الرجل الذي لا يعرفه هؤلاء.. هيكل يروي ملامح مبارك بعيون زملائه - بوابة الشروق
الجمعة 23 أكتوبر 2020 7:41 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

الرجل الذي لا يعرفه هؤلاء.. هيكل يروي ملامح مبارك بعيون زملائه

الرئيس الأسبق الراحل محمد حسني مبارك
الرئيس الأسبق الراحل محمد حسني مبارك
محمد نصر
نشر في: الأربعاء 26 فبراير 2020 - 6:42 م | آخر تحديث: الأربعاء 26 فبراير 2020 - 8:30 م

يسرد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، في كتابه «مبارك وزمانه.. من المنصة إلى الميدان»، الصادر عن دار الشروق، الكثير من الوقائع والحكايات التي ارتبطت بالرئيس الأسبق حسني مبارك وبعصره الممتد، في معرض البحث عن لغز رجل حكم مصر ثلاثين سنه تغيرت فيها الدنيا وبقى هو لا يتأثر، بحسب وصف هيكل.

وعلى امتداد صفحات الكتاب، أوضح هيكل أنه حاول البحث عن الرجل ذاته- يقصد مبارك- قبل النظر في ألبوم صوره، لكنه عند العودة إلى ملفاته وأوراقه، ومذكراته عن «حسنى مبارك»، لمح مصادفه قصاصة لمقال منشور بجريدة «الواشنطن بوست» فى يوم 7 أكتوبر 1981، بدأ بجملة «إنه حتى هؤلاء الذين يُقال إنهم يعرفون «مبارك» هم فى الحقيقة لا يعرفون عنه شيئا»، وأنه قد توقف عند تلك القصاصة بنفس الشعور الذي جعله يحتفظ بها قبل ثلاثين سنة، بأن «شيء ما في مكنونها يوحى بأنها «مفتاح» المقال كله، لأننا بالفعل أمام رجل رأيناه كل يوم وكل ساعة، وسمعناه صباح مساء، واستعرضنا الملايين من صوره على امتداد ثلاثين سنة، لكننا لم نكن نعرفه ولا نزال!!» بحسب تعبيره.

حملت سطور هيكل الكثير مما يعتبر مثيرا عن شخصية مبارك التي بقيت طوال سنين يلفها الغموض، فهذا «رجل تقدم من الصفوف فجأة إلى قمة السلطة، وقد يقبله الناس لظروف، لكن «الظروف» ــ فى العادة ــ لا تطول إلى ثلاثين سنة!!»، حتى أنه «رغم خلعه عن السلطة.. لم يترك دائرة الضوء، بل ظل قضية مُثارة، جارية على الألسن فى كل حديث عام، واردة فى حساب التطورات المأساوية التى عاشتها وتعيشها مصر، ولو من باب مسئوليته عنها دون حساب حقيقى حتى الآن!! وتلك كلها ليست أمورا سهلة، تؤخذ بظواهرها. وإنما لابد أن يكون وراءها شيء لم تلمحه الأوصاف، ولم تحسبه التقديرات»، والمشكلة كما رأى هيكل «أن هذا «الشىء» ــ على فرض وجوده ــ لا تظهر له علامات ولا بشارات!!».

ويقول هيكل في كتابه إلى أنه وخلال سنوات طويلة سمع ــ دون قصد ــ آراء كثيرين ممن عرفوه، فـ«بعض زملائه فى الكلية الحربية، وفى كلية الطيران، يجيبون إذا سُئلوا بأنه «لم يعط سره لأحد» على حد تعبير أحدهم، وهم يعرفون أنه يحب سماع الحكايات وروايتها، ويحب إطلاق النكات وتكرارها، لكنه وراء ذلك كتوم!!. وبعضهم أضافوا أنه رجل يثابر أكثر منه رجل يفكر، وهو مستعد بالنشاط العضلى يعوض ما يفوت عليه بالنشاط العقلى، وهو جاهز لذلك طول الوقت. وكان غرامه شديدا بالأرغفة الصغيرة المحشوة بـ«الفول المدمس» أو بـ«الطعمية»، وهو فى السيارة من القاعدة إلى البيت أيام الإجازات يأكل معظمها. وأنه كان شديد الطاعة لرؤسائه، يكرس جهده دائما لإرضائهم مهما كانت المهام التى يطلبونها منه، وأثناء الدراسة فى كلية الطيران لم يخرج فى الإجازات، وإنما كان على استعداد باستمرار للبقاء فى الكلية نوبتجيا، بينما غيره ينتظر الإجازات ويتشوق لها.»

بحسب هيكل يحكي بعض زملائه فى قاعدة «بلبيس» عن أنه «كان معهم وهم يشترون اللحم من سوق بلبيس لبيته ولأسرة قرينته، لأن أسعارها أوفر، مع حرصه على أن يأخذ ورقة بالسعر ليستوفى حقه بلطافة (على حد تعبير القائل) دون أن يطلب بنفسه (وذلك لا عيب فيه).» ــ وآخرون يروون أنه «عندما تخرَّج والتحق بأحد المطارات كان يحاول التأثير بأن يلحق طابور الصباح كل يوم قفزا من النافذة إلى ساحة التدريب أمام الناس، ليُظهر سرعة حركته، وإنه نال الحظوة لدى من عمل معهم من قادة الطيران، ثم دار من حولهم عندما وجد منفذا إلى وزراء الدفاع، خصوصا الفريق «محمد فوزى»، والفريق «محمد أحمد صادق»، وهو يحقق نفاذه إذا اطمأن إلى أن قادته المُباشرين لا يعلمون، أو يعلمون ولا يقولون شيئا، لأن مرؤوسهم وطَّد صلته بالمستويات الأعلى!!»

من جاءوا فى حياة «مبارك» بعد زملائه القُدامى وفق هيكل كانوا لا يعرفون ما هو أكثر، مشيرا إلى بعض خصال مبارك وإلى ما عبر به أحد معاونيه الذين خالطوه عن قُرب فى بعض مراحل عمره «أن انبهاره الأكبر كان بالغِنى وبالأغنياء، والثروة والأثرياء، وعندما يعرف أن أحد زملائه ينتمى إلى أسرة غنية، فإن سؤاله باستمرار كان طلب ترجمة الأوصاف إلى أرقام بسؤال «يعنى يطلع عنده كام؟!». فقد كان شغوفا بكل ما يستطيع أن يسمع من تفاصيل عن حياة الآخرين، وأن تلك كانت من خَصاله، منذ كان ضابطا صغيرا حتى أصبح رئيسا.

وبالرغم من كل ما ورواه وسرده هيكل بطول كتابه من أوصاف بكل ما تقدمه من دلالات وإيماءات، إلا أنها لا تكفى بنظره لتفسير «مبارك»، ولا لتقييم شخصيته، فهو «رجل مشى في عمله الوظيفي من أصغر رتبة إلى أعلى رتبة، ومشى على خط متواصل دون عقبات أو عثرات تعترض طريقه أو تعطِّله، وتساقط خصومه ومنافسوه أمامه واحدا بعد الآخر، وبقى هو بعد الجميع، وتلك استمرارية تحتاج إلى تفسير أكثر اتساعا وعمقا من كل ما هو شائع وذائع من الحكايات والروايات».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك