سابقًا يستغرق أيامًا ويتطلب تواجد العميل بمقر الشركة، كما أتاحت إمكانية شراء الأسهم خلال ثوانٍ وبضغطة زر بدلًا من التواصل مع السمسار وانتظار تنفيذ العملية، وهو ما كان يضيع على كثير من المستثمرين فرصًا ربحية.
وتصدرت «ثاندر» لتداول الأوراق المالية إلكترونيا قائمة شركات الوساطة المالية بالبورصة المصرية من حيث قيم تداول الأفراد خلال 2025 بحصة سوقية 17.1% وبقيم تداول 26.8 مليار جنيه.
وبالرغم مما أحدثته تلك التطبيقات من طفرة في عالم الاستثمار بالبورصة المصرية، فإنها على ما يبدو ستواجه تحديات خلال الفترة المقبلة، مع ظهور شكاوى من العملاء عبر منصات التواصل الاجتماعي تتعلق بأعطال متكررة خلال جلسات التداول، وتأخر في عمليات بيع وشراء الأسهم.
وذكر أحد عملاء تطبيق تداول إلكتروني شهير بالبورصة المصرية أنه قرر الاستثمار من خلال التطبيق مع كثرة الإعلانات على مواقع التواصل التي تنصح بالاستثمار عبره لتحقيق عوائد مجزية والحفاظ على قيمة مدخراته، لكن مع بدء الاستثمار وشراء عدد من الأسهم، وعند رغبته في بيعها وفقًا للسعر المكتوب على شاشة التطبيق، وجد عروضًا أقل من السعر المعروض، ما جعله يتكبد خسائر في رأسماله.
وأضاف عميل آخر أن تلك التطبيقات تفتقد إلى خدمة عملاء جيدة في الأوقات التي يحتاج فيها العملاء للتواصل المباشر مع الشركة، خصوصًا عند التحويلات المالية، مشيرًا إلى أنه حوّل مبلغًا من المال إلى تطبيق تداول إلكتروني ولم يصل إلى حسابه، وعندما حاول التواصل مع خدمة العملاء لم يستطع بكل السبل، ما جعله يشعر وقتها وكأنه يتعامل مع سراب.
وقال عمرو عبده، العضو المنتدب للفروع بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن سوق السمسرة محليًا يتجه حاليًا للاعتماد بشكل شبه كلي على التطبيقات الإلكترونية في عمليات التداول بفضل سهولة استخدامها، ما ساعد على تضاعف أحجام التداول بالسوق إلى مستويات غير مسبوقة.
وأشار عبده إلى أن تطور سوق شركات السمسرة بالاعتماد على التكنولوجيا المالية يتطلب إنفاقًا واسعًا لتطوير البنية التحتية للشركات وتحديثها، ما سيدفع إلى اندماج وتخارج عدد كبير من الشركات من السوق، ليستقر عدد الشركات العاملة عند نحو 10 شركات بدلًا من 150 شركة.
وأوضح أن المشكلات التي يعاني منها المتعاملون الأفراد في استخدام تطبيقات التداول الإلكتروني من الطبيعي أن تظهر بعد تضاعف حجم الإقبال على الاستثمار بالبورصة، في وقت لم تكن فيه البنية التحتية لدى كثير من الشركات مجهزة لهذا الأمر، مشيرًا إلى أن الشركات تداركت ذلك وتعمل حاليًا على تطوير بنيتها التحتية، ما سيساعد على إنهاء كثير من المشكلات التي يواجهها العملاء.
وقالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن قطاع السمسرة يرصد بالفعل توجه العملاء الأفراد لاستخدام التطبيقات الإلكترونية في التداول، خاصة مع تنامي أعداد الشباب المستثمرين بالبورصة، وهو ما دفع كثيرًا من شركات السمسرة إلى إنشاء تطبيقات تداول إلكترونية لاستقطاب عملاء جدد والحفاظ على عملائها الحاليين.
وأشارت إلى أن كثيرًا من المشكلات التي تواجه تطبيقات التداول الإلكتروني بالبورصة تعود بشكل أساسي إلى تقادم خطوط الربط بين البورصة وشركات السمسرة، مطالبة بتحديث تلك الخطوط في ظل تنامي دور التكنولوجيا المالية بالقطاع.
وقال معتز الجريتلي، رئيس شركة السهم الذهبي لتداول الأوراق المالية، إن تطبيقات التداول الإلكتروني مثلت نقطة تحول في قطاع السمسرة بالسوق المحلي، لكن هناك تحديات تقنية وتشغيلية قد تؤثر على تجربة المستخدم، أبرزها تأخر البيانات؛ إذ يواجه المستخدمون في النسخة المجانية تأخرًا في أسعار الأسهم يصل إلى 15 دقيقة، وهو ما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات استثمارية بناءً على أسعار قديمة ما لم يتم الاشتراك في باقات البيانات اللحظية، كما تعاني بعض التطبيقات من بطء أو تعليق أثناء الجلسات التي تشهد تقلبات عنيفة أو أحجام تداول ضخمة، ما قد يمنع المستثمر من تنفيذ أوامر البيع أو الشراء في الوقت المناسب.
ويرى الجريتلي أن المشكلات التي تواجه العملاء في استخدام تطبيقات التداول الإلكتروني لن تدفع العملاء للاستغناء عنها، لكنها ستجبر القطاع نحو التحديث الدائم والسريع للبنية التحتية التكنولوجية.