قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأحد إنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل في إبرام أي اتفاق مع إيران، في وقت قللت فيه إدارته من آمال تحقيق انفراجة وشيكة في الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أشهر، وهي الآمال التي أحياها كلا الطرفين قبل يوم واحد فقط.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال أن الحصار الأمريكي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز "سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسميا وتوقيعه".
تقدم لكم وكالة رويترز عبر نشرتها البريدية اليومية تغطية إخبارية موثوقة وشاملة لأهم المستجدات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية والعالم. تسجيل الاشتراك هنا.
وأضاف "يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح".
ولم يصدر أي رد بعد من الحكومة الإيرانية. لكن وكالة تسنيم للأنباء، التي لها صلات بالحرس الثوري الإيراني، ذكرت أن الولايات المتحدة لا تزال تعرقل بنودا من اتفاق محتمل، منها مطالبة طهران بالإفراج عن الأموال المجمدة.
وقبل يوم واحد، قال ترامب إن واشنطن وإيران أنجزتا "قدرا كبيرا من التفاوض" على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.
ولا يزال الجانبان على خلاف حول العديد من القضايا الشائكة، مثل طموحات إيران النووية ومطالباتها برفع العقوبات والإفراج عن ملايين الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في حسابات بنوك أجنبية وحرب إسرائيل في لبنان مع جماعة حزب الله المدعومة من طهران.
ملامح الاتفاق
قال مسؤول كبير في إدارة ترامب لصحفيين إن مسألة توقيع اتفاق لن تتم اليوم الأحد، مشيرا إلى أن النظام الإيراني لا يتحرك بالسرعة الكافية.
لكنه أوضح ما وصفه بأنه أحدث ملامح للمفاوضات الجارية.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن إيران وافقت "من حيث المبدأ" على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وأضاف أن ما فهمته الولايات المتحدة هو أن الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق.
ولم يصدر أي تأكيد بعد من إيران، أو تعقيب بشأن المقصود بالموافقة "من حيث المبدأ".
وقال المسؤول الأمريكي إن واشنطن تتصور أن يجري في البداية إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. وأشار إلى أن التفاوض على تفاصيل الإجراءات المرتبطة بالملف النووي سيستغرق وقتا أطول.
ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران ترفض التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب. وقال "المسألة تتعلق بالكيفية".
وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة الأمريكية اليوم الأحد إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وقالت مصادر إيرانية لرويترز من قبل إن مراحل مستقبلية قد تشهد التوصل إلى "صيغ عملية" لحل النزاع المتعلق بمخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، منها تخفيف درجة نقائه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
ونفت إيران مرارا اتهامات أمريكية وإسرائيلية عن سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، إلا أن المستوى الذي وصلت إليه في تخصيب اليورانيوم يتجاوز بكثير درجة النقاء اللازمة لتوليد الكهرباء.
انتقادات أمريكية
روج ترامب مرارا لإمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط. وهناك وقف هش لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ منذ أبريل نيسان. وتعرضت نسب التأييد لترامب لانتكاسات بسبب أثر الحرب السلبي على أسعار الطاقة في الولايات المتحدة وحاول الكونجرس الحد من صلاحياته المتعلقة بالحرب.
وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوى في أسبوعين لتبدأ معاملات الأسبوع بانخفاض العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من أربعة بالمئة إلى 98.83 دولار للبرميل، وهي أول مرة تنزل عن مستوى 100 دولار للبرميل في معاملات اليوم منذ مطلع مايو أيار. ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بأكثرمن أربعة بالمئة أيضا إلى 92.03 دولار للبرميل.
ومع معرفة بعض تفاصيل الاتفاق المحتمل خلال مطلع الأسبوع، قال منتقدون، من بينهم وزير الخارجية السابق مايك بومبيو ونواب ديمقراطيون، إنه لا يقدم اختلافا يذكر عن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي تفاوض عليه الرئيس السابق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى.
وقال السناتور الديمقراطي كريس فان هولين، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إن الخطوط العريضة المتداولة للاتفاق لا تبدو أكثر من عودة إلى "الوضع القائم قبل الحرب" مع إيران. وأضاف لبرنامج (فوكس نيوز صنداي) "أعتقد أن هذا كان خطأ فادحا".
ورد ترامب، الذي واجه أيضا انتقادات من محافظين بسبب ما اعتبروه استعدادا منه للتنازل مع إيران، على ذلك في منشور على منصة تروث سوشال اليوم الأحد، وقال"إذا أبرمت اتفاقا مع إيران، فسيكون اتفاقا جيدا ومناسبا... لذا لا تصغوا إلى الفشلة الذين ينتقدون شيئا لا يفقهون عنه شيئا".
ومما قد يشكل أيضا عقبة محتملة، ذكر مستشار عسكري إيراني لخامنئي أن طهران لها الحق القانوني في إدارة مضيق هرمز، لكن لم يتضح ما إذا كان ذلك يعني استمرارها في تحديد السفن المسموح لها بالمرور.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن 33 سفينة عبرت من مضيق هرمز على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد أن حصلت على إذن من طهران. لكن العدد لا يزال أقل بكثير من المعدل اليومي الطبيعي قبل الحرب إذ كانت تمر 140 سفينة في المتوسط عبر المضيق.
ومن شأن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش أن يرفع بعض المعاناة عن كاهل الأسواق، لكنه لن يهدئ على الفور أزمة الطاقة العالمية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.
وقال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، الأسبوع الماضي إن تدفقات النفط لن تعود إلى مستوياتها الكاملة عبر مضيق هرمز قبل الربع الأول أو الثاني من 2027، حتى لو انتهت الأزمة في الشرق الأوسط الآن.
وقتل القصف الأمريكي الإسرائيلي لإيران الآلاف فيها قبل تعليقه بموجب وقف لإطلاق النار في أبريل نيسان.
وقتلت إسرائيل أيضا آلافا ودفعت مئات الآلاف للنزوح في لبنان.
وتسببت ضربات إيرانية على إسرائيل ودول خليج عربية في المنطقة في مقتل العشرا